الرأي
يا جزعي عليك يا ولدي يا نبيل (الجزء الرابع)

عند غرفة العمليات

عبد القادر حجار
  • 17409
  • 1

رافقناه ثلاثتُنا إلى المستشفى، وكنتُ مطمئنا إلى حد كبير لما رأيتُ على ملامح وجهه من هدوء لا يظهر عليه اضطراب، واستأنستُ من حديثه مرحا لا يدل على خوف، واستنتجتُ من مداعبته لأمّه كأنه يشجعها ألا تهنَ ولا تحزن، شعرتُ وقتها، ونحن على مقربة من دخول المستشفى، بأنه في غاية الشجاعة ورباطة الجأش، وقد يكون حديثُنا معه المطوَّلُ أعطاه جرعةً معنويةً كافية من الاستعداد النفسي في مواجهة ما ينتظره، وقد بدت عليه علاماتُ إقدامٍ قوية، قد تكون أصيلةً فيه بالوراثة من أبيه وقومه، أو مكتسبةً من معاشرة أبيه الذي عرف عنه كيف تمرّد على وضعه فتحدى الصعاب وظفر، وربما عرفه عند وعيه بالحياة واتساع مداركه بالمشاهدة، كيف خاض أبوه معارك الوجود على كل الجبهات فثبت وانتصر، وكيف تصدَّى بشدة وعنفوان لتمزيق الحبائل المنصوبة في طريقه بكل الدقة والاحتيال، والقنابل المزروعة أمامه، والقابلة في كل لحظة للتفجير والتدمير.

مقالات ذات صلة