الرأي

عندما تفوز برشلونة خارج المستطيل الأخضر

 منذ أن أعلنت القوى الصهيونية عن حرب إبادتها الهمجية للفلسطينيين، عقب أحداث السابع من أكتوبر، وومضات الأمل تبزغ بين الحين والآخر، من بلاد بعيدة عن العُرب والإسلام، في كل قارات العالم، تمنح الطمأنينة وتعلن بأن الحياة ليست شرا فقط، وبأن الغلبة ليست قدرا محتوما للذين ظنوا بأنهم منتصرون في كل مكان وزمان.

مواقف جنوب إفريقيا وكولومبيا وبوليفيا وإيرلندا والنرويج وبلجيكا، ورجال ونساء من كل الأطياف والأديان، بقدر ما أظهروا تعاطفهم مع أبرياء فلسطين، بقدر ما شجبوا أفعال الكيان الظالم إلى درجة إعلان القطيعة معه.

في الأيام الأخيرة، برز إلى العلن ما قام به فريق برشلونة الإسباني، بالرغم من أن هذا النادي الكبير ينتمي إلى مقاطعة كاتالونية هي أشد المناطق عداء للكيان في إسبانيا، التي يبقى موقفها التاريخي من الصراع في الشرق الأوسط، أحسن بمراحل، من مواقف بعض الكيانات العربية المتصهينة من دبي إلى مراكش.

وتكمن أهمية الموقف الأخير، في كون نادي برشلونة حقق بطولة الدوري الإسباني، عقب فوزه في مباراة كلاسيكو، يتابعها عادة ملايير البشر، إذ كان علم فلسطين حاضرا في الاحتفالات بين أيدي يمين يامال وفرمين لوبيز، وجماهير برشلونة.

ومعلومٌ أن النادي الساحر بطريقة لعبه الفريدة من نوعها وبألقابه وبنجوم المعمورة الذين لعبوا معه، من مارادونا إلى روناليدينيو وميسي، له مشجعون شوفينيون في كل القارات بمن فيهم اليهود، وحتى في الكنيست الإسرائيلي، وهو ما جعل عالم الكرة والسياسة يتوقف ويبتعد عن الألقاب وسحر الفنيات، أمام مشهد العلم الفلسطيني، ويدرك الصهاينة بأن ما ظنوا أنهم قد بنوه، إنما هو فعلا أوهنُ من بيت العنكبوت، كما قالها شهداء المقاومة.

عندما نقرأ ردود فعل الصهاينة بين ساسة وإعلاميين وناشطين ومؤثرين، تعليقا على رفع علم فلسطين، بين مهدد ومحذر وداع إلى مقاطعة هذا النادي الكبير الذي يعشقه نصف العالم، ولا نقرأ شيئا من صانعي المحتوى وساسة العرب والمسلمين وأكبر رياضييها، تضامنا وتأييدا ملموسا، كأن يعيدوا نشر صورة موكب الاحتفال الكتالوني بالعلم الفلسطيني، نشعر بالحسرة، وندرك بأنه بإمكاننا أن نقاوم، ولو من دون خوض الحرب، التي أعلنّا بشأنها منذ عقود بأنّا “هاهنا قاعدون”.

تأسّس نادي برشلونة منذ أكثر من قرن وربع قرن، ومع مرور السنوات أخذ الفريق أبعادا اجتماعية وسياسية فكان حامل الراية الكتالونية، وضم إلى صفوفه أشهر من لعبوا وسحروا بأقدامهم العالم، من الهولندي كرويف إلى البرازيلي رونالدينيو مرورا بالأرجنتيني مارادونا، من دون نسيان أسطورة التدريب، غواديولا الداعم الأول لفلسطين، وقدم نماذج إنسانية بهباته إلى المناطق الفقيرة والمنكوبة، واحتضانه للاعبين المسلمين ولغيرهم، ووصولا إلى هذا الموقف التاريخي الذي شرحه ناشط صهيوني بدقة وبحسرة: “إنهم يتذكرون فلسطين في عز وصخب فرحتهم، إنهم يتنفَّسونها”.

يقول نشيد برشلونة: “نحن شعب البلوغرانا لا يهم من أين أتينا، من الشمال ومن الجنوب، نحن الآن متفقون على راية واحدة تجمعنا، صرخة البلوغرانا طيري طيري إلى السماء نحن الآن يعرفنا كل العالم… بارسا بارسا بارسا”.

مقالات ذات صلة