علينا ضمان تكوين فني يليق بالطلبة ونسعى لإدراج المواهب الحرة مستقبلا
شدد محافظ المهرجان الثقافي الوطني لطلبة مدارس الفنون والمواهب الشابة، هاشمي عامر، في حوار أجراه مع “الشروق اليومي”، على ضرورة تكثيف الجهود من أجل ضمان تكوين فني يليق بمختلف التخصصات وتوفير الإمكانيات اللازمة للطلبة، مع خلق فرص العمل الجماعي والتطبيقي التي من شأنها المساهمة في رفع مستوى التكوين التي تليق بالإبداع الفني في الجزائر.
في البداية، ما تقييمكم للدورة الثامنة لمهرجان طلبة مدارس التكوين الفني والمواهب الشابة؟
تجدر الإشارة إلى أن التظاهرة استأنفت نشاطها بعد غياب دام 07 سنوات، وهو أمر إيجابي بالنسبة للطلبة، فبفضل سياسة الدعم التي تنتهجها وزارة الثقافة والفنون استطعنا لم شمل طلبة المدارس الفنية من كامل القطر الوطني، بالتزامن مع الاحتفالات المخلدة للذكرى الستين لاسترجاع السيادة الوطنية، كما ركزنا بمساعدة كل الأساتذة المكونين على تسطير برنامج هام يجمع بين النظري والتطبيقي في مختلف التخصصات، من خلال عدة ورشات تكوينية في مختلف فنون العرض كالمسرح والكوريغرافيا وفن الموسيقي والفن التشكيلي، التي توزعت على مختلف المرافق الثقافية بوهران كمدرسة الفنون الجميلة ومعهد الموسيقى بلاوي الهواري والمسرح الجهوي عبد القادر علولة، بالإضافة إلى تقديم ثمرات أسبوع من الورشات في شكل أعمال احترافية موجهة إلى الجمهور، على غرار معرض الفنون التشكيلية والجداريات التي أنجزها طلبة مدارس الفنون بدار الثقافة والفنون ابراهيم زدار، وكذ العروض الفنية التي قدمت خلال حفل الاختتام متمثلة في وصلات موسيقية فردية وجماعية، مزجت بين العزف على مختلف الآلات الموسيقية والأداء الصوتي للمشاركين، بالإضافة إلى اللوحات الاستعراضية في المسرح والكوريغرافيا، التي جسدت اجتهاد الطلبة طيلة أسبوع من الورشات، تحت تأطير الأساتذة المختصين الذين نشطوا أيضا، العديد من المحاضرات واللقاءات، فناقشوا من خلالها انشغالات الطلبة المرتبطة بالتكوين.
اشتكى بعض المشاركين من نقص الإمكانيات المسخرة للمهرجان مع غياب بعض التخصصات في الورشات المبرمجة، ما تعليقكم على ذلك؟
أود الإشارة إلى أن الدولة الجزائرية تستثمر بشكل كبير في الحقل الثقافي والتكوين الفني. والدليل على ذلك، فتح عدة مدارس عبر كامل التراب الوطني، وتخصيص مهرجان خاص بطلبة مدارس التكوين الفني، التي- والحمد لله- أصبحت تتوفر على الكثير من التخصصات التي تستجيب لتطلعات الطلبة، إلا أن المهرجان يبقى محدودا من ناحية الميزانية التي تلعب دورا مهما في توسيع دائرة البرامج المقترحة والإمكانيات المتاحة، خلال التظاهرة، إلا أننا نجحنا إلى حد بعيد في توفير نسبة كبيرة من الإمكانيات والفضاءات، لاستقبال المشاركين في ورشات عبر مختلف فضاءات التكوين، المتوفرة على مستوى ولاية وهران، على غرار المعهد الجهوي للتكوين الموسيقي، الذي يتوفر على إمكانيات لا بأس بها من أساتذة وآلات موسيقية مختلفة وضعت تحت تصرف المشاركين، بالإضافة إلى مدرسة الفنون الجميلة، والمسرح الجهوي، عبد القادر علولة، التي فتحت أبوابها ووضعت خبرة أساتذتها أمام المشاركين.
لاحظنا انخفاض عدد المشاركين في الدورة الثامنة للمهرجان بالمقارنة مع الدورات السابقة، لماذا؟
بالفعل، سجل المهرجان حضور حوالي 200 مشارك في الدورة الثامنة مقابل 350 طالب في الدورة الفارطة، لكن، أود أن أشير إلى أنني بصفتي محافظا للمهرجان، وجهت دعوات المشاركة إلى كافة مؤسسات التكوين الفني الموجودة عبر القطر الوطني، كما عملت محافظة المهرجان بالتنسيق مع بعض مدراء الثقافة والفنون لاختيار بعض الشباب الموهوب في ثلاثة تخصصات، كالفن التشكيلي والعرض والموسيقي لتمثيل ولايات الجنوب التي أبدت رغبتها في المشاركة على غرار تامنراست، عين صالح، إيليزي وغيرها، كما حرصنا على التكفل التام بالمشاركين سواء من ناحية احتياجاتهم في الورشات التكوينية أم الإطعام والإيواء والنقل، سجلنا تجاوبا كبيرا من طرف العديد من المؤسسات التي أرسلت طلبتها للمشاركة في المهرجان، كما سجلنا بالمقابل غياب بعض المؤسسات وطلبتها وهذا شيء مؤسف، لذا، أغتنم الفرصة لتقديم نداء إلى وزارة الثقافة والفنون لإسداء تعليمات إلى كافة مؤسسات التكوين الفني لضمان حق مشاركة طلبتها في التظاهرة الوحيدة المخصصة لهم.
ما التوصيات التي خرجتم بها في ختام الدورة الثامنة للمهرجان؟
أخذنا بعين الاعتبار إيجابيات وسلبيات هذه الدورة التي نسعى جاهدين لتداركها في الدورات المقبلة، أبرزها توسيع دائرة الورشات التكوينية في مختلف التخصصات التكوينية المتبعة في المدارس، مع العمل على توفير الإمكانيات اللازمة لها، كما نتطلع إلى خلق المنافسة بين المشاركين من خلال تنظيم مسابقات في كل تخصص، وتنظيم تصفيات جهوية للمشاركين، سواء في الفنون التشكيلية والفنون الموسيقية كالغناء، العزف والأوركسترا والفنون الدرامية بكل فروعها من تمثيل، كتابة، سينوغرافيا وإخراج، مع خلق جو الاهتمام والمنافسة في المدارس وترشيح المتوجين الأوائل لتمثيل الجزائر في التظاهرات الدولية الخاصة بالتخصص الفني الذي يدرسونه، كما نسعى في دورات المهرجان القادمة إلى تمكين المواهب الشابة الحرة التي لا تزاول تكوينا في المدارس الفنية من المشاركة خاصة بعد نجاح الدورة الثامنة في استقطاب هذه الفئة بشكل واسع في مبادرة لاكتشاف المواهب، وتوجيهها نحو إطار تكويني منظم، بالإضافة إلى توسيع دائرة برمجة النشاطات الخاصة بالمهرجان لتمس ولايات أخرى مجاورة.