-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عقدة العمر لدى الجزائريين.. لم يتحاشى الناس الإفصاح عن سنهم؟

نسيبة علال
  • 1488
  • 0
عقدة العمر لدى الجزائريين.. لم يتحاشى الناس الإفصاح عن سنهم؟
بريشة: فاتح بارة

نساء، وحتى رجال، يعاني العديد من الجزائريين من عقدة التقدم في العمر، يرفضون الإفصاح عن سنهم الحقيقية، والسؤال عنها من أكثر الأسئلة إحراجا وإزعاجا لهم، إذ إن الغالبية العظمى ترغب في أن تبدو أصغر عمرا، ويسعدها جدا سماع ذلك لعدة أسباب، ترجع في الأصل إلى موروثات اجتماعية وعوامل نفسية.

الخوف من الصورة النمطية لكبار السن

يجد الكثير من كبار السن أنفسهم، في نهاية المطاف، من دون رعاية واهتمام، بعدما أفنوا عمرهم في تربية الأبناء، ويجلس أغلبهم وحيدا إلى شاشة التلفاز، أو إلى أفكار اليأس.. وهذه هي الصورة الغالبة لدى الكثيرين، عند التفكير في الشيخوخة، ثم إن البعض ينظر إلى كبار السن على أنهم أشخاص بلا فاعلية، قليلو الحيلة رغم حكمتهم، وغير ديناميكيين، علاوة عن كل ذلك، يفتعلون المشاكل ويختلقون أسباب النقاش العقيم، ويتحلون بصفات ثقيلة، كالبخل بعد خروجهم إلى التقاعد.. لذلك، يرفض البعض هذه السن ويحبذون عدم التفكير فيها، ولا يتصورون حياتهم كيف ستكون وهم يعيشون ستينيات العمر وسبعينياته، فتلجأ ثلة إلى البحث عن هوايات أو مصادر دخل ومشاريع، وترفض أخرى الإحالة على التقاعد، لتبدو أنها لا تزال فعالة وقادرة على العطاء. يقول الخبير الاجتماعي، الأستاذ لزهر زين الدين: “يرفض بعض الناس الراحة اللازمة عند وصولهم سن التقاعد، ويرضون بمواصلة العمل مع أجر أقل أو حتى تطوعيا فقط، لعدم تقبلهم هذه المرحلة من حياتهم، بينما لا مفر منها”.

المقارنة تحول العمر إلى معيار للتميز والنجاح

ولا يتوقف الأمر على المتقدمين في العمر، إذا ما تحدثنا عن هذه العقدة، حيث الموروثات الاجتماعية البالية، جعلت أطفالا في الأطوار التعليمية الأولى، يحاولون تضليلك بكل ما أوتوا حتى يقنعوك بأنهم أصغر بشهر أو سنة، حتى يظهروا تفوقهم على أقرانهم في الدراسة مثلا، أو في تقلدهم الرتب الرياضية. يقول الأستاذ لزهر: “يشعر الإنسان بالتميز كلما تمكن من تحقيق قدر أكبر من الإنجازات، مقارنة بمن هم في سنه، أو مستواه الاجتماعي، وعلى العكس، قد يصاب بالإحباط إذا كان أقرانه يدرسون في الصف الثالث أو الرابع، بينما لا يزال في الصف الأول مثلا. وهذا، في مجتمعاتنا، يعد سببا كافيا لليأس والإصابة بالإحباط، لأن الجميع يعتمد معيار المقارنة بالسن أكثر من أي قيمة أخرى”.

يعتقد البعض وخاصة من النساء، أن العمر يعد جزءا من الخصوصية، ولا يجب الإفصاح عنه للغرباء، فهو كإفشاء أمر شخصي، عندما تكون المرأة ناجحة على الصعيد العاطفي والمهني، وهي في مقتبل العمر، تخشى من الحسد والإصابة بالعين.. أما عندما لا يحالفها الحظ في الحصول على وظيفة أحلامها بعد سنوات من الدراسة، أو لا يتقدم لخطبتها الشخص المناسب، فإن عمرها سيتحول إلى عقدة حقيقية، وهي تقارن نفسها ببقية البنات فيه.

السعي إلى الجاذبية وكسب التعاطف

تتغير نفسية المرء كلما تقدم في العمر، وتزيد إنجازاته طبعا، ويصبح أكثر نضجا، بحيث لا يقبل أن يحكم عليه بموجب سنه، وإنما استنادا لمعطيات ومميزات أخرى في شخصيته، وربما يعد هذا دافعا لعقدة العمر لدى الكثيرين، ناهيك عن الاعتقاد بأن الأشخاص الأصغر سنا هم الأكثر جاذبية وترحيبا من البقية، يتم عذرهم عند الخطأ أو التقصير، وإعطاؤهم أهمية اجتماعية أكبر، لأن الفرص الجيدة تنتظرهم، ثم إن عقلية الشباب في عصرنا تبدو أكثر انفتاحا وأوسع ثقافة، ما يدفع فئة واسعة من المتقدمين في السن إلى تقمص أدوار الشباب، بدءا باعتماد ملابسهم ونمط حياتهم العصري.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!