الرأي

علاج الكوليرا بالآسبيرين !

جمال لعلامي
  • 1521
  • 1

الشروع في تسريح موظفي ما قبل التشغيل، هو ضربة موجعة لآلاف الشباب، خاصة الجامعيين منهم، فبينما كان هؤلاء “المؤقتون” ينتظرون بفارغ الصبر ترسيمهم وإدماجهم في مناصبهم، فإنهم تفاجؤوا بقرار “طردهم” أو توقيفهم، والسبب كالعادة هذا التقشف الملعون!

 لقد عرّت الأزمة المالية الكثير من جوانب سوء التسيير، فقد كان بالإمكان تجاوز مثل هذه المطبات لو تمّ اعتماد التوزيع العادل والمسؤول لمناصب، بما يفوّت الفرصة على القرارات الاضطرارية التي يتمّ اللجوء إليها كمخرج نجدة لتجنب الأسوإ!

في الإدارات والمدارس والجامعات ومختلف المؤسسات، موظفون ضمن عقود “أنام”، دفعوا الثمن غاليا، فقد تعبوا واشتغلوا و”حرثوا عليهم” هنا وهناك من طرف مرسّمين، تعلموا منطق “راقدة وتمونجي” وتفننوا في سرقة الوقت والتهرّب من المهام، بإسنادها ظلما لمؤقتين يتقاضون أقل من الأجر الأدنى المضمون في أغلب الحالات!

من الطبيعي أن ينتقل الرعب إلى آلاف المستخدمين وفق صيغة “ما قبل التشغيل”، فتوقيف نحو 900 “طالب موظف” بسيدي بلعباس، قد تكون البداية فقط لسلسلة توقيفات قادمة ستشمل ولايات أخرى وتقطع بالتالي رزق “عمّال” ذنبهم الوحيد أنهم لم يستفيدوا من تسوية الوضعية !

“ما قبل التشغيل”، أو “ما بعد التشغيل”، هي صيغة كانت توفيقية وموفقة، وفرت مناصب شغل حتى وإن كانت ليست دائمة لآلاف الجزائريين من البطالين، لكنها تحوّلت الآن مع الشروع في طرد “ضحاياها” إلى صيغة “ظالمة” في نظر المطرودين ممّن يعتقدون أنها استغلتهم وقت الشدة ثم تخلت عنهم!

لم تنجح لا الحكومة ولا البرلمان ولا النقابات، في ابتكار حلّ لمعضلة “ما قبل التشغيل”، ولذلك لا غرابة إن انتهت القضية بـ “التبهديل”، طالما أن عملية تسيير هذا الملف، أو بالأحرى هذه القنبلة الموقوتة والقابلة للانفجار أو التفجير في أيّ مكان وزمان!

الأكيد إن هناك حلولا عادلة وعاجلة، لكن لا بدّ أن تكون المعالجة والتسوية بعيدة عن الفوضى المنظمة والعشوائية، ولكم أن تتصوّروا كيف يُمكن لموظف مؤقت أن يتقبل عملية الطرد يعد سنوات من الخدمة والتضحية، وكذلك بعد سنوات من الوعود والعهود الكاذبة!

كان بالإمكان عدم الالتزام مع آلاف “البطالين” حتى لا ينقلب السحر على الساحر، وحتى لا يصبح المؤقت دائما، و”المزية” مكسبا وحقا مكتسبا، لكن الظاهر أن “البريكولاج” هو السبب المباشر وراء تفاقم آثار “الصابوطاج” وعلاج الكوليرا بالأسبيرين!

مقالات ذات صلة