الجزائر
تضمنها تعديل قانون العقوبات في إطار أخلقة الحياة العامة

عقوبات تصل إلى 10 سنوات سجنا للمشعوذين الذين ينصبون على المواطنين

عصام بن منية
  • 2190
  • 0
أرشيف

تضمّنت تعديلات قانون العقوبات الجزائري، الواردة في الجريدة الرسمية مؤخرا، عقوبات مشدّدة ضد كل شخص يتخذ من أعمال السحر والشعوذة مهنة له، وكل من يمارس عملا من أعمالها بغرض الحصول على منفعة مادية أو معنوية، لتتضاعف تلك العقوبة إذا ترتب عن أعمال السحر والشعوذة ضرر جسدي أو معنوي.
وحسب ما ذكره حقوقيون لـ”الشروق اليومي”، فإن التعديلات الجديدة في قانون العقوبات تندرج أساسا ضمن أخلقة الحياة العامة للمجتمع، ومكافحة كل الظواهر السلبية والجرائم التي أخذت في الانتشار وسط المجتمع الجزائري، على غرار أعمال السحر والشعوذة، التي كانت في السابق مصنفة ضمن المخالفات وعقوبتها جد مخففة تكون في أغلب الأحيان بتسليط غرامة مالية، ما لم تكن مقترنة بفعل النصب والاحتيال.
وفي السياق، ذكر المحامي المعتمد لدى مجلس قضاء قالمة والمحكمة العليا، الأستاذ توفيق كرميش لـ”الشروق”، أن التعديلات الجديدة في قانون العقوبات، تهدف أساسا لمواجهة الأشكال الجديدة لمختلف الجرائم، التي أضحى يعاني منها المجتمع لاسيما ما تعلق منها بالجريمة المنظمّة وحرب العصابات وجرائم تجارة وتهريب المخدرات بالإضافة إلى محاربة الإرهاب وغيرها، مع تشديد العقوبات على مرتكبي بعض الجرائم والجنح، مع إعادة النظر في التكييف القانوني لبعض الأفعال التي كانت في القوانين السابقة مجرد مخالفة، ليعاد النظر في تكييفها إلى جنحة ويُعاقب مرتكبها بعقوبات مشدّدة سالبة للحرية.
وذكر الأستاذ كرميش بأن من جملة ما تضمنه قانون العقوبات الجديد من تعديلات، تلك المتعلقة بمحاربة أعمال السحر والشعوذة التي أخذت في السنوات الأخيرة منحى تصاعديا في المجتمع، بعدما استغلت بعض العصابات أو بعض الأشخاص نقص الوعي لدى بعض فئات في المجتمع لممارسة تلك الأفعال المحرمة شرعا والمنبوذة قانونا، حيث ظلّت وإلى زمن غير بعيد مصنفة في خانة مخالفة ويجوز أيضا أن يعاقب بالحبس لمدة خمسة أيام على الأكثر كل من اتخذ من مهنة العرافة أو التنبؤ بالغيب أو تفسير الأحلام مع حجز الأجهزة والأدوات والملابس التي تستعمل في تلك الأفعال، غير أن المشرّع الجزائري وفي تعديلات قانون العقوبات الصادر في الجريدة الرسمية في 30 أفريل الماضي، أعطى تعريفا شاملا لذلك من خلال إدراج كل الأفعال المرتبطة بما يتعارض والشرع في خانة الشعوذة والسحر، وذكر في القسم السادس منه التعديلات التي تضمنتها المواد القانونية التي تعاقب على تلك الأفعال بعقوبات مشدّدة، حيث ورد في نص المادة 303 مكرر 42: يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة مالية من 100000 إلى 300000 دج، كل من يتخذ السحر والشعوذة مهنة له أو يمارس عملا من أعمالها بغرض الحصول على منفعة مادية أو معنوية. وتكون العقوبة الحبس من ثلاث سنوات إلى سبع سنوات وبغرامة مالية من 300000 دج إلى 700000 دج، إذا ترتب على السحر أو الشعوذة ضرر جسدي أو معنوي ما لم يشكّل الفعل جريمة أشد. وإذا أدت الأفعال المنصوص عليها في هذه المادة إلى المساس بحرمة الحياة الخاصة وشرف وكرامة الأشخاص، والنصب والاحتيال عليهم، تكون العقوبة الحبس من خمس إلى عشر سنوات وبغرامة من 500000 دج إلى مليون دينار جزائري.
وذكر الأستاذ توفيق كرميش، في معرض حديثه، بأن تعديلات قانون العقوبات لم تترك مجالا للتأويل أو المناورة بغرض تطبيق صحيح القانون، بعدما عرّف المشرّع بدقة متناهية أفعال السحر والشعوذة بمفهوم نص المادة المذكورة، وهي إحداث الأمل أو الخشية في وقوع حادث أو أي واقعة وهمية أخرى، عن طريق الإيهام بقدرة أو سلطة خيالية أو انتحال صفة كاذبة، وتعد من قبيل السحر والشعوذة أفعال العرافة والتنبؤ بالغيب، وهو عكس ما كان يتضمنه القانون القديم، والذي فتح المجال للعديد من الأشخاص والعصابات لممارسة نشاطهم الإجرامي بدون أي اعتبار لما كانت تنص عليه النصوص القانونية التي ظلّت تتضمن عقوبات جد مخففّة.
التعديلات في قانون العقوبات الجزائري، والصادرة في العدد 30 من الجريدة الرسمية بتاريخ 30 أفريل من سنة 2024، جاءت، بحسب بعض رجال القانون، في إطار أخلقة الحياة العامة للمجتمع، ومجابهة الأشكال الجديدة لمختلف الجرائم التي ظلّت تهدّد كيان المجتمع.

مقالات ذات صلة