على شواطئ البحر تبنى العلاقات المشبوهة أيضا
تحوّلت الشواطئ الساحرة لولاية بجاية، هذه الأيام، على غرار باقي شواطئ الوطن إلى مكان خصب لمن يريد أن يصطاد في الماء العكر، فقد تكون البداية نظرة، أو ورقة، أو جرأة خبيثة من شاب أنيق، أو كلمة مبطنة بألف معنى سيء، فقد يتم نسج أول خيوط الرذيلة باستقبال مكالمة خاطئة فتتبعها مكالمة مائعة ثم تجربة خادعة، تكون بذرة للفتنة ثم معصية ووقوع في الكبيرة، فتكون بداية النهاية.
للأسف فإن الذئاب البشرية يغرون بالحرائر بكلمات معسولة من ألسنة تقطر سما زعافا، يتفاخرون في مجالسهم بأسلوبهم كيف يصطادون فرائسهم عبر شواطئ بكلمات كاذبة معسولة، فتقع الفتاة في قصة حب واهمة، ومع الأيام تفقد طهرها وعفتها وكرامتها بمقابل كلمة مكذوبة، مع العلم أن في السفر تقل الرقابة خاصة في حال السفر للخارج، حيث مظاهر التحرر والانحلال وقد تكون بداية لعلاقة محرمة.
فأول الأمر نظرة ومكالمة ظاهرها البراءة، ثم طلب لقاء ثم انتهاك عرض ثم توزيع الأرقام على الأصدقاء، فيذاع أمرها وتصبح سلعة رخيصة تلاك بألسنة أرذل الناس، ومع حالة الذل والهوان ممن وقعنا في هذا الأمر يطلب من الفتيات أن يكون وسيطات هوى وصائدات للذئاب البشرية، وتنسف كرامتها، وتسقط في نسج حبال الشبكة لأقرب الناس إليها، فكم هي رخيصة من باعت نفسها ثم قدمت كل من حولها للتكفير عن خطيئتها، ولم يقف الأمر على ذلك فالمطالب الجشعة من أصحاب القلوب الميتة لن تتوقف، فحضور حفلات جماعية مشبوهة وصور خليعة وكؤوس تدار من باب التجربة، لا بل التجارب تحكي قصص مهولة، فتلك كانت بدايتها نظرة ومن ثم غمزة وانتهت بها الأمور إلى متعاطية للممنوعات، ثم مروّجة لتصبح في مجتمعها رخيصة مبتذلة، لتمضي السنين ومن بعمرها يتزوجن ويستقرن ومن حولهن أطفالهن، وهن في هذا المستنقع يتخبطن، وتحت التهديد يقعن والخوف من الفشل بعد الزواج أمر لا يفارقهن، خواء في القلب وملل في الحياة ومعيشة بلا هدف ورخيصة أمام نفسها ومبتذلة من قبل الناس من حولها، وعامل هدم في مجتمعها، فالكل يبتعد عنها والكل ينظر إليها ويستصغرها، فحالة نفسية ونهاية غير معلومة..
وأعظم من ذلك وأنكد أنها عن الله أبعد، فلا صلاة تقيمها حق القيام، ولا قرآن يحرّك فيها أي حراك ولا مجالس ذكر تحضر ولا إلى أي ناصح تستمع وتتأمل، فقد صدّتها معصيتها عن كل أمر، وقادها طريق الخطيئة إلى كل سوء، فهي تبتعد عن مجالسة أهلها وأحبابها لتعيش يومها في عالم آخر، وهي تنظر إلى المستقبل الغامض بغم، وإن رنّ هاتفها وسط أهلها تتوتر، وإن تركته بين أيديهم، خافت أن يطلعوا على أسرارها المدفونة، تتحيّن كل فرصة أو لحظة من أجل أن تنال من تلك اللحظات المسمومة، وقد ابتعدت عن كل من يخافون عليها، واقتربت من كل من هم يخوّفونها ويهددونها، أما إن كانت صاحبة وضيفة ومال، فهي في حال آخر، فابتزاز وأكل لأموال والأعراض مدى الدهر، فهي بنظر الخبثاء أجمل ما يمكن الحفاظ عليه، فمصروفهم لمبتغياتهم الخبيثة يتم عن طريقها، وتعبها وآمالها العريضة يقع تحت سيطرة الخبثاء من أشباه البشر..من القالة إلى الغزوات مرورا ببجاية، تبدأ الكثير من حكايات الضياع بداية من شهر الاصطياف تُهدم بيوت الشرف وتُبنى بيوت الفساد على شاطئ الرمل.. مع أول موجة أخلاقية ينهار.