عقيقة وتخياط!
حركية سياسية تهبّ هذه الأيام، تثير الاستفهام، وترسم علامات التساؤل، فالذي يحدث داخل بيت الأفلان والأرندي وحمس، أحزاب التحالف سابقا، قد يستدعي تحليلا ونقاشا وبحثا عن الخلفيات والآثار المنتظرة خلال الأيام القليلة القادمة، أو على المدى المتوسط!
مؤتمر في الأفلان، والتحضير لسحب الثقة داخل الأرندي، وبداية النفخ داخل حمس لإعادتها إلى الحكومة، كلها مؤشرات تصبّ في إناء واحد.. إناء تهيئة الأجواء لـ “مرحلة جديدة” من الطبيعي أن يُشارك في هذا الثلاثي، الذي كان حاضرا في أغلب وأهم “الصناعات” السياسية!
بلخادم عاد إلى الواجهة، وكذلك أويحيى، وسلطاني يخيّر مقري بين الاستقالة أو الدعوة إلى مؤتمر، ويكاد يكون الهدف في البيوت الثلاثة، واحدا موحدا، طالما أن السبب هو الآخر مشترك.. توقيع “التغيير” داخل هذه الأحزاب الموسومة بوسم “ماد إين السلطة“!
العارفون بخبايا السياسة، يتوقعون “تغييرات” مهمة قادمة، بالحكومة والبرلمان، تحديدا، في ظلّ تأجيل آخر لتعديل الدستور، وموازاة مع مطالبة الأمين العام للأفلان، عمار سعيداني، بضرورة استرجاع حزب الأغلبية لرئاسة الجهاز التنفيذي، وتزامنا مع توقيعات للإطاحة بعبد القادر بن صالح و“الاستنجاد” بأحمد أويحيى لقيادة الأرندي!
أبو جرّة سلطاني، الذي زار “الباب العالي” لوضع النقاط على الحروف، غداة “هروب” عبد الرزاق مقري بحمس إلى المعارضة عشية الرئاسيات الأخيرة، قال إنه سيعرض على مجلس الشورى مبادرة سياسية عنوانها العودة إلى “خيار المشاركة“، الذي اختاره الراحل محفوظ نحناح، وذلك بهدف تشكيل حكومة وفاق وطني للخروج من الأزمة!
“المرميطة” تحرّكت أوّلا داخل الأفلان، بعد عودة عبد العزيز بلخادم إلى الواجهة، من خلال ما عُرف بـ “اجتماع العقيقة“، ثم تحرّكت في بيت الأرندي بالشروع في جمع توقيعات “سحب الثقة” من عبد القادر بن صالح، وهاهو سلطاني يُحركها داخل “حماس” التي فقدت عصاها الضاربة!
مراقبون لا يستبعدون أن يكون لهذا “التخياط” علاقة بترتيبات وتنظيم للأوراق إيذانا بهندسة “واجهة جديدة” وإخراج الطبقة السياسية من عنق الزجاجة، وهذا التطاحن والاحتقان والضرب تحت الحزام، الذي لم يؤثر سلبا على السياسيين فقط، وإنما ضاعف من “سنّ اليأس” وسط المواطنين!
الظاهر أن إرجاء تعديل الدستور والحكومة مرتبط بعملية ضبط عقارب الساعة على توقيت لا يُخلط نهار هؤلاء وأولئك، ولا ليلهم!