-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عندما خرج أحمدي نجاد عن المألوف

صالح عوض
  • 4539
  • 0
عندما خرج أحمدي نجاد عن المألوف

كان لموت شافيز أثر بالغ على حركات التحرر والأنظمة الثورية في العالم، حيث اجتاح الجميع شعور بفقد واحد متميز من اعلام الحرية ومناصري الثوار في العالم، ونال أحمدي نجاد الرئيس الإيراني نصيبا بالغا من الحزن والألم لفقد صديق حميم لدرجة أنه أثار عليه زوبعة سيكون لها مابعدها داخل المؤسسة الفقهية الإيرانية، بعد أن قال بالحرف عن هوجو تشافيز: “سيُبعث مع المسيح عيسى عليه السلام والإمام المهدي لإنقاذ البشرية”..ولم يقف الأمر عند هذا التصريح بالغ الدلالة بل تعداه إلى الإعلان عن يوم حداد وطني في إيران، وتوجهه مسرعا إلى كراكاس لتأدية واجب العزاء، وهناك خرج الرئيس عن المألوف حسب تعبير بعض الرموز الدينيين في إيران، حيث احتضن امرأة قد تكون أم تشافيز وهما ينتحبان بكاء..وقد رأى النائب محمد دهقان من هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، أن تصرف أحمدي نجاد بهذا الشكل يتعارض مع شأن مسلم مقيد بالتزامات دينية.

وانتقد دهقان أيضاالتيار المنحرف، وهي التسمية التي يطلقها أنصار المرشد، علي خامنئي، على الحلقة المقربة من أحمدي نجاد، محذراً من نشاطه الواسع في الشارع الإيراني.

وقال النائب محمد مهدي پورفاطمي، في موقع البرلمان الإلكتروني، إن طريقة إبداء أحمدي نجاد لحزنه في مراسم دفن تشافيز، وخاصة احتضان امرأة، لو فعلها شخص آخر غيره لاتهم بالخيانة، ونظمت ضده تظاهرات تندد به وتطلق شعارات ضده في الشوارع.

وطالب دهقان، مراجع الدين وعلماء الحوزة الدينية بالتصدي الجدي لتصرفات أحمدي نجاد غير الإسلامية، وإصدار بيانات استنكار حول ممارسات للرئيس تتنافى مع الإسلام.

قد يكون مهما أن تظل عين الرقابة تطارد الرئيس وتحاسبه وتردعه عن أية زلة يقع فيها، وأن تظل المؤسسات عين ساهرة ويقظة لأي انفلات قد يقوم به المسؤول، وهذا يعبر عن درجة عالية من الإحساس بالمسؤولية في المجتمع ، كما يعبر عن قوة المؤسسات والبنية التحتية لاتخاذ القرارات..ومما لاشك فيه فإن إيران تتمتع بقسط كبير في هذا الجانب، الأمر الذي أهلها للصمود أمام المؤامرات الأمريكية والغربية المتوالية.

ولكن الأمر يتجاوز هذه الشكلية في التعامل مع موقف استثنائي وإنساني بالغ الدقة.. فبعد أن أعلن تشافيز انحيازه للعرب والمسلمين ودفع ثمن وقوفه مع إيران والعراق وفلسطين وسوريا ألا يقود الوفاء إلى اتخاذ موقف أصيل يعبر عن احترام المسلمين لهذا الرجل المكافح والمناضل..لقد كان الرئيس الإيراني الشجاع ينوب عن المسلمين جميعا في تأدية العزاء لشعب فنزويلا ولأسرة الراحل الكبير..وما كانت دموع أحمد نجاد إلا تعبيرا أصيلا عن حزن يعتمل في صدور كل الأحرار الذين سيفتقدون الزعيم الفنزويلي الشجاع في معركة لاتزال طاحنة مع الإمبريالية..أما الكلمات الباردة التي يطلقها البعض ممن لايسكنهم الإحساس بمدى الخسارة التي لحقت بجبهة المستضعفين، فإن هؤلاء يكونوا غير موفقين في انتقاد الرئيس الإيراني على فعلة لاذنب له فيها انه استجاب لنبيل مشاعره ولعميق حسه الانساني، ولم يكن في وارد نزوة غريزة أو استعراض شكلي..وصدق المثل العربي لاتعلموا اليتيم بكاء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!