-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الروائي أمين الزاوي لـ"الشروق":

على الكاتب البحث عن التفاصيل التي يسكن فيها الشيطان

الشروق أونلاين
  • 2452
  • 0
على الكاتب البحث عن التفاصيل التي يسكن فيها الشيطان

يؤكد أمين الزاوي أن روايته الأخيرة هي محاولة البحث في “التفاصيل التي يسكنها الشيطان”، داعيا إلى ضرورة الخروج من عقلية زعم القبيلة، التي تسكن الكتاب المعربين، وفي ذات الوقت إلى إعادة قراءة تاريخنا وتراثنا.

 

روايتك الأخيرة قبل الحب بقليل تساءل مرحلة بومدين ما هي مآخذك على المرحلة التي تعتبرها الغالبية العصر الذهبي للجزائر؟

بقدر ما نقدس مرحلة بقدر ما تتحول تلك المرحلة عبءا ثقيلا وعقبة في وجه النقد، فأي تراث نحمل كعبء يتحول إلى عقبة في وجه النقد، لأننا عادة لا نسمح لأنفسنا من باب التقديس بقراءة هذا التراث قراءة نقدية وعقلانية، وكأن من صنعه ملائكة وليسوا بشرا. من هذا المنطلق الرواية تعيد النظر في هذه المرحلة من زاوية أننا نسينا الفرد داخل القطيع، فبالرغم من كل ما تحقق على مستوى بناء مؤسسات الدولة في تلك المرحلة لكنها جعلت الجزائر مزرعة والشعب مثل القطيع ورهنت الحريات الفردية التي هي مسألة جوهرية في ظل الدفاع عن القيم المثالية. الأديب ليست مهمته التوقف عند الخطابات البراقة والجوانب الإيجابية، هذا الخطاب لا يقوله المثقف الذي يبحث عن التفاصيل التي يسكن فيها الشيطان، يبحث عن المعيق والمحرج وليس عن المبهج. رواية قبل الحب بقليل هي محاولة البحث في تلك التفاصيل التي يسكنها الشيطان. فالأشياء التي تبدو للعامة وردية ومبهجة تخفي وراءها المحرج الذي يسائله الأديب والمثقف. فمرحلة بومدين باسم منطق الدولة حيدت إطارات كبيرة وصار فيها إخوة الثورة أعداء الاستقلال وباسم منطق الدولة حاصرت الحريات الفردية.

 

أمين الزاوي يكتب بالعربية والفرنسية كأنه يكتب لقارئين مختلفين؟

سواء كتبت بالعربية أم بالفرنسية، فأنا لا أخون القارئ حتى لو كان لا يحبني ولا يتقبل كتباتي. فالموضوعات التي أطرحها بالعربية هي نفسها تلك التي أعالجها بالفرنسية ولا يهمني أن يحبني القارئ أو يتقبلني بقدر ما تهمني راحة ضميري والتحرر من خيانة نفسي، وقلت دائما إن الفضيحة يجب أن تفضح وما زلت عند هذه القناعة والفلسفة. المشكلة في القارئ المعرب أنه لا يفرق بين حياة الكاتب وشخوص أعماله هذا الخلط بين العالمين هو الذي يجعل من القارئ المعرب قارئا عنيفا. لا أريد التعميم لكن القارئ المعرب لا يقرأ بالعين لكنه يقرأ بالأذن والطرطوار بعكس القارئ بالفرنسية الذي يتخذ من النص منطلقا لأي نقاش حتى لو كان لا يتفق مع الكاتب ولا يحب كتباته، فإنه يعود دائما إلى النص. وهذا بدوره له خلفية تتعلق بعادات القراءة عند كلا الطرفين، حيث يعتقد المفرنس أن القراءة هي ارتقاء في درجة حضارية وثقافية حتى لو كان لا يتقن جيدا اللغة التي يقرأ بها، بينما القارئ المعرب حتى لو كان يحسن لغته فإنه لا يقرأ وطبعا يوجد دائما استثناءات لذا لا أريد التعميم.

 

أنت تكتب باللغتين. ما رأيك في عودة النقاش اللغوي في الجزائر؟

لأننا قاربنا المسألة اللغوية من الناحية الإديولوجية والسياسية. هذا ما قتل اللغة. أعتقد أن المسألة اللغوية منذ البداية كانت انطلاقتها سياسيوية وهذا غلط. وحتى التعريب منطلقه بني على موقف سياسي على حساب طرف آخر. لم نتمكن من أن نجمع حول التعريب مجموعة من الفرقاء، دفاعنا عن التعريب كان بإقصاء متغيرات أخرى في المجتمع الجزائري. فإلى وقت قريب كان الحديث بالأمازيغية جريمة. المسألة ليست هوية لكن الإيديولوجي والسياسي عندنا يحل دائما محل الجامعي والبيداغوجي والمثقف. وهذا ما خلق الإشكالات التي نراها اليوم في المجتمع.

 

منذ فترة حصرت الأسماء الروائية بالعربية في خمسة أسماء مما اثأر الساحة ضدك على أي    خلفية استندت؟

ما زلنا نعتقد أن الأديب هو زعيم القبيلة. وهذا نتاج عن مخلفات الزعامة السياسية في رؤوسنا. في الآداب الأخرى عشرات المصنفات والكتب التي تذكر كأمثلة عن جيلها ومرحلتها دون أن يثير ذلك أي  نقاش. نتساءل: لماذا يصير الأمر عندنا مشكلة؟ لماذا مثلا ذكر بعض الأسماء من كتاب اللغة الفرنسية والسهو عن البعض لا يثير مشكلة؟  لأنهم لا يعتقدون أن الأديب وزعيم قبيلة كما يعتقد الكاتب المعرب الذي يستحضر زعامة السياسي والفقيه.

 

كنت مديرا للمكتبة الوطنية واستضفت أدونيس. كيف ترى تلك الزوبعة بعد مرور زمن عليها؟

هل البلد الذي أنجب مصطفى بن بولعيد وبوحيرد ومصطفى الأشرف ومعمري وياسين وغيرهم من العباقرة يختل نظامه فقط لأن كاتبا أو مفكرا زاره وعبر فيه عن رأيه. المشكلة في الفضاءات الثقافية عندنا هي في الذين يلعبون لعب الصغار في ملاعب الكبار. السياق الذي كنا نشتغل فيه في المكتبة الوطنية كان يدور في هذا الإطار، فأن تدعو أسماء مثل الطيب تزيني، جيل كيبل، حسن حنفي، أدونيس وغيرهم، فأنت تضع الجزائر في ملعب الكبار، تضعها في واجهة الثقافة. واحترام هؤلاء للجزائر لا يعني أنهم مجبرون على أن يبندروا لها، تقديم الجزائر كفضاء للحرية يزيد من هيبتها آلاف المرات أكثر من أن يمدحها هذا أو ذاك. وما قاله أدونيس في الجزائر معروف عنه ودونه في كتبه وقاله في محاضراته العديدة عبر العالم  ولماذا عندما مدح الثورة الجزائرية صار بطلا في نظر الشارع. مشكلتنا أن الذين يلعبون في الثقافة يعيشون على الزبد والغوغاء فلا جزائر ثقافية من دون كبار في الثقافة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • المولودي

    يا ذنب فرنسا الفرنسيون أنفسهم تخلو عن فرنسيتهم لصالح الانجليزية حتى يتعاملوا مع العالم
    و يفهمهم و أنت باق في قوقعة الفرنسية المظلمة وإنك لن ترى العالم و لن يرك و سوف
    لن تر النور ما دمت حيا و سوف تبقى تتبع ظل فرنسا حتى ينهكك السير و عند ذلك سوف
    تعرف بعد فوات الأوان أنك لم تكن شيئا .

  • تكنوقراط

    كرهكم لفرنسا الدولة أعماكم عن الاستفادة من الفرنسية اللغة, المهم شكرا على تأكيد ما قاله الأستاذ عن القاريء المعرب من خلال تعليقك.

  • المولودي

    أنت و من هم على شاكلتك من الكتاب لا تنتمون لهذا الشعب و لا تحملون همومه و لا تطلعاته و لا تجسدون رغباته . بل تتبنون إديولوجيات غريبة عنه و تحاولون أن تطبعونه بها و تقول أن القارئ المعرب لا يقرأ بالعين لكنه يقرأ بالأذن و"الطرطوار" بعكس القارئ بالفرنسية الذي يتخذ من النص منطلقا لأي نقاش حتى لو كان لا يتفق مع الكاتب ولا يحب كتباته .أنا أطلب منك أن تنظر الى من تعتبرونها قدوتكم فرنسا لمن تمنح جوائزها أليس لمن يقوم بخدمته هي و لغتها . إنه صراع الحضارات و أنتم اخترتم أن أن تكونوا مع الجانب الآخر للأسف

  • benazzouz

    السيد امين الزاوي هو كنز يجب المحافظة عليه وهو عالم هو اصلا ثقافة الله يحفظه لانه مفخرة للجزائر والوطن العربي

  • wahid

    tes références lachref , kateb yacine , mameri, ne sont des génie que pour toi, qui leche les sandales des francophones, tu sais trés bien que ton rôle est aussi noseabond que celui de sansal ou daoud, tu n'aura aucune reconnaissance, l'exemple d'adonis ne te suffit pas;tu ne sera jamais un grand écrivain même si tu continue à insulter tout nos vrais génies et pas les votres

  • The Hummer

    3/ ...
    لأكون منصفا، يعجبني في الدكتور حضوره الدائم و شبه اليومي على وسائل الاعلام و النت، و تسويقه لأعماله التي، يجب القول، أنها مقروءة كثيرا. و أيضا تفانيه في الكتابة، كل سنة بعمل أو اثنين و باللغتين، و هذا ليس الهين.
    من ناحية اخرى، مسألة القاريء المعرب و اللغات في الجزائر، عكس ما يقول الدكتور، مصطنعة و لا تأخذ حيزا كبيرا كما يريد لها البعض. المفرنسون يعيبون التعريب و يرمونه بالايديولوجي و السياسوي مع أنهم ايديولوجين حتى النخاع في فكرهم و "نضالهم" من اجل التمكين للفرنسية، وفي رفضهم للآخر.

  • The Hummer

    2/ ...
    ليس معنى أن تقحم الجنس اقحاما أنك تقدم أدبا، لا ينبغي لـ (كسر الطابوهات، زعموا!) أن يكون فقط من أجل كسر الطابوهات. اليكم هذا المشهد (المتكرر): "شخصية تمارس العادة السرية و تقرأ القرآن في نفس الوقت" أو "سماع، قراءة القرآن يثيره أو يثيرها جنسيا." (!!!)
    أتُسمي هذا كسرا للطابوهات؟ أيمكن لعاقل أو مجنون أن يتخيل هذا؟
    لا اعترض على المضمون، هذا شأنك، بل على قابلية حدوث هذا أصلا.
    بعد ان قرأت للزاوي ، و آخرين من الأسماء المُكرسة، اُصبت بخيبة أمل لاني لم اجد لا ادبا و لا فكرا و لا هم يفرحون، للأسف.

  • The Hummer

    1/ قرأت جميع روايات الدكتور، ما عدا عنوانين او ثلاثة، و الحقيقة أنها تتشابه جميعها لدرجة غريبة ،سواء بالعربية أو الفرنسية، ليس تشابه الأفكار و التيمات فقط، بل و كأنك تقرأ نفس القصة بعنوان مختلف كل مرة، تكرار ممل في الواقع: نفس الشخوص و السياق بل حتى نفس المشاهد تتكرر الى درجة تصيبك بالغثيان. ولد مهووس، العمة أو الخالة المريضة، شخوص نسوية شبقة، الجميع يتفلسف و يحسن عدة لغات...
    اختصارا، على مستوى الابتكار: صفر على عشرة!
    ......

  • توفيق

    أنت كعادتك دائما رائع يا أستاذ أمين