-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الممثل الطيب بنعيجة لمجلة الشروق العربي

على السلطات المعنية سن قانون يحمي الفنان ويدافع عن حقوقه

طارق معوش
  • 385
  • 0
على السلطات المعنية سن قانون يحمي الفنان ويدافع عن حقوقه
تصوير: إسلام بوراس

عندما تتابع أعماله، لا بد من أن تصيبك عدوى طاقته الفنية الكبيرة، التي لا يمكن لأحد أن يتجاهلها. ولا غرابة في ذلك، وهو الذي يسعى للمتعة التي يحققها التمثيل له بالدرجة الأولى. وعلى الرغم من نجاحه الكبير في تقديم شخصيات متعددة، إلا أنه كشف عن وجه آخر له في عدة أعمال.

الممثل الطيب بنعيجة، فنان متواضع جدا، وبسيط إلى أقصى الحدود. يبحث عن الجديد والمختلف، مجتهد في أعماله، يفضل الاختفاء على الظهور الدائم وغير المبرر. فهو من الفنانين الذين أثبتوا وجودهم على الساحة الفنية، سواء بقوة أدائه أم باختلاف أدواره، التي قام بها، كمسلسل بنت البلاد والاختيار، مرورا بأسرار الخريف ومن ثم تألقة في البطحة..

الطيب بنعيجة، يستقبل طاقم مجلة الشروق بسطيف، ليكون معه هذا اللقاء الخاص.

على السلطات المعنية بالشأن الثقافي سن قانون يحمي الفنان ويدافع عن حقوقه حتى لا يتعرض للإهانة.

 الشروق: نبدأ لقاءنا بتصريحاتك الأخيرة حول استبعادك من مسلسل البطحة، وقرار الابتعاد عن التلفزيون والبقاء بالمسرح فقط…

– القصة وما فيها، أنه كان من المفروض أن يخبرني من اتصل بي في الأول، وقال لي إنني ضمن الطاقم الفني لسلسلة “البطحة”، أن يتصل بي ليخبرني أنني استبعدت. لكن إبعادي بهذه الطريقة يعد إهانة لي كفنان محترف. وبسبب قبولي لعرض ”البطحة” وانتظاري للالتحاق بطاقمه الفني، ضيعت العديد من الفرص، حيث تلقيت عدة عروض فنية آنذاك، في نفس الفترة، واعتذرت عنها بسبب ارتباطي بالاتفاق بمشاركتي في العمل.

الشروق: ربما لهذا السبب قررت العودة والبقاء بالمسرح فقط؟

– أكيد، فمثل هذه السلوكات غير مقبولة، لكوني فنانا محترفا، وأيضا لكون الفن مصدر رزقي.. ولهذا، أفكر جديا في بقائي في المسرح فقط. ففي مجال الأعمال الفنية التلفزيونية، لا يحترم الفنان، ويعامل من طرف البعض بطريقة غير محترمة، وتعتبر تلك إهانة له.

ويحدث هذا بسبب انعدام قانون يحمي الفنان ويدافع عن حقوقه، وعلى السلطات المعنية بالشأن الثقافي والفني عندنا سن قانون يحمي الفنان، ويدافع عن حقوقه، حتى لا يتعرض للإهانة.

 الشروق: صراحة، هل تشعر بأنك مظلوم؟

– من الجائز، أن أرى نفسي في منطقة أكبر من التي أتواجد فيها حالياً. ولكنني أشعر بالراحة والاستقرار النفسي، لإيماني التام بأن الله يقسم الرزق ويكتب لكل شخص مستقبله. فأنا أعترف باعتذاري عن أعمال كثيرة، لكن ذلك بسبب وجهة نظري في أن الأعمال التي أقبلها قمت باختيارها جيداً، وبمنتهى الوعي. وأنها تحدث فارقا هاما معي. وأذكر أن أحد الشخصيات الهامة أخبرني ذات مرة قائلا: “سامحني، لأنني تأخرت عليك ولم أساعدك من زمان”.. ومعنى هذا، أنني وصلت إلى ما أنا فيه بمجهودي، ولم يكن يقف أحد إلى جانبي. وكان باختياري أن تكون خطواتي متأنية، رغم الأدوار التي عرضت علي، بعد مشاركتي في مسلسل “بنت البلاد”، لأنني لا أحب الاستعجال، بالإضافة إلى عدم اعتقادي بأهمية المحسوبية في إنجاح الفنان، لأن المنتج، رغم كل شيء، يستحيل أن يعرض نفسه للخسارة.. صحيح، من الممكن أن يجامل، ولكن، ليس على حساب أمواله ومكاسبه وكرامته أيضا.

نحن، كممثلين، نحلم بالممثل السخي الكريم.. فالكرم هو الأساس في التمثيل

 الشروق: ما الأدوار التي تستهويك والتي تحب تمثيلها؟

– تستهويني الأدوار التي لا تشبهني، كلما كان الدور أو الشخصية بعيدة عن شخصيتي الحقيقية، يصبح الدور أكثر شغفا، وأكثر رغبة في أن أؤديه.

 الشروق: في أي دراما عربية ترى نفسك؟

– الدراما التي أتمنى أن أكون فيها كممثل بارز يستهوي الجمهور، هي الدراما الجزائرية طبعا، لكوني جزائريا تهمني قضايا بلادي الخاصة، التي تهم المجتمع الذي أعيش فيه. هذا لا يعني أننا لا نتطلع إلى المشاركة في الدراما العربية والسورية أو المصرية. المهم، أن يكون السيناريو جيدا، وأن يكون العمل محترفا، لنصل في الأخير إلى المشاركة في عمل محترف راق، يروق للجمهور العريض.

 الشروق: من هو الممثل الذي تريد أن تقف إلى جانبه في عمل درامي؟

– ليس هناك اسم معين، قد يكون اسما جزائريا عربيا أو عالميا. ونحن، كممثلين، نحلم بالممثل السخي، الكريم.. فالكرم هو الأساس في التمثيل، كلما كان الممثل سخيا، كان الدور ثريا. مثل هذا الممثل، هو الذي نتمنى أن نقف إلى جانبه. لا يهمني أن أكون إلى جانب اسم كبير، قد يحتقر من أمامه. لذا، أقول إن الممثل السخي في عمله، هو الذي أتمنى الوقوف إلى جانبه.

ليس هناك صراع بين الأجيال.. إنما هو صراع على مستوى الأفكار وعلى مستوى الرؤية

 الشروق: صراحة، الفنان الطيب، ما رأيك في الصراع القائم بين الأجيال؟

– في الحقيقة، لا أومن بمسألة الصراع القائم بين الأجيال، ليس هناك صراع بين الأجيال، إنما هو صراع على مستوى الأفكار وعلى مستوى الرؤية، بينما- كما أسلفت سابقا- قد نجد ممثلا كبيرا، يقلل من شأن الممثل الصغير.. هذا أمر وارد. وهذا النوع من الصراعات، يعد صراعا سلبيا، وليس صراعا حقيقيا، وإنما الصراع الحقيقي، هو الذي يرقى إلى مستوى التناول وطرح الأفكار. طبعا، هناك رؤى تختلف بين الجيل الحالي والجيل السابق، بحكم أن كل جيل يحمل أفكارا معينة يؤمن بها. هذا شيء إيجابي، ولا تترتب عليه مشاكل. أعتقد أن الأجيال المتفاوتة يجب أن تتعامل معها بذكاء، حتى يستفيد الجيل الحالي من الجيل السابق، وأيضا يستفيد الجيل القديم من الجيل الجديد. يعني، يمكن أن يستفيد ممثل من الجيل القديم من ممثل من الجيل الجديد ما يعرف بالطاقة، فيمكن أن تصبح لديه قدرة في التعامل مع الآخرين، وتكون لديه طاقة تسمح له بالعمل مثله مثل أي شاب. الكثير من الفنانين الكبار الذين لا يزالون في الساحة الفنية، يستمدون طاقتهم ممن يصغرونهم سنا، ومن ينتمون إلى هذا الجيل.

 الشروق: نجحتَ كثيراً في تقديم الشخصيات الشعبية، فهل تعتقد أن أي فنان يمكن أن ينجح في أداء مثل هذه الشخصيات؟
– لا أعتقد أن هذه الشخصيات في حاجة إلى ممثل بمواصفات معينة، لأن هذه البيئة فيها الفرد الأسمر والأشقر والطويل والقصير.. وبالتالي، فإن اختيار المخرج لهذا الفنان أو ذاك نابع من مدى قناعته بأنه قادر كممثل على تأدية هذه الشخصيات وبشكل مقنع. ومع هذا، قد تكون طبيعتي أقرب إلى هذه البيئة، كشكل وحضور وصورة. وهذا، يعطي مجالاً للمشاهد للاقتناع بالشخصية، بشكل أكبر.

 الشروق: متى يصل الفنان برأيك إلى مرحلة يستطيع فيها أن ينتقي أدواره؟
– لا يصل الفنان إلى هذه المرحلة، إلا بعد أن يرتاح ماديا.

الشروق: وهل أنت مرتاح ماديا؟
– لستُ كذلك على الإطلاق.. ورغم هذا، نقول دائما الحمد الله. وللأسف، فإن عدداً كبيراً من الفنانين الجزائريين غير مرتاحين ماديا، وقسم كبير منهم ما زالوا يعيشون في بيوت مستأجرة.

 الشروق: كيف تفسر ظهور بعض الفنانين وتحولهم إلى نجوم بين ليلة وضحاها؟
– من هب ودب يقول أنا فنان.. ولهذا، أصبحت قيمة الفنان لا وجود لها.

 الشروق: يقيَّم الفنان من عدة جهات، فمن هي الجهة التي تثق بتقييمها لك؟
– الجمهور هو الذي يقيم الفنان بشكل عام. وقبل ذلك، أرى أن المخرج هو الذي يحكم على مدى نجاح الفنان في تقديمه للشخصية الموكلة إليه. لذلك، أصر على سماع رأيه في أثناء التصوير. وأحتاج إلى مراقبته. وهذا، هو عمله في الأساس، لأن الفنان في حاجة إلى عين أخرى تراه. فهو لا يستطيع أن يراقب نفسه في أثناء التصوير. وأشعر بحاجتي الشديدة إلى تقييم المخرج، عندما أقدم اقتراحات معينة للشخصية على مستوى الفكرة، فأقوم باختبارها. وهنا، يأتي دور المخرج من خلال ملاحظاته.

الشروق: نشعر من خلال أحاديث وحوارات الفنانين الجزائريين خاصة في الآونة الأخيرة، بأن هناك فوضى حقيقية تعيشها الدراما الجزائرية، فكيف ترى الأمور؟
– المسألة، هي أن الأعمال تكاثرت نوعا ما، والمخرجون تعددوا، والكتّاب كذلك، وأرى بأن ذلك أمر جيد، لأن هذا الكم سيفرز في النهاية بعض الأسماء الجيدة، سواء في الإخراج أم الكتابة أم حتى التمثيل.. وما علينا، سوى التحمّل قليلاً، لنصل إلى النهاية المرجوة، خاصة بعد الركود الفني الكبير، الذي عاشته الجزائر لسنوات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!