علي يحيى وحمروش التزما بمقررات اجتماع التنسيقية
قلّل أرزقي فراد الناشط السياسي وأحد الشخصيات المساهمة في “ندوة التغيير”، من غياب شخصيات بحجم علي يحيى عبد النور ومولود حمروش.. عن لقاء الأربعاء، واعتبر فراد في حوار مع “الشروق”، موقف الأفافاس مؤشر على فشل ندوة الإجماع الذي يعتزم تنظيمها قبل نهاية السنة الجارية.
اعتبر متابعون تغيّب كل من علي يحيى عبد النور ومولود حمروش وسيد أحمد غزالي ومعهم الأفافاس، عن اللقاء الأخير لمبادرة تنسيقية الانتقال الديمقراطي، ضربة للمبادرة. ما تعليقكم؟
الأعمال الجليلة تبدأ صغيرة، فأول الغيث كما يقولون قطرة. الذين يوصفون بالأوزان الثقيلة، لم يخرجوا عن صلب المعارضة. العبرة في العمل والنضال، ونحن نعلم أن النضال يحتاج لتوحيد الجهود. أنصار التغيير يجب ألا يستصغروا مجهودات الطرف الآخر.
أرضية زرالدة تعتبر أول ندوة تجمع كافة أطياف المعارضة بنسبة تصل إلى 80 بالمائة. حقيقة هناك من غاب، لكن الحراك موجود ومتواصل. ما نريده من أنصار التغيير هو أن يأخذوا المولود الجديد بجدية.
لكن ما أثر غياب هذه الشخصيات على مستقبل المبادرة؟
لم نسمع ممن غابوا انتقادا تجاه المبادرة. وفوق ذلك، فكل الذين غابوا، مثل مولود حمروش وعلي يحيى عبد النور أعلنوا دعمهم للمشروع، ثم لماذا ننظر إلى الجزء الفارغ من الكأس؟ فالشخصيات التي حضرت لها ثقلها وتمثل كافة الأطياف، كما أن هناك أحزابا جديدة التحقت، مثل جبهة التغيير وحركة البناء، إضافة إلى شخصيات أخرى مثل كمال ڤمازي وعلي جدي من قياديي الفيس المحل.
اجتماع الأربعاء كرس فكرة التغيير لدى الجزائريين. فالمسألة تجاوزت تنسيقية الانتقال الديمقراطي وقطب التغيير، بوضع ترتيبات إنشاء هيئة التنسيق والمتابعة، التي تنطلق من مقررات ومبادئ ندوة زرالدة، في إعداد برنامج نشاط الهيئة الوليدة على مدار الأشهر الثلاثة المقبلة.
هناك من يقول إن الخلاف بين من حضروا ومن غابوا، إنما كان بسبب رؤية كل طرف لموقع المؤسسة العسكرية في التغيير الذي ينشده الطرفان. هل تؤكدون هذه القراءة؟
نحن ركزنا على الشعب باعتباره هو من يجب أن يقوم بالتغيير، وربما هم (يقصد حمروش ومقران آيت العربي..) يركزون على جهة معينة يعتبرونها طرفا مهما في حدوث الانتقال الديمقراطي (في إشارة إلى المؤسسة العسكرية).
تحليلنا للوضع ينطلق من قناعة مؤداها أن التغيير يجب أن يكون بمساهمة النظام القائم، لكن هذا لا يعني البتة أننا نتبنى العنف طريقة أو أداة للتغيير، والسبيل إلى ذلك هو قلب ميزان القوة مع السلطة، وهذا لن يحدث إلا بإقناع الشعب بخيار التغيير بالسبل السلمية.
لكن، يتضح من خلال قراءتكم هذه أن هناك تباينا في وجهات النظر بين الذين غابوا والذين حضروا؟
أنا أقول ما اتفقنا عليه. أنا لا اسميه خلافا، لأنهم لم يحضروا فنسمع منهم موقفهم أو نظرتهم للتغيير. وفي غيابهم، الذي نعتبره مبررا، تم الاتفاق على أنه بالشعب وبالإعلام وبالمثقفين نستطيع تغيير موازين القوى. وبالتأكيد سنسمع موقفهم في الاجتماع المقبل إن حضروا.
لكن بالعودة إلى هوية المتغيبين باستثناء غزالي، نجد أنهم يتقاسمون نفس الرؤى بشأن الخروج من الأزمة، ألا تعتقدون أن تغيبهم كان موقفا؟
لا أبدا. علي يحيى عبد النور تغيب بسبب المرض. وحمروش قال إن لديه انشغالات. وقد أكدوا لمن اتصل بهم أنهم مع ما يقرره المجتمعون، لذلك نحن لا نعتبره غيابا، باستثناء مقران آيت العربي الذي كانت له رؤية مختلفة ونحن نحترمها.
لكن موقف جبهة القوى الإشتراكية كان واضحا وهو مغاير لتوجهكم؟
من حق “الأفافاس” أن يتخذ الموقف الذي يراه مناسبا لقناعاته الإيديولوجية. هو لديه مبادرة من أجل الإجماع الوطني، وكان يتعين على من له مبادرة من هذا القبيل، المشاركة في مبادرات الآخرين حتى يلبي هؤلاء دعوته لاحقا. وأعتقد أن الأفافاس بموقفه هذا يكون قد وضع “مبادرة الإجماع الوطني” أمام مخاطر الفشل.
ألا ترى أن تصريحات بعض قادة التنسيقية مثل القول بأن ندوة زرالدة، هي أول لقاء يجمع قادة المعارضة داخل الجزائر، أشعر الأفافاس بأنه مذنب ضمنيا بمشاركته في ندوة سانت إيجيدو؟
ندوة سانت إيجيديو كانت في سياق تاريخي مغاير، وقد كانت إيجابية جدا، وانعقادها في الخارج إنما جاء اضطراريا بسبب منعهم من قبل السلطة في ذلك الوقت من الاجتماع داخل البلاد. وأنا أعتقد أن مساعي المعارضة من أجل التغيير لا تتعارض مع ندوة سانت إيجيديو، بالرغم من السياق التاريخي المغاير.