-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عقولهم في أقدامهم

حبيب راشدين
  • 3338
  • 18
عقولهم في أقدامهم

لا شك أن غالبية المواطنين كانت سعيدة بتأهل الفريق الوطني لمونديال البرازيل، حتى وإن كان الأداء الكروي دون المستوى، والهدف اليتيم جاء بالصدفة، كما اعترف صاحبه بوڤرة، لكنه يبقى إنجازا في نظر عشاق الكرة المستديرة. ولأنه منح لحظات من السعادة للملايين من الجزائريين، فقد رصدت الاتحادية مكافأة بمئة ألف أورو لكل لاعب شارك في مراحل التصفيات، ومثلها لرئيس الاتحادية، ومكافأة للمدرب أصر الوزير الأول أن تبقى سرية، مع العلم أنه يتقاضى شهريا مبلغا يفوق المليار سنتيم.

المتابعون لعالم الكرة وللمكافآت الخيالية التي يتحصل عليها لاعبو الكرة والرياضيون في العالم، لن يفاجئهم الإعلان، في زمن التحق فيه نجوم الكرة المستديرة بنجوم سماسرة البورصات العالمية من “الغولدن بوي” ونجوم هوليود، وكبار الفنانين، وقد يرون في المكافأة مبلغا زهيدا، قياسا مع حجم الإنجاز، وإخراج الملايين من الجزائريين للشوارع  يهتفون بحياة الجزائر، في زمن يدفع  اليأس بشعوب أخرى إلى المسارات الانتحارية العدمية.

لأجل ذلك، لن ترى على أعمدة الصحف، أو على ألسنة الساسة من الموالاة والمعارضة، من ينتقد قرار الرئيس والاتحادية، كما لم ينتقد من قبل قرار اكتتاب مدرب أجنبي بأجرة شهرية تعادل ما أتقاضاه من يومية الشروق في عشرين سنة قادمة، أو ما يتقاضاه عامل بأجرة الحد الأدنى مقابل خمسين سنة أو يزيد من العمل.

المنصفون من أنصار اقتصاد السوق وقوانين المنافسة، سوف يردون على المنتقدين، إن وجدوا، بالقول: إنه حق للاعبين أن يثمن جهدهم بمثل هذا المبلغ الخيالي عند بعضهم، لأن مجرد التأهل سوف يكسب الاتحادية حصة من العوائد الضخمة للمونديال، المقدرة بأكثر من ثلاث مليار دولار في الحد الأدنى، حصة مرشحة للارتفاع حال تأهل الفريق لواحد من أدوار المنافسة في الصيف القادم، ولأجل ذلك يقولون إن نجوم الكرة ليسوا في الواقع سوى أجراء عند شركة متعددة الجنسيات، اسمها الفيفا، التي تكسب خلف اللاعبين والاتحاديات الأهلية مبالغ خيالية من عوائد البث والإشهار.

وإذا كانت هذه هي قواعد اللعبة، في لعبة صارت صناعة، فلا ينبغي أن نغبط اللاعبين والمدرب على الفتات مما يصلهم من عوائد هذه الفرجة، التي تتفوق كل أربع سنوات على أي فرجة أخرى يسوقها أرباب صناعة التسلية في الاقتصاد المعولم، لكن يكون من حقنا أن نخاطب الجماهير، التي لا تحتج في الغالب على أجرة لاعب الكرة، وعلى ما يقدم لنجوم التسلية في الرياضة والفنون، نطالبها بموقف مماثل حين يتعلق الأمر بأجرة كبار القادة في الدولة من وزراء، وبرلمانيين، وولاة، ومن هم دونهم، وقد حق لأعضاء البرلمان عندنا أن يحتجوا على هذا التمييز المنكر في حقهم.

 

ولو أن العقلاء علموا الغيب لكانوا استكثروا في صباهم الركض خلف الكرة، والعناية بأرجلهم وأقدامهم، في زمن تفوق فيه قدم الرياضي، وخصر الراقصة وأردافها، وحبال الحنجرة، على أفضل العقول، وأخشى أن يبتدع أحدهم حديثا يقول: اطلبوا علم الكرة ولو في الصين!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
18
  • طارق

    اتقوا الله.سوفا نحاسب على كل واحد ضلمناه.

  • mohamed

    مقال في الصميم,شكرالكم

  • عمر

    الله الله عليك ياحبيب آتاك الله فعلمت مكمن الداء . نرجوا أن ترفق وصفاتك بالداواء

  • خليل

    هذا الذي يريد ان قارن نفسه بالرياضيين يبدوا بانه مختل عقلا ويريد لفترة الله الذي فترنا عليها ان ثخل حللوا الذي يبدوا ك ن مليار كثير عليه عرضت عليه قطر اكثر من اربعة مليار شهريا ربا نخبتنا لا يقرؤون وانما نضرون ويعتقدون ن البقية بقبق لا يفقهون الا مايكتبون لقد اصبحوا جاهين

  • مختار

    السلام عليكم ردا على التعليقات السلبية هل قرءت المقال حقا اشك

  • يزيد

    ذو العقل يشقى في النعيم بعقله واخو الجهالة في الشقاوة ينعم

  • بدون اسم

    إذا كان الأستاذ كثر من أمثاله في بلد السخافة "شبه مثقف" فأنت من تكون؟

  • جمال موهوبي

    مقال في االصميم

  • جمال موهوبي

    مقال في الصميم

  • بدون اسم

    "ذو العقل يشقى بعقله *** و أخو الجهالة في الشقاوة ينعم"...هذا هو منطق الأشياء في بلد التعلق بالأشياء...لم يصل بعد إلى مرحلة التعلق بالأفكار و تحويلها إلى افعال تخرج البلد و من فيه من هذه الشقاوة...شكرا استاذ حبيب.

  • bruno malik kioua

    ههههههههههههههههههههههه ههههه ههههههههههههه الحيادية يا شروق لماذا لم تنشروا تعليقي? هههههههههه اليوم تاكدت بانها جريدة اخوانية بامتياز

  • بدون اسم

    رائـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع ، مقال رائع

  • موسطاشة

    إذا كانت المبالغ المالية الكبيرة هي حافز و هدف الرياضيين و القائمين عليها, فإنها بالمقابل لا تتماشا بالمنطق مع المثقفين و أهل الفكر و العقل, فلما المقارنة يا أستاذ راشدين علما أن هذه المعادلة الريضاية (علم الرياضيات) لا تصلح إلا في عالم الرياضة ؟

    هذه المقاييس لم نصنعنا نحن بل فرضت علينا من من عولموا العالم و زوالها لا يكون إلا بزوال هيمنة هؤلاء, لذلك أعتقد أن الخوض في الكلام عن هذه المقاييس اللامنطقية لا يقدم و لا يؤخر في معالجتها أو إلغائها ما دام أصل الشيء ثابت.

  • بدون اسم

    و ينطبق على حالنا المقلوبة قول الشاعر:" ذو العقل يشقى بعقله*** و أخوا الجهالة في الشقاوة ينعم"...

  • bruno malik kioua

    هذه عقلية المتاءسلمين الا نانيه و ضيق الصدر و غياب المواطنة و التضحية

  • bruno malik kioua

    الحسود لا يسود , احمد الله على ما اعطاك و لا تجهل يا شبه المثقف ,

  • علي

    شكرا لكاتب المقال على هذا التوضيح لمن هو خارج عن هذا المجال مثلي ( مجال البزنسة في ثوب الوطنية).

  • فاروق

    قلنا هذه هي الشفافية المنشودة. وبكل صراحة اذا علمنا ان الهبة عالية وغالية.فكم يأخذ الواهب؟اعتقد انه رقما خيالي اعجز انا الذي احصل على لقمة عيشي بكد وجد ومكابدة عسيرة ومع ذلك لا احصل الا على شبه فتات لاايغني من جوع.