الرأي

عندما‮ ‬نخسر‮ ‬الحربين‮ ‬النووية‮ ‬والمنوية؟‮ ‬

الشروق أونلاين
  • 4394
  • 10

الإحصاءات الأخيرة الصادمة، التي أكدت أن عدد اليهود فاق عدد الفلسطينيين في الأرض المحتلة، وأن عدد الأراضي المشغولة أو المحتلة من طرف اليهود قد قارب التسعين بالمئة، يدل على أن ما قامت به إسرائيل في السنوات الأخيرة قد أعطى ثماره، وجعلها تنتصر في حربها المنوية‮ ‬أيضا‮ ‬بعد‮ ‬أن‮ ‬تمكنت‮ ‬من‮ ‬الانتصار،‮ ‬وبالضربة‮ ‬القاضية‮ ‬في‮ ‬بقية‮ ‬الحروب‮.‬

الإسرائليون ظلّوا على مدار سنوات، وخلال كل معاهدات السلام التي أبرموها مع المصريين والأردنيين والفلسطينيين يقبلون بالكثير من التنازلات، في الوقت الذي وضعوا فيه خطوطا حمراء غير قابلة لمجرد الطرح، تحت قضية عودة اللاجئين الفلسطينين أو توقيف بناء المستوطنات، وفي الوقت الذي انشغل العرب بثورات ما يسمى بالربيع التي يقتل فيها الأخ أخاه والعالم رفيق دربه في العلم، كان الإسرائيليون قد أكملوا مخططاتهم الاستيطانية، وهجّروا مزيدا من الفلسطينيين، ليس إلى القطاع وغزة، وإنما إلى خارج فلسطين، وساعدوا حتى دولا عربية وغربية على منح الجنسية لفلسطينيين، ذاب الكثير منهم في بلدان أخرى، بينما تصرّ إسرائيل على التواصل مع كل يهود العالم، إلى درجة أن عدد الجمعيات اليهودية في فرنسا، صار يفوق عدد الجمعيات المسيحية، من أجل التحضير لعودة يهود فرنسا وغيرها من البلدان الأروبية، ضمن مخطط شارون‮ ‬الذي‮ ‬أطلقه‮ ‬منذ‮ ‬عشر‮ ‬سنوات‮.‬

وتمكّنت هيئة تشجيع النسل الإسرائيلي التي ركّزت عملها على النوعية أكثر من الكمية، بدليل أنها حددت نسل نساء الفلاشا الأثيوبيات، من أن تصل إلى المبتغى وهو القوامة العددية والنوعية لليهود على حساب الفلسطينيين، وفي زمن حساس انشغل فيه العالم العربي والإسلامي، بالانقسامات المذهبية التي أغرقت العراق في حمام الدم، وتغرق سوريا، وستغرق بقية البلدان، ولا أحد يحلم الآن بإمكانية نسف معاهدة كامب ديفيد بين الإسرائليين ومصر، ولا أحد سيحلم بإمكانية استرجاع الجولان السورية حتى ولو سقط الأسد، وحكم الإسلاميون الذين كان شعارهم على مدار خمسة وستين سنة رمي إسرائيل في البحر، ليكتشفوا الآن أن البحر كله صار لإسرائيل، بينما بقيت مخططات تحديد النسل أو تشجيعه في بقية البلدان مجرد سياسات مقلدة، منحت للمسلمين الكمّ وحرمتهم من النوعية، وحتى الكم الذي افتخروا به منذ أن لهثوا خلف المرأة “الودود والولود” خسروا معركته في الأماكن الحساسة، فأضاعوا فُحولتهم في زمن الفحولة، وعقرت نساؤهم في مكان الولادة، وقدمت إسرائيل الآن للعالم خارطة جديدة لمدن آهلة باليهود مزروعة في كامل فلسطين، بعد أن قدّمت لهم تاريخا صارت صخوره مزوّرة وحتى كلابه المسماة بالكنعانية‮ ‬تنبح‮ ‬بالعبرية‮.‬

لم تكن إسرائيل وحدها متهمة بتهجير الفلسطينين، فقد عاشوا على ضفاف فلسطين أملا في العودة، فساهمت دول عربية كثيرة في تشتيتهم، وتورطوا هم أيضا في ذوبان جذورهم، فصار منهم النرويجي ومنهم الكندي ومنهم حتى الإسرائيلي، ولم تكن إسرائيل وحدها متهمة ببناء هاته المدن الاستيطانية،‮ ‬فقد‮ ‬ساهم‮ ‬المال‮ ‬العربي‮ ‬والإسمنت‮ ‬العربي‮ ‬في‮ ‬جعل‮ “‬إسرائيل‮” ‬بلدا‮ ‬يمد‮ ‬قدميه‮ ‬ما‮ ‬وراء‮ ‬البحر‮ ‬ورأسه‮ ‬ما‮ ‬وراء‮ ‬النهر،‮ ‬كما‮ ‬حلم‮ ‬بذلك‮ ‬بن‮ ‬غوريون‮ ‬ذات‮ ‬ربيع‮ ‬من‮ ‬عام‮ ‬1948‮.‬

مقالات ذات صلة