عميد شرطة أول ساهم في ضياع ملايير الأمن الوطني
أوضح أمس عميد شرطة أول، المتهم في قضية بنك الخليفة أن المراسلتين التي وجههما لوزيري الداخلية الفرنسية في وقت مضى لتمديد شهادة إقامته بفرنسا من سنة واحدة إلى عشر سنوات لم تكن نية مبيتة في أي اطار من الإطارات وإنما هو طلب عادي أراد من خلاله تمديد الصفة القانونية لوجوده في فرنسا، مفندا أي مسؤولية له في إيداع أموال التعاضدية العامة للأمن الوطني لدى بنك الخليفة، مؤكدا في الوقت ذاته بأن القرار اتخذه مجلس إدارة التعاضدية.وقال “ف.عدة” عميدة شرطة أول شغل بسلك الأمن لمدة طويلة مكنته من اعتلاء مناصب مسؤولية كبيرة في هذا السلك أن الطلبين اللذين تقدما بهما لوزيري الداخلية الفرنسي في الفترة الممتدة ما بين 99 – 2001، كان من موقعه مواطنا عاديا ولم تكن أبدا مراسلات بعنوان مسؤول جزائري يشغل منصبا هاما في سلك الشرطة، على الرغم من أنه أوضح بأن شهادة الإقامة الأولى التي حازها من السلطات الفرنسية كانت بناء على الدورات التكوينية التي استفاد منها بترخيص من المديرية العامة للأمن الطوني بمدارس الشرطة الفرنسية.
وأضاف المتهم بالنصب والاحتيال والرشوة واستغلال النفوذ خلال استجواب محكمة الجنايات لمجلس قضاء البليدة له بأن الدورات التكوينية التي استفاد منها مكنته من نسج علاقات حميمية ومتميزة جدا مع محافظي الشرطة الفرنسية، غير أنه لم يستغل هذه العلاقات أبدا لأغراض شخصية ولم يطلب أبدا توسط هؤلاء للاستفادة من قرار تمديد الإقامة الذي تقدم به لوزيري الداخلية الفرنسية على خلفية بطاقة الإقامة الأولى التي مكنته منها السلطات الفرنسية بناء على مهمة رسمية للمنصب الذي كان يشغله.
كما استند عميد الشرطة المتهم لينفي عن نفسه النية المبيتة على عمليات تحويل أمواله التي فوض مكتب ممثلية بنك الخليفة بفرنسا مهمة تحويلها إلى حساباته بالجزائر بعد أن أبرم مع المديرية العامة لبنك الخليفة اتفاقا يخول ممثلية بنك الخليفة بفرنسا سحب كل أمواله من البنك الفرنسي وإيداعها في حساب بنك الخليفة في بنك “سومباولو” في باريس على خلفية أن بنك الخليفة لم تمتد فروعه للخارج.
وبالرغم من شهادة مساعد مدير وكالة المذابح التي أدلى بها يوم الخميس الماضي والتي قال خلالها بأن المتهم هو الشخص الذي رافق المسؤولين الذين أودعوا أموال التعاضدية الوطنية للأمن الوطني، أنكر عميد الشرطة الأول كلية أن تكون له صلة لا من بعيد ولا من قريب في عملية إيداع أموال تعاضدية الأمن الوطني التي تجاوزت في مجملها 27 مليار سنتيم، وأنكر درايته بإيداع هذه الأموال في وكالة المذابح بحسين داي بالرغم من صعوبة التسليم بعامل “الصدفة” في مثل هذه الوضعية على اعتبار أن موقع المتهم كأحد كبار المودعين في وكالة المذابح جعلته يربط علاقة متميزة مع مدير الوكالة وهي نفس الوكالة التي استطاعت أن تستميل تعاضدية الأمن الوطني وتقنعها بإيداع أموالها.
تمسك المتهم بتكرار قوله بأنه “ضحية ووقع فريسة عملية احتيالية”، وكذا إنكاره لأي نوع من العلاقة مهدت لإيداع أموال تعاضدية الأمن لدى وكالة المذابح جعلت النائب يواجهه بحقيقتين، أولاهما عضويته في مجلس إدارة تعاضدية الأمن الوطني الذي اتخذ قرار الإيداع، وثانيهما مهامه كعضو ضمن مجلس مراقبة التعاضدية.
البليدة: سميرة بلعمري: [email protected]