عندما يبدع آدم في وصف حوّاء
هي شمس مجرّته، وقُطْب رِحاه، يكتحل طرفه برؤية جمالها، وتبتهج نفسه بتفكّه لطفها، يروم فيها كل مياسم الحسن ظاهرا وجوهرا، فيستحيل شغفه بها علما بقواعده ومقاييسه.. كيف لا وهو الذي اِتّخذ من تفاصيلها خارطة يجوب بها مملكة أحاسيسه، ويستلهم لها من الطبيعة ألف توأم.. هكذا هو آدم عندما يتفنّن في وصف حوّاء.
تعالوا بنا لنقرأ بعض ما جادت به قرائح الشعراء في هذا الموضوع:
في وصف الحاجب
أبصر حواجبها واَدرك كنهها ***غصنان منحنيان وسط البان
أو كافران يشــاوران ليوقعــا***آمــالنا من موقــع الحرمــان
في وصف العين
طرفا الحبيبة ماكران تمارضـا*** وتغافلا عن رؤية الجيران
أو نرجسان على غصين واحد***وهما بماء مسكر نضــران
في وصف الهدب
أهداب حسناء الأبيرق مروح***متحرك لتروح الكسلان
أو حذو إنسان العيون ستارة***جعلت معلقة من الأجفان
في وصف اللحظ
لحظ المهاة فتورها مستحسن ***يحكي أريج النرجس الريّان
ترنو ونحن نخاف فتنة طرفها ***وقع المهند في يد السّكران
في وصف الأنف
الأنف سدّ بين طرفيها نعم ***هذا سيافان مختصمان
محراب حاجبه بناء رائق*** هو العماد لذلك البنيان
في وصف الفم
وفم الحبيبة حقّة محمرة ***فيها اللآلئ الماء والتبيان
ياقوتــة مثقوبة لكنّــهــا***بالثّقب خالية عن النقصان
في وصف الأذن
أذن المليحة وردة في روضة***يا ليتها تهوى نسيم بياني
صدف أنيق لا محالة أذنهـــا***والدر فيها أوضح البرهان
في وصف الخال
الخال في خد الحُسَيْنَــة عبــرة *** كيف اِستقر الكفر في الإيمان
أو طاح في الوقد الذكي فراشه***أو عرج الزنجي في الميســان