-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
السباق نحو قصر الإيليزي يدرك الأحد دوره الأول

على من سيصوّت الجزائريون في الرئاسيات الفرنسية؟

محمد مسلم
  • 2269
  • 0
على من سيصوّت الجزائريون في الرئاسيات الفرنسية؟

رغم أن الجزائر نأت بنفسها عن الدخول في سجالات سباق الانتخابات الرئاسية في فرنسا، برفضها استقبال الوزير الأول، جون كاستاكس، حتى لا تحسب على طرف ما في هذا السابق، إلا أنها تبقى معنية بطريقة أو بأخرى بهذه الانتخابات، لوجود ما يناهز الستة ملايين جزائري (حسب تقديرات غير رسمية) على التراب الفرنسي.

ويخوض الأحد المتسابقون الـ12 نحو قصر الإيليزي، غمار الدور الأول من الانتخابات، وعيونهم على ما سيقرره ملايين الجزائريين وغيرهم من الجاليات المسلمة، التي مكنتها الأسابيع الأخيرة من الوقوف على برامج المترشحين وسياساتهم تجاه الجاليات المهاجرة، ومن ثم بلورة مواقفهم بشأن المرشح الذي سيصوتون عليه.

من غير المنطقي النظر إلى الجالية الجزائرية ككتلة منسجمة في التعاطي مع موعد العاشر من الشهر الجاري، غير أن المؤكد هو أن الغالبية منهم ستنتهج موقفا متقاربا بشأن الفارس الذي سيدعمونه، وهو الذي سيدافع عنهم وسيسعى في حل مشاكلهم، ويتصدى لمن يهدد مصالحهم.

الحملة الانتخابية والأيام والشهور التي سبقتها، أماطت اللثام عن كل المتربصين بمصالح الجالية الجزائرية، ولعل الجميع بات على قناعة راسخة بأن المرشح اليميني المتطرف، إيريك زمور، هو من بادر بربح عداوة الجزائريين من خلال تصريحاته المستفزة وغير المقبولة، والتي تبقى أخطرها على الإطلاق توعده بمنع الجزائريين وغيرهم من المسلمين، من تسمية أبنائهم بأسماء مسلمة مثل “محمد”، في حال وصوله إلى قصر الإيليزي، بالإضافة إلى أمور أخرى مشينة خص بها الجزائريين، وهي معطيات كفيلة بجعل زمور العدو الأول للجزائر والجزائريين.

ويأتي بعد زمور المرشحة التقليدية لليمين المتطرف، مارين لوبان، وهي وإن لم تبد العداوة ذاتها التي أظهرها غريمها مرشح “حزب الاسترداد”  للجزائريين، إلا أنها لا تقل عنه خطورة، فهي لم تخف تهديدها بفرض المزيد من التعقيدات على التأشيرة للجزائريين، فضلا عن عداوتها المعروفة للجالية الجزائرية، والتي تستمد جذورها من الفكر السياسي المتجذر لدى دوائر الحالمين بـ”الجزائر فرنسية”، من “الكولون” وجماعات “الأقدام السوداء”.

وعلى النقيض من ذلك، يبدو جون لوك ميلونشون، مرشح “فرنسا الأبية”، في أحسن رواق للظفر بأصوات ملايين الجزائريين، بسبب اتزانه وجنوحه إلى العمل من أجل تكريس قيم فرنسا التقليدية، الرافضة للتمييز بين الفرنسيين بسبب العرق أو الدين أو البشرة، وهو ما جعله هدفا لليمين واليمين المتطرف، ولكن أكثر المترشحين قبولا لدى الجالية الجزائرية والمسلمة عموما، وفق عمليات سبر الآراء الأخيرة، متقدما حتى على الرئيس المنتهية ولايته، إيمانويل ماكرون.

وعلى مدار الاستحقاقات الأخيرة، دأب بعض المترشحين على زيارة الجزائر في محاولة لاستمالة الناخبين من أصول جزائرية، وهو ما حصل مع ماكرون في العام 2017، وكذلك سلفه فرانسوا هولاند في انتخابات 2012، غير أنه في 2022، لم يزر الجزائر أي من المترشحين، وإن حاول ماكرون إيفاد رئيس وزرائه في عز الحملة الانتخابية، إلا أن المسؤولين في الجزائر تحفظوا على هذه الزيارة، وفي ذلك رسالة للرئيس المنتهية ولايته.

لكن هل عدم استقبال الجزائر أيا من المترشحين يعني أنها ستنأى بنفسها عن استحقاق يهم ملايين الجزائريين وله علاقة بمصالح الدولة الجزائرية؟ الإجابة عن هذا السؤال ستكون حتما بالنفي، لأن السياسة الخارجية للدول لا تدار بهذا المنطق.

عندما كان السفير، محمد عنتر داود، في الجزائر تنفيذا لاستدعاء من الرئيس تبون في أعقاب التصريحات غير المسؤولة للرئيس الفرنسي، التي شكك من خلالها في وجود أمة جزائرية قبل الاحتلال، قال: “من غير المقبول أن لا تتمكن الجزائر التي تتوفر على أكبر جالية أجنبية بفرنسا و18 قنصلية، من الأخذ بزمام الأمور من أجل التدخل ليس في السياسة الجزائرية فحسب، بل أيضا على مستوى السياسة الفرنسية”.

هذا التصريح أحدث ضجة في فرنسا، كونه جاء في فترة عصيبة كانت تمر بها العلاقات الجزائرية الفرنسية، فقد ردت عليه الخارجية الفرنسية ببيان جاء فيه “إن وزير أوروبا والشؤون الخارجية جدد التأكيد على احترام فرنسا السيادة الجزائرية، ومن البديهي أن نتوقع من شركائنا أن يحترموا سيادتنا”.

لا يتوقع أن تقدم الجزائر على دعوة رعاياها في فرنسا إلى الانتخاب على مرشح بعينه، لكن عيونها هناك سوف لن تخطئ الهدف، وسيعرف ملايين الجزائريين هناك كيف يديرون هذه المعركة بالشكل الذي يحمي مصالحهم ومصالح الدولة الجزائرية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!