عندما يتحول الملعب إلى معلم سياحي
من دخل برشلونة ولم يزر ملعب الكامب نو للنادي الكتالوني كمن كان عطشان ووصل إلى البئر ولم يشرب، هكذا يقول ملايين السياح من العرب والعجم عن زوار بلاد الأندلس.الشيء الجميل في بلاد الأندلس أن السائح يتمتع بكل شيء متاح أمامه، شرط أن يكون جيبه مملوءا بالأورو، لذا فإنك تستطيع أن تشتري “العبد” بمالك في إسبانيا.. وبإمكانك أن تشتري شقة في أي مكان، في العاصمة أو خارجها..لا يبعد ملعب الكامب نو ببرشلونة عن مقر إقامتنا في لارامبلا إلا بـ 10 دقائق فقط، وسيارات الأجرة متوفرة على مدار اليوم بكامله، ليلا ونهارا، حيثما وليت وجهك تقابلك بلونها الأصفر، وهو نفس اللون عندنا في الجزائر..
سائق الطاكسي في إسبانيا لا يسمح له بالعمل إذا كانت سيارته متسخة ويعاقب بغرامة مالية تصل إلى حد سحب رخصة النقل، كما يمنع أيضا على سائق السيارة العمل إذا كان مصابا بالزكام… وأهمس هنا في أذنك أيها القارئ لتضع مقارنة بسيطة بين هؤلاء وسائقي الطاكسي عندنا؟
كم من مرة نرى فيها الاوساخ تغطي لوحة الترقيم؟ وكم من مرة.. بل كل يوم تخنقك الرائحة الكريهة داخل السيارة وكأنك دخلت مزبلة السمار سابقا؟
في الأيام العادية، ملعب الكامب نو يصير مزارا للسياح، يشرف على تأطيره شباب يعملون بالتناوب مع إخوانهم لتكون أكبر فرصة للتوظيف. ويستوجب على الزوار شراء بطاقة دخول بـ 30 أورو أي ما يعادل 3500 دينار جزائري غير أن الملفت للنظر هو سيطرة لوحات الإشهار للخطوط الجوية القطرية على جميع مداخل ومخارج الملعب، كما تظهره الصورة.
حينما دخلت الملعب صعدت بصري في السماء لأحلم أني في ملعب 5 جويلية الأولمبي وأن من حولي من الزوار جاؤوا لزيارته كمعلم سياحي.. ذهب خيالي بعيدا، وقلت في نفسي إن حكومتنا وجدت حلا لمشكل السياحة وأوجدت أيضا منبعا لتوظيف الجزائريين العاطلين.. واكتشفت مصدر دخل جديدا، ينافس مداخيل البترول في بلادنا.. وأنا في هذه الحالة “من الغيبوبة” شعرت أن “حمار الشمس” ضربني كما يقال عندنا في العامية ليهتز جسمي كليا إثر الزحمة من الزوار لأفيق على صيحات “هوولا”، بالإسبانية معناها مرحبا، فحمدت الله أني كنت في حلم، ولو صدق في الواقع لمات كل السياح وسقطت عليهم مدرجات 5 جويلية.. عضضت على طرف لساني وسرت مسرعا وأنا أقول: الله يرحم اللي ماتوا في “الستاد” .
وتعجبت لما علمت أن مداخيل الكامب نو اليومية من السياح تفوق مداخيل الكلاسيكو وكلها في فائدة الاقتصاد الإسباني، وفي فائدة المواطن الإسباني أيضا، وحتى لا نطيل على القارئ الكريم نقدم لوحة تقنية عن ملعب الكامب نو منذ أن كان مشروعا على الورق إلى غاية تجسيده على الأرض، وأهم إنجازات البارصا فيه من خلال اعتمادنا على بعض المواقع الإلكترونية كأمانة إعلامية وعلمية منها موقع “كل شيء عن البارصا”.
تاريخ إنشاء ملعب الكامب نو: 28 مارس 1954
مهندس الملعب: فرانسيسك ميرو ميتيانس
تاريخ الافتتاح: 24 سبتمبر 1957
عدد المقاعد مائة ألف مقعد
معقل أسود كتالونيا، وجوهرة ملاعب العالم
“لو كان لهذا المكان الرائع سقف، لرأيناه يطير”، هذا ما قاله “جاري لينكر” لاعب البارصا الإنجليزي السابق.
الكامب نو، أروع وأجمل ملاعب العالم على الإطلاق.. شهد مناسبات عديدة، منها الحزينة ومنها السعيدة.. ولكن يبقى الملعب مسرحا للإبداع والإمتاع، وبيت أعرق فرق الأرض، برشلونة.
كانت بداية النوكامب عندما طالبت الجماهير الكتالونية بتوسيع الملعب السابق للبارصا “لاس كورتيس” سنة 1948، وتعالت الطلبات وازدادت خلال السنوات التالية، حتى تقرر بناء ملعب جديد يليق بالفريق.
في البداية كانت هنالك عدة مشاكل تواجه الإدارة وأثير جدال حول شكل الملعب وموقعه.. ولكن مع انتخاب فرانسيسك ميرو سانس سنة 1953 رئيساً للنادي، بدأ العمل الجدي واشترى النادي قطعة أرض قريبة من الملعب القديم.. وفي تاريخ 28 مارس 1954 وضع حجر الأساس للملعب أمام 60.000 شخص معلنين البدء في بناء قلعة كروية. تكفل بهندسة الملعب المهندس فرنسسك ميرو ميتيانس (ابن عم الرئيس) وابن لعائلة مهندسين مشهورة.
وبعد سنة من بداية البناء نقل النادي حقوق البناء إلى شركة البناء “إينجر”، التي بدأت العمل مقابل 66 مليون بيزيتا (العملة في برشلونة آنذاك) وانتهى العمل في التاريخ المحدد عام 1957، ولكن المبلغ المالي وصل إلى 288 مليون بيزيتا، وتمكن النادي من دفع المبلغ لشركة البناء عن طريق ديون من بنوك برشلونة.
وفي مناسبة افتتاح الملعب في تاريخ 24 سبتمبر 1957 احتفلت المدينة لمدة 3 أيام.. وشارك في الافتتاح 90 ألف شخص بالإضافة إلى كبار الشخصيات في كتالونيا من رجال سياسة إلى رجال رياضة.. ولعب الفريق ضد ليجيا فارشا البولندي، وانتهت المباراه بفوز البارصا بنتيجه 4/2.
في البداي كان الملعب يتسع لـ 92053 شخص، بالرغم من أن الرئيس أراد أن تكون سعة الملعب 150000، أي ضعف البيرنابيو ملعب الخصم ريال مدريد.. وأضيفت العديد من التغييرات على الملعب مثل بناء المتحف وإضافة مقاعد جلوس ومداخل وغرف صحافة. وخلال مسابقة كأس العالم سنة 1982 في إسبانيا.. تم توسيع الملعب ليسع 115000 شخص.. ولكن عبر السنين تمت إزالة آلاف المقاعد ليصبح عدد مقاعد النوكامب الآن 98787، ارتفاع الملعب هو 48 مترا، ومساحته هي 250 – 220 متر مربع..!!
من أبرز الاحداث التي حدثت في النوكامب أنه في سنة 2001 وخلال المباراة الأخيرة للدوري أمام فالنسيا، عندما أحرز ريفالدو الهدف الثالث له وللبارصا في الدقائق الأخيرة اهتز الملعب بحضوره واهتزت الأرض بدرجه قوامها 4.5 على سلم ريختر..!! كل هذا من صوت الجمهور الصاخب عند إحراز الهدف الدراماتيكي. ومن أبرز المناسبات التي استضافها النوكامب، بالإضافة إلى الداربي الأسطوري كل سنة بين برشلونة وريال مدريد: حفلات موسيقية لفنانين عالميين مثل مايكل جيكسون وخوليو إجليسياس أمام أعين 100.000 شخص…!!
بأمر العروسة.. زواج رسمي في ملعب برشلونة الكامب نو
نشرت صحيفة موندو ديبورتيفو الصادرة من إقليم كتالونيا قصة مثيرة حول كيف أن الحب بإمكانه تجاوز التعصب في عالم كرة القدم. وروت الصحيفة قصة فتاة من قرية خاراكيو الصغيرة بمقاطعة هويلفا تشجع نادي برشلونة طوال حياتها تدعى استيفانيا ولكن خطيبها صامويل كان يشجع ريال مدريد الغريم التاريخي للنادي الكتالوني. وكان صامويل يحاول طلب يد ايستيفانيا قبل أسبوعين في اليخاراكيو ولكن الفتاة أصرت أنها ستوافق على الزواج فقط في حال أن تقدم بطلب يدها في ملعب كامب نو، معقل فريق برشلونة.
وقام الثنائي الحالم برحلة طويلة لمشاهدة فوز برشلونة على ضيفه فياريال 3 ـ 1 السبت، وفي نهاية المباراة بعد منتصف الليل ركع صامويل على ركبتيه طالبا من ايستيفانيا الزواج. ووافقت الفتاة على الزواج من فتى أحلامها بالفعل، ولكن بعد أن أملت عليه شرطا جديدا، ألا وهو أن يصبح أطفالهما من مشجعي برشلونة وليس ريال مدريد.
وصرحت ايستيفانيا لصحيفة مونديو ديبورتيفو بأن “هذه هي المرة الأولى التي أذهب فيها إلى ملعب كامب نو، ولن أنسى هذا اليوم، إنني أحبه رغم أنه من مشجعي ريال مدريد.
حراڤ جزائري يصرف 30 مليونا من أجل مشاهدة البارصا
حبه الشديد للبارصا جعله ينفق أكثر من 30 مليون سنتيم من أجل مشاهدة الملعب الأسطورة كامب نو ورؤية لاعبي البارصا.. حيث تسلل حراق جزائري عبر قارب الموت أو النجاة في رحلة طويلة وشاقة بدأت من تركيا فقبرص ثم اليونان ثم رومانيا حتى وصل إلى المياه الإقليمية لإسبانيا.
ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجالا ونساء يهيمون في الأرض فاتبعهم برجله إلى أن وصل إلى ملعب الكامب نو وهو مراده.. اعتلت الدهشة شكله وهيئته فما كان حلما بالنسبة إليه صار حقيقة يراها رأي العين ولم يعد يهمه كم صرف من مال حتى وصل إلى إسبانيا… وهكذا يفعل الجلد المنفوخ بأبنائنا يرميهم في البحر ثم يخرجهم منه ثم يعيدهم فيه وإليه تارة أخرى أمام مخاطر قد يرجعون معها إلى أهليهم مسرورين بما فعلوا وقد لا يعودون إلا في توابيت لا يكلمون أحدا.