عقوبات تصل إلى 15 سنة للمتهمين في فساد مجمع” إيميتال”
طلب وكيل الجمهورية لدى محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، في ساعة متأخرة من ليلة الأربعاء، بعقوبات ثقيلة في حق المتهمين المتابعين في ملف فساد طال المجمع العمومي للصناعات المعدنية والحديدية والصلبية “إيميتال” وعددا من فروعه، تصل إلى 15 سنة حبسا نافذا مع مصادرة جميع المحجوزات.
وفي التفاصيل، فقد التمس ممثل الحق توقيع عقوبة 10 سنوات حبسا نافذا في حق المتهم الرئيسي في ملف الحال، الرئيس المدير العام لمجمع “سيدار”، “لخضر. أ”، و 8 سنوات حبسا نافذا في حق المدير العام المساعد للإدارة بمركب الحديد والصلب بالحجار “ع. محمد شريف” وغرامة مالية قدرها 4 مليون دينار جزائري في حق كل واحد منهما.
كما طالبت النيابة بتسليط عقوبة 6 سنوات وغرامة مالية قدرها 4 مليون دينار جزائري، في حق “أ. أعراب” مدير استغلال بالمؤسسة الوطنية للاسترجاع و6 سنوات أيضا وغرامة مالية قدرها 1 مليون دينار في حق المتهمين “ف. كمال”، “ق. فؤاد”، “ب. شعيب”، “ب. خالد”، “ب. الصادق”، “و. كمال”، مقابل 5 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 1 مليون دينار في حق كل من المتهم “ب.هـ” و” ب. عبد العزيز”.
في حين التمس ممثل الحق العام أقصى العقوبات في حق المتهمين الفارين من العدالة، حيث طالب بتسليط عقوبة 15 سنة حبسا نافذا في حق الرئيس المدير العام للمؤسسة الوطنية للاسترجاع بلعربي أنيس و10 سنوات حبسا نافذا للمتهم “شجراوي أحمد أمين”، فيما تراوحت العقوبات التي طالب بها الوكيل بين 3 و5 و6 سنوات في حق بقية المتهمين.
وإلى ذلك، طالبت النيابة بإدانة الشركات المتهمة في ملف الحال بغرامات مالية تتراوح بين 5 مليون دينار و32 مليون دينار جزائري.
وفي مرافعته، أثنى وكيل الجمهورية على السير الجيد للمحاكمة من طرف رئيس القطب، ليستهل تصريحاته بالقول “سيدي الرئيس، ما يمكن أن نستنتجه خلال 3 أيام من المحاكمة وكشف كل التفاصيل الدقيقة والخفية، هو إن دل على شيء فإنما يدل على إحقاق الحق وإعطاء كل ذي حق حقه، لكن المناقشات والتحقيق النهائي توصل إلى أن أكبر مجمع صناعي في الجزائر، كان يسير من طرف أشخاص كان هدفهم الوحيد خدمة مصالحهم الشخصية وإرضاء أهوائهم، وهو الشيء الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى تبديد المال العام وتعطيل عجلة الاقتصاد الوطني الذي تسعى الدولة بكل إمكاناتها للدفع به”.
وأضاف ممثل الحق العام “قضية الحال سيدي الرئيس هي نموذج مثالي وعرض حال للأسباب التي تؤدي إلى تعطيل برامج الدولة وخارطة طريقها للدفع بالاقتصاد الوطني من خلال استغلال مؤسساتها والتي تعد من بين المؤسسات الرائدة في مجالاتها والعملاقة في المنطقة، اذا لم نقل في العالم، لكن للأسف تصرفات مسؤوليها والتي يمكن اعتبارها تصرفات معزولة”.
وأردف قائلا “سيدي الرئيس، من دون إعادة سرد وقائع الملف لا لشيء وإنما لأن المحكمة تطرقت إليها وناقشتها بأدق التفاصيل وهي مشكورة على ذلك، يمكننا القول جازمين ومن خلال التحقيق الأولي والتحقيق القضائي لاسيما ما خلصت إليه الخبرة القضائية والتي وقفت على الخروقات ومنه الأسلوب الذي كان منتهجا من طرف المتهمين. فاستغلال وظائفهم ومنح الغير امتيازات غير مبررة ومنه تبديد المال العام وصرفه في غير محله وإرضاء هؤلاء الموظفين لأهوائهم الشخصية كما سبق ذكره من زيادة في الأجور إلى حجوزات بفنادق وسفريات داخل وخارج الوطن غير مبررة إلى منح والتنازل عن سكنات مملوكة لمؤسسات الدولة بأثمان بخسة وبطرق مخالفة للتنظيم والتشريع الجاري العمل به، وصولا إلى التوظيف الذي كان لا يتم على أساس الأٌقدمية والكفاءة، بل على الوساطة والقرابة وعلى هذا الأساس أقدم التماساتي”.
ومن جهتها طالبت الخزينة العمومية بتعويضات تقدر بـ30 مليار سنتيم، مقابل 10 ملايير سنتيم طالبت بها وزارة الصناعة عن طريق محاميها الأستاذ عبد الناصر جمال حرز الله، فيما طالب مجمع سيدار بتعويضات مادية قدرها 20 مليار سنتيم كتعويضات على الخسارة التي تكبدها كل طرف مدني معني بملف الحال.
صفقات مشبوهة.. معاملات تفضيلية وتضخيم للفواتير
وقد واصل رئيس القطب في اليوم الثالث من جلسة المحاكمة، نشر غسيل الفساد ليشمل هذه المرة عملاق الحديد الوطني وهو مركب الحجار، ليفضح مسؤوليه الذين عاثوا فساد في أحد أهم الفروع الحيوية لمجمع “إيمتال” من خلال التسيير العشوائي والتواطؤ في تبديد المال العام، وإبرام صفقات فاشلة والتضخيم الرهيب للفواتير، مما أدى إلى تدني القدرة الإنتاجية للمركب وتراكم ديونه لتتجاوز سقف 3 آلاف مليار سنتيم.
وخاض رئيس القطب في جلسة المحاكمة، خلال استجواب ومواجهة المتهمين، في كل التفاصيل، وعدّد الخروقات والتجاوزات الواقعة في التسيير وفقدان التوازنات وإبرام صفقات وعقود بطريقة مخالفة للقوانين والتنظيمات على مستوى “مركب الحجار، والمساس بمنشآته الحساسة والتوقفات المتكررة لدورة الإنتاج، والأعطاب المتعمدة داخل الفرن العالي إلى جانب صفقات المحاباة مع بعض المتعاملين الاقتصاديين المتحصلين على صفقة النقل موجهة في مضمونها لنفس المتعاملين السابقين، من دون احترام مبدأ المساواة في معاملة المرشحين وشفافية الإجراءات من خلال دفتر شروط معد مسبقا.
القاضي ينادي على الأمين الوطني للاتحاد العام للعمال الجزائريين “ف.ك”.
القاضي: أنت متابع بجنح إساءة استغلال الوظيفة عمدا بغرض منح امتيازات غير مبررة للغير، جنحة التبديد العمدي لأموال عمومية، منح امتيازات غير مبررة للغير بمناسبة إبرام عقد أو صفقة مع الدولة او إحدى مؤسساتها وذلك على نحو يخرق القوانين والتنظيمات، جنحة الإثراء غير المشروع، جنحة تبييض الأموال والعائدات الإجرامية وذلك عن طريق تحويل الممتلكات أو نقلها أو تمويه الطبيعة الحقيقية لها أو مصدرها أو مكانها أو كيفية التصرف فيها في إطار جماعة إجرامية وباستعمال التسهيلات التي يمنحها نشاط مهني، هل تعترف أم تنكر؟
المتهم: أنكرها تماما.
القاضي: ما هو منصبك على مستوى مركب الحجار؟
المتهم: أنا أمين ولائي لنقابة ولاية عنابة وأمين وطني للاتحاد العام للعمال الجزائريين.
القاضي يواجهه بعدد من التجاوزات والخروقات التي جاءت بها الخبرة في حقه قائلا: “الخبرة توصلت إلى أن المبالغ المتحصل عليها من جمع التبرعات لشراء مكثفات ومولد أكسجين التي قام بها الاتحاد الولائي لولاية عنابة تمت من دون الحصول على ترخيص مسبق من طرف والي ولاية عنابة، كما أن التبرعات المحصلة تم إيداعها بالحساب البنكي للاتحاد الولائي لعنابة بدلا من فتح حساب بنكي خاص بالعملية وغلقه مباشرة بعد إتمامها وهذا مخالف للقانون؟
المتهم: لا سيدي الرئيس، نحن فعلا قمنا بحملة جمع التبرعات من عمال المؤسسات العمومية المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للعمال الجزائريين لغرض اقتناء مولد أكسجين، وقد تم جمع الأموال من عمال مركب الحديد والصلب سيدار الحجار وعدد من المتعاملين الخواص الذين لهم معاملات تجارية مع المركب، وقد وتم ضعه تحت تصرف إحدى مستشفيات الولاية .
القاضي: الخبرة أكدت أن اقتناء مولد بسعر أعلى من الأسعار المقترحة من المورد الأصلي إضافة إلى تضخيم قيمة الأشغال المنجزة والمسددة نقدا من التبرعات المحصلة تتحملها أنت كأمين عام؟
المتهم: لا، سيدي الرئيس، هذا غير صحيح، فأنا أشرفت على اقتناء مولد أوكسجين واحد بسعة 29 متر مكعب وبمبلغ لا يتجاوز 900 مليون سنتيم مع فوترته .
القاضي: هناك خروقات أخرى رفعتها الخبرة على شاكلة سحب الأموال نقدا وصرفها من دون وثائق ثبوتية، إضافة إلى عدم مسك سجلات محاسبية وتضخيم في فواتير انجاز مستودع لحماية المولد .
المتهم يجيب: “سيدي الرئيس، بالفعل خلال جائحة كورونا قمت بمبادرة رفقة أعضاء النقابة لغرض شراء مولد أوكسجين من خلال إطلاق حملة واسعة النطاق لجمع التبرعات على مستوى ولاية عنابة، وتم إصدار بيان مفاده هبة تضامنية لاقتناء وحدة إنتاج الأوكسجين من قبل رئيس نقابة وبعد ذلك قمت بالاتصال مباشرة برئيس مكتب الهلال الأحمر الجزائري الكائن مقره بولاية عنابة لتوضيح الإجراءات التي يتم من خلالها جمع التبرعات، وبالفعل قمت شخصيا بتسليم الصك البنكي للمتعامل الاقتصادي الذي قام بجلب مولد الأوكسجين ودون عليه القيمة المالية المقدر بـ800 مليون سنتيم الذي يمثل الشطر الأول، وبعد تركيب مولد الأوكسجين من قبل المتعامل على مستوى مستشفى الأطفال بسانتيراس بعنابة تم منحه الصك الثاني كمستحقات الشطر الثاني من المبلغ الإجمالي”.
الرئيس المدير العام: لا أتحمل مسؤولية تجاوزات تأمينات مركب الحجار
ومن جهته، دافع الرئيس المدير العام لشركة سيدار الحجار “م. شمس الدين”، عن نفسه أمام هيئة محكمة القطب، وأنكر جميع التهم الموجهة إليه، مؤكدا أنه لا تربطه أي علاقة مع شركة وسط التأمينات ولا مع صاحبها “ب. عبد العزيز”، كما أنه لا يعلم بالمهام التي قام بها فيما بعد بسبب إنهاء مهامه حينها.
القاضي: أنت متابع بجنح إساءة استغلال الوظيفة عمدا على نحو يخرق القوانين والتنظيمات، التبديد العمدي لأموال عمومية ومنح امتيازات غير مبررة للغير في مجال الصفقات العمومية، هل تعترف بها أم تنكرها؟
المتهم: أنكرها جملة وتفصيلا سيدي الرئيس.
القاضي: أنت كنت مدير عام لمركب سيدار الحجار؟
المتهم: نعم سيدي الرئيس، أنا كنت أشغل منصب مدير عام لسيدار الحجار من 2018 إلى غاية أفريل 2020؟
القاضي: على أي أساس تم اختيار شركة وسيط للتأمينات “أحسن تأمين”؟
المتهم: سيدي الرئيس، بعد تحديد شركات وساطة التأمين المعتمدة في الجريدة الرسمية، قامت لجنة المشتريات بمراسلة عدة شركات معتمدة لمرافقة المركب في تسيير ملف التأمينات، اين فاز بالاستشارة شركة أحسن تأمين.
القاضي: ما هي علاقتك بها وما هي مهامها؟
المتهم: لا تربطني أي علاقة معها، فالشركة فازت عن طريق الاستشارة، بعد مرورها على لجنة تقييم العروض مثلها مثل عدد من شركات التأمينات التي تقدمت بملفها أمام اللجنة، وبعدها وقعت الاتفاقية مع وسيط التأمين شركة “أحسن تأمين” وهذا بعد أن تم تحضيرها وتحديد هذه الشركة وبنود الاتفاق من لجنة الصفقات .
القاضي: فيما يتمثل دورها؟
المتهم: مرافقة الشركة لتسيير عقود التأمينات.
القاضي: الخبرة في هذا الخصوص توصلت إلى تسجيل عدد من الخروقات والتجاوزات على غرار عقود التأمين، حيث تبين عدم وجود إجراءات داخلية لتسيير التأمينات وإعداد شروط العقود وزيادات قيمة قسط التأمين الإجمالي وصلت إلى نسبة 26 بالمائة، إلى جانب تأمين مرافق متوقفة وخارج الخدمة وأخرى تم توقيفها بشكل نهائي وغيرها؟
المتهم: سيدي الرئيس، أعذرني، فأنا فعلا وقعت العقد مع شركة التأمينات “أحسن للتأمين”، لكن لا أعلم بالمهام التي قام بها فيها أو التجاوزات التي ارتكبها، لأنني غادرت الشركة بسبب إنهاء مهامي حينها.
رئيس مجلس الإدارة: مارست مهامي في إطار القانون
أنكرت المتهمة “ب.ج” رئيسة مجلس إدارة مركب الحجار، جميع التهم الموجهة إليها من طرف هيئة المحكمة، وأوضحت أنها شغلت عدة مناصب في مركب الحجار بداية من مراقب التسيير إلى رئيسة مصلحة حساب التكاليف ثم رئيسة دائرة مراقبة التسيير ثم مدير المالية بالنيابة ثم تم تثبيتها في هذا المنصب، وقد شغلت منصب رئيس مجلس الإدارة من أفريل 2020 إلى 18 أوت 2021.
القاضي يسألها: ما هي علاقتك بالمدعو “ب. رضا”؟
ردت المتهمة قائلة: علاقتي معه هي “العمل”، لكن هناك خلافات ووجهات نظر مختلفة، كونه يشغل منصب المدير العام لمركب الحجار.
القاضي : على أي أساس تمت تنحيته من منصبه؟
المتهمة: لم أقم بتنحيته وإنما تم ذلك من طرف مجلس الإدارة وأنا وقعت بصفتي رئيسة مجلس الإدارة مع باقي الأعضاء على قرار إنهاء مهامه كونه لم يقم بالأعمال المحددة ولم يتوصل للنتائج المرجوة.
القاضي: ما هي مشكلتك مع طارق بوسلامة؟
المتهمة: لا يوجد أي إشكال شخصي مع بوسلامة الذي كان يشغل منصب رئيس مدير عام مجمع “إيمتال”، بل كان مهنيا فقط.. سيدي الرئيس في حياتي كرئيسة مجلس إدارة لم يحصل معي مشكل أو تدخلت في أمر، وقد مارست مهامي مع الأعضاء وفقا للقانون، ولم يسبق وأن اتخذت قرارا فرديا من دون الرجوع إلى الإجماع، والأكثر من ذلك أحرص على تدقيق الحسابات بالحضور الدائم لمحافظ الحسابات.
مدير عام مساعد: قمت بعمل إنساني وفقا لصلاحياتي
ومن جهته، رد المدير العام المساعد للإدارة بمركب الحديد والصلب بالحجار المتهم “ع . محمد” على واقعة التستر على أحد العمال والإمضاء على ورقة حضوره رغم غيابه، والتي واجهته بها هيئة المحكمة، أنه لم يكن يقوم بذلك كما ورد بمحضر سماعه من طرف الضبطية القضائية، وإنما كان يضع ختمه على ورقة الحضور الخاصة به، وذلك من أجل تمكينه من تقاضي راتبه الشهري من الشركة، كونه لم يستفد من عطلة مرضية، بعد تعرضه لحادث داخل المركب شهر ديسمبر 2019، حيث حرق على مستوى جسده، درجة ثانية، خلال تأدية مهامه مما تسبب له في عجز عن العمل.
وأضاف المتهم “قمت بذلك باعتبار أن الوثيقة جد ضرورية لإيداعها ضمن الملف الذي يرسل إلى صندوق التأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، وقد تم الاتفاق على ذلك بحضور المديرين المسيرين وإطارات سامية سواء في المصلحة، حيث يعمل هذا العامل أو قسم الوقاية والأمن على القيام بهذا الإجراء، مع تكليفه بختم ورقة الحضور الخاصة به.
القاضي يسأله عن الشهادات المزورة المدرجة ضمن ملفات التوظيف في 2020؟
ليجيب عليه المتهم أنه هو من بادر بالتأكد من صحتها بإيعاز من قبل الرئيس المدير العام وذلك قبل تثبيتهم في الوظيفة أي الانتقال من حالة التوظيف المؤقت إلى التوظيف النهائي، وقال إنه تم اكتشاف حوالي 18 شهادة مزورة، ليتم استدعاء المعنيين بالأمر ومواجهتهم بذلك، وتم إعلامهم أيضا أن العقد سيجدد لمدة 03 أشهر عوض 12 شهرا كما كان متفقا عليه بين الشريك الاجتماعي والإدارة، كما قام بإعلام الرئيس المدير العام بصفة دورية عن الحالات المكتشفة، غير أنه لم يتم فصلهم أو إيداع شكوى بخصوص القضية، كونها ليست من صلاحياته.