-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
العلاقات الاجتماعية بين الجزائريين تتلاشى وشراء الجار قبل الدار أصبح في خبر كان

عندما تحول “المادة” الإخوة والأقارب إلى أعداء وتقزم صلة الصداقة في مفهوم “الجيب”

الشروق أونلاين
  • 7769
  • 17
عندما تحول “المادة” الإخوة والأقارب إلى أعداء وتقزم صلة الصداقة في مفهوم “الجيب”
الأرشيف

لم تعد الروابط الاجتماعية التي ظلت طيلة عقود من الزمن تجمع ما بين الجزائريين داخل مجتمع كان يسوده التواصل والمحبة خاصة في فترة الاحتلال الفرنسي، مثل ما هي عليه حاليا، حيث شجعت الأوضاع آنذاك على مضاعفة التماسك بين مختلف الشرائح وزادت نشوة الاستقلال، المحبة والتآخي بين افرد الوطن غير أن التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي طرأت على شتى مجالات الحياة أثرت بشكل مباشر أو غير مباشر على العلاقات والتصرفات وضاعفت كل من المصلحة الخاصة والمادة التي كانت تسمى بالماضي القريب “وسخ الدنيا” من التفرقة بين أفراد المجتمع وحتى بين العائلة الواحدة.

المتتبع لصيرورة المجتمع الجزائري يلاحظ التغير الكبير الذي طرأ على العلاقات الاجتماعية، فلم تعد المناسبات والأعياد الدينية بنكهة الماضي ولا حتى الأفراح والليالي الملاح تقام بسبعة أيام وسبعة ليال، كما كان في السابق حتى أن الجار أصبح مثل الغريب لا يجتمع بجاره إلا في المناسبات الأليمة كالجنائز وما شابه ذلك، في حين باتت الروابط الأخوية تسير في طريق التفكك والجفاء إذا اقترن الأمر بالميراث والأموال وخير دليل على ذلك القصص الواقعية المأخوذة من المحاكم عن شجار بين الأقارب والإخوة تنتهي اغلبها بصراعات أو جرائم القتل أو السجن حتى وصل الأمر بالبعض إلى درجة التعامل بمبدأ الاستدانة والاستلاف من الأولياء إذا تعلق الأمر بالمال وصدق المثل القديم الذي يقول “العم يعميك والخال يخليك” بعدما تخلى هؤلاء عن مهامهم التي حددها لهم الشرع في حالة وفاة الولي، فلا خال يحمي ولا عم بقيت له نخوة لحماية الاسم العائلي، أما علاقة الصداقة فحدث ولا حرج فالكل يردد “صاحبي جيبي” لافتقاد الثقة وطغيان المصلحة الخاصة بين الناس وكأن الرابط انحصر في الجيب الذي يعتبر كناية عن عبادة المال بعد تفوقه على مبادئنا..لمعرفة الأسباب وبعض الحلول تحدثنا إلى رجال دين وعلم اجتماع فكان ردهم التالي . 

 

سعيد بن بريكة عضو جمعية علماء المسلمين: 

الروابط الاجتماعية تضاعف المناعة الوطنية..وعلى الأئمة النزول من المنابر لحل هموم المجتمع

حصر سعيد بن بريكة عضو المجلس الوطني بجمعية علماء المسلمين، قضية تلاشي الروابط الاجتماعية داخل المجتمع الجزائري، في عدة نقاط أبرزها التخلي عن الدين وفهمه السيئ ناهيك عن الأفكار الوافدة من المؤثرات الخارجية التي رافقتها غياب الحصانة الداخلية لمجتمعنا، داعيا وفي الوقت نفسه إلى تدعيم المرجعية الدينية التي ترتكز على احترام الأولياء، صلة الرحم، تبادل الزيارات التي لها مدلول اجتماعي ناهيك عن الصوم الذي من شانه تقوية الإيمان وهو ما يجب شرحه لهذا الجيل حول مدلول الدين الذي يرتكز على مظاهر بعيدة عن تصوراتهم، فالروابط الاجتماعية يمكنها -حسبه أن تضاعف المناعة الوطنية وتقف حجرة عثر في وجه أعداء الوطن والعكس صحيح، كما دعا المتحدث وفي السياق ذاته أئمة المساجد ضرورة النزول من المنابر والتقرب من مشاكل المجتمع وهمومه على ارض الواقع إتباعا لخطى الرسول الكريم عليه أفضل صلاة وتسليم الذي كان وبالرغم من الحروب يخصص أوقات لهموم مجتمعه. 

 

يوسف حنطبلي أستاذ علم اجتماع

علينا إعادة شحن قيمنا الاجتماعية والدينية بشكل عقلاني..وليس عيبا اللجوء إلى القانون لحل قضايا الإرث

قال يوسف حنطبلي أستاذ في علم الاجتماع، أن الروابط الاجتماعية بين الجزائريين لها سند ديني وقيم اجتماعية خالدة، غير أن الظروف التاريخية ، الاجتماعية والجغرافية أثرت عليها بشكل أصبحت غير قادرة على الانسجام مع بعد وفضاء مادي آخر، فالجزائري نشأت لديه قيم التواصل في مرحلة جد أساسية على اعتبار أن معظمنا ترعرع في فضاء موحد، نفس العائلة ونفس الطبائع إلى جانب نفس النمط والسلوك المعيشي، وزاد مع الاستعمار هذا الرابط بالتمسك، غير انه وبعد الاستقلال ظهر مجتمع حراك جغرافيا واجتماعيا أدى إلى تفككها، وقال المتحدث في هذا الصدد، انه كان على المجتمع الجزائري أن يعيد بناء روابطه الاجتماعية وفق الظروف الجديدة بعدما تحرك مجتمعنا جغرافيا واجتماعيا بأكثر حداثة، فلا يمكن لنا ضمان مجتمع حديث مع بقاء تصورات تقليدية قديمة بالية، فالقبلية هنا تصبح عائقا على المجتمعات المتقدمة وهذا لا ينفي –حسبه الروابط والعلاقات الاجتماعية التي ينبغي أن تبنى على الاحترام، كما أن للنزعة الخاصة والأنانية عائقا أمام تطور المجتمعات مما يتطلب إعادة النظر فيها من جديد بشكل عقلاني يقوم على الحقوق والواجبات، فمجتمعنا لم يصل إلى الطفرة الاجتماعية التي تأخذنا إلى مجتمع حديث، وهو ما يتطلب تشحين الفضاء العمومي بأكثر عقلانية واستند المتحدث كلامه بمقولة مشهورة ” نحن نبكي على الماضي فإذا احتفظنا به، تأتينا الشوائب، ولو عاد لكرهناه”.

من جهة أخرى قال حنطبلي أن سلطة الجد كان بلسم العلاقات الاجتماعية، فوجوده كان له القوة الاقتصادية وسلطة دينية رمزية في غاية الأهمية، فالواجب هنا علينا الآن إعادة شحن القيم الاجتماعية في فضاءنا العمومي بشكل عقلاني موضحا ذلك بقضايا الإرث ونزاعاتها بين الأقارب معتبرا انه ليس عيبا حل القضايا الأسرية والنزاعات بالقانون لا سيما وأننا فقدنا السلطة التقليدية وفقدنا معها احترام الغير والتواصل وحسن الجوار، فالقانون والقضاء من يمكنهم تعويض القيم الخالدة مثلما حث عليه نبينا الكريم فأهل المدينة كانوا أكثر تمدنا منا بعدما اتبعوا كلام الحق مثل ما جاء في الآية الكريمة 282 من سورة البقرة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
17
  • بدون اسم

    وماتنساش تروح تحوس شويا في حديقة صوفيا.........

  • بدون اسم

    ولمادا لم تبدا كلامك با الترحم علي المسلمين من شرطة وجيش ودرك وشعب من سقطو ضحايا للفكر الوهابي وترحمت علي شيوخك؟

  • بدون اسم

    للاسف انا لا اتق في كلامكم........لا ادري لمادا.

  • بدون اسم

    لن اتبع سبيلهم لان اغلبهم يدعون الي اللامدهبية ونحن المسلمين في الجزائر لدينا مدهب الامام مالك .ومند مجيئ فكرهم الي الجزائر لم نري خير.........

  • محمد

    فيما يخص الدولة العثمانية كان السلطان عبد الحميد (( صوفيا )) متعصبا من أكبر أعداء التوحيد وأهله ومن أكبر أنصار الشرك وأهله فلا تعجب لسقوط هذه الخلافة لأنه لا أساس لها و لأن القتل الجماعي للنساء والأطفال والشيوخ كان أمر سهل عندها. قال الشيخ ابن باز : لم يخرج الشيخ محمد بن عبد الوهاب على دولة الخلافة العثمانية .. فلم يكن في نجد رئاسة ولا إمارة للأتراك بل كانت نجد إمارات صغيرة وقرى متناثرة وعلى كل بلدة أو قرية ..أمير مستقل..وهي إمارات بينها قتال وحروب والشيخ بن عبد الوهاب لم يخرج على دولة الخلافة

  • محمد

    فيما يخص الدولة العثمانية كان السلطان عبد الحميد (( صوفيا )) متعصبا من أكبر أعداء التوحيد وأهله ومن أكبر أنصار الشرك وأهله فلا تعجب لسقوط هذه الخلافة لأنه لا أساس لها و لأن القتل الجماعي للنساء والأطفال والشيوخ كان أمر سهل عندها. قال الشيخ ابن باز : لم يخرج الشيخ محمد بن عبد الوهاب على دولة الخلافة العثمانية .. فلم يكن في نجد رئاسة ولا إمارة للأتراك بل كانت نجد إمارات صغيرة وقرى متناثرة وعلى كل بلدة أو قرية ..أمير مستقل..وهي إمارات بينها قتال وحروب والشيخ بن عبد الوهاب لم يخرج على دولة الخلافة

  • محمد

    إن وجدت ما تقول في أقوال العلماء السلفيين أمثال الشيخ ابن باز أو العثيمين أو الألباني رحمهم الله أو ربيع ابن هادي المدخلي أو صالح ابن فوزان أو صالح اللحيدان أو الجابري أو البدر أو شيخ الجزائر فركوس حفظهم الله و صح ما تقوله عنهم فأنا أول الكاذبين و إلا فالتتراجع عما تقول و اتبع سبيل هؤلاء دون تعصب لأحدهم بارك الله فيك.

  • بدون اسم

    ولكنهم قتلو ودبحو من اجل سقوط الدولة العتمانيةالمسلمة.ونفس الشيئ حدت في الجزائر.السلفية تتشابه مع الوهابيين في بعض الامور.وانتم تشجعون العمليات الارهابية ضد المسلمين في الجزائر.نحن نعرفكم جيدا كيف تفكرون فلا تحاولو استبغالنا واستحمارنا..............

  • كلمتين وقص

    1-كل واحد يكسل رجلييييه قد جرنييييه [=لايطمع في الاخريييين ولايمد يده = لاينصب لا...لا...= يعمل ...يكد و يجتهد يرزقه الله من حيث لايحتسب.. ]2- من يستطيع المساعدة فلايبخل ..[.سيساعده الله ويوسع في رزقه والاقربون اولى بالمعروف لانهم معروفون بانهم محتاجون لكن هذه الايام كثر منهم يدعون بانهم محتجون ...واصبحو لطلبة يمتهنون وفي لعب الادوار يتفنون ويتنكرون و...و...وللقلوب الرحيمة يستغلون ...لاتحكمو على المظاهر ...فمنهم متنكرون ..]

  • algeria

    يا لها من صورة جميييلة مممممممم

  • سعيد

    معك كل الحق الفكر الوهابي هو سبب بلاء الأمة منذ نشأته و كلنا نعلم لماذا ظهر هذا الفكر في تلك الفترة بالذات و هذا لهدم الخلافة العثمانية آنذاك فلا يعتقد المغيبون أتباع الفكر المشبوه أننا أغبياء أو من السذج الذين يقومون باللعب بعقولهم ببعض الكلمات و الأحاديث و هم لا يرددون الا مقولة تحريم الخروج على الحاكم في سبيل ارضاء آل سعود و أتباعهم في الجزائر كالببغاء يرددون فقط ألا تبا لكم و لمذهبكم الذي ينفذ أجندة الصهاينة أدعوا الله أن تفيقوا من غيبوبتكم

  • ناصح أمين

    اللهم اهد هذا الإنسان أو هذا الجان إلى الحق

  • محمد

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    الصلة واجب لا يسقط أيا كان السبب. أوصي نفسي و مجتمعي الجزائري المسلم بالصلة.
    لصاحب التعليق 2 الفكر السلفي ليس إرهابيا و أنا من أتباع هذا الفكر فهو فكر سلفي صحيح بإذن الله تعالى و من يسميه "الوهابي" نسبة إلى الشيخ محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالى رحمة واسعة لما قدمه من خدمة للدين فاليعلم بارك الله فيه أن هذه التسمية إنما سنها أناس حسدو الشيخ رحمه الله رحمة واسعة و حسدو كل من ينتمي إلى منهج السلف. فأوصي نفسي و إياكم التمسك بمنهج السلف الصالح.

  • عبد الحميد

    لا اشعر ابدا بالراحة لما اجلس بجانب شخص اكثر مني غنى بكثير، والله ليس حسدا، انما التمس العزة والشرف لنفسي في زمن قل فيه شان المتعلم والمتدين، و زاد تكبر الو ذو النعم، الا القليل يعلمهم الرحمن عز وجل

  • بدون اسم

    تصحيح..........في الرؤوس وتمزق......

  • بدون اسم

    في حصة اداعية بتت مند مدة تناول بعض المختصون هده الافة وارجعو سببها الي ان المجتمع الجزائري تعرض الي هزات عنيفة خاصة في التسعينات عند قدوم الفكر السلفي الوهابي الارهابي.فتشتت الفكر وكترت الشطحات في الرؤوسوتمزق النسيج الاجتماعي بسبب هده الافكار بعد ان كان مدهب الامام مالك هو الجامع للمرجعية الفقهية عند الجزائريين ولا ننسي طبعا الزوايا الكرام وبركاتهم التي كنا ننعم بها.فجاءت اللامدهبيةتاع الالباني تاعهم ففرقت شملنا.ولكن الشعب بدا يستفيق ويرجع الي اصوله حسب بعض المعطيات .ربي يجيب الخير.

  • Ibn-Theveste

    اعجبني قول احدهم : " ان صفات الكائن البشري وجود علاقات بينه وبين الآخرين، و وجود الجماعة البشرية يعني بالضرورة وجود تفاعل اجتماعي، لذا تجد أن بعض أفراد الجماعة يشعر بالراحة و الاطمئنان ويتمتع بالصحة النفسية وتحقيق الذات لوجوده داخل الجماعة والبعض الآخر يشعر بالضيق والاضطراب والقلق والإحباط من تعامله مع أفراد الجماعة ... "
    أيقظ شعورك بالمحبة ان غفا --- لولا الشعور الناس كانوا كالدمى
    أحبب فيغدو الكوخ كوخاً نيراً --- أبغض فيمسي الكون سجناً مظلماً