على مجلس الأمن أن يقبر الحكم الذاتي
منذ سنة 2007م، وفي غفلة من بقية الأعضاء الاخرين الدائمين، عملت الولايات المتحدة الأمريكية، مستغلة مهمة حاملة القلم، وبمساعدة فرنسا، من داخل ردهات مجلس الأمن على تمييع مخطط السلام الأممي الذي تمت الموافقة عليه سنة 1991م. تركزت الاستراتيجية الأمريكية على عامل الوقت لتفكيك المخطط الواضح وإفراغه من محتواه. الخطوات التي اتبعت واشنطن، بما إنها هي حاملة القلم، لتمييع مخطط هي كالأتى: أولا ، تم اختراع مصطلح ” حل سياسي متوافق بشأنه يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير”؛ ثانيا، تمت دحرجة حل الاستفتاء الذي هو ركيزة مخطط السلام إلى مرتبة ثانية بعد ” حل سياسي” متفق عليه؛ ثالثا، تم ادخال المقترح المغربي ” الحكم الذاتي” كحل واقعي وممكن التطبيق، وأصبح في مرتبة حل الاستفتاء والحل السياسي المتفق عليه؛ رابعا، تم نزع الاستفتاء من قرارات مجلس الأمن مع الإبقاء على تقرير المصير وحل سياسي متوافق بشأنه والحكم الذاتي كمخطط يمكن أن يكون حلا. نزْعُ الاستفتاء من قرارات مجلس الأمن جعل الولايات المتحدة الأمريكية تطمح أن تنزع ذات يوم تقرير المصير، وتثبت الحكم الذاتي المغربي كحل وحيد للصراع معترف به من طرف مجلس الأمن. لكن العقدة الأمريكية أن مجلس الأمن لا يستطيع نزع تقرير المصير لأنه مرتبط بالقانون الدولي، وتبت فيه اللجنة الرابعة، وما لم يُطبق وفقا لقرارات الجمعية العامة فلا يمكن تجاوزه.
قرار 2797 ورب ضارة نافعة
في سنة 2025م، ظن المغرب والولايات المتحدة أن الظروف مواتية لتوجيه ضربة قاضية لتقرير المصير ولتصفية الاستعمار في الصحراء الغربية. اعتمدت الدولتان في مسعاهما على المؤشرات التالية: أولا، ترامب الذي اعترف بالحكم الذاتي موجود في السلطة؛ ثانيا، الولايات المتحدة الأمريكية هي حاملة القلم؛ ثالثا، تقديم مخطط حكم ذاتي “محدث ومفصل”. تم تقديم قرار 2797، الذي أريد له أن يشطب على تقرير المصير، وأن يكون الحكم هو الحل الوحيد. لكن اكتشف المغرب والولايات المتحدة أن لعبتهما فاشلة. تم رفض أن يكون الحكم الذاتي هو الحل الوحيد، وتم تثبيت تقرير المصير وربط أي حل بالمفاوضات وبقبول الشعب الصحراوي له. إذن، القرار 2797 بدل أن يُسقط تقرير المصير ثبته، وبدل أن يجعل الحكم الذاتي حلا وحيدا للقضية أفشله. الآن، ننتظر القرار القادم لمجلس الأمن، والاحتمال قوي أن لا يبتعد كثيرا عن قرار 2797، بحيث لا يثبت الحكم الذاتي حلا وحيدا ولا يتجاوز تقرير المصير ولا يتجاوز المفاوضات بين الطرفين.
على مجلس الأمن أن يقبر الحكم الذاتي
إذا كان قرار سنة 2026م سيكون، حسب التحليل وبعض المؤشرات، شبيها بقرار 2797 فهل علينا أن نحدس أو نتوقع من الآن فصاعدا كيف سيكون قرار مجلس الأمن سنة 2027؟ بما أن الحكم الذاتي تم رفضه في قراري 2025 و2026 كحل وحيد فهذا يعني أنه يجب إقباره وتجاوزه لأنه لا يمكن أن يُقدم كل سنة ويُرفض، ولا يمكن أن يظل صالحا إلى غاية السنة القادمة. إذا كان مجلس الأمن قد تجاوز الاستفتاء في مرحلة سابقة، وحذفه من قراراته فيجب عليه الآن أن يحذف الحكم الذاتي من قراراته. ليس من المعقول ولا من المنطقي مثلا أن يكرر مجلس الأمن في قراره العام القادم ثنائية تقرير المصير والحكم الذاتي. من المفروض أن يتقدم المجلس في البحث عن حل يضمن تقرير. الحل الذي يضمن تقرير المصير وتصفية الاستعمار يجب أن يكون ديمقراطيا، شفافا يشارك فيه الشعب الصحراوي، ومثل هذا الحل مَهما تفلسف مجلس الأمن لن يكون إلا الاستفتاء. الشيء الآخر المهم أن على الولايات المتحدة كحاملة القلم أن تفهم أن استراتيجيتها فشلت في قضية الصحراء الغربية، وأن عليها أن تجرب حلولا أخرى. فالذي يكرر التجربة خمسين سنة، ويصل إلى نفس النتيجة وهو يرجو نتيجة مغايرة فهذه قمة الغباء. من جهة أخرى، تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الوحيدة التي تستطيع حل قضية الصحراء الغربية وفقا للقانون الدولي بمكالمة واحدة.