الرأي

عن أتعاب المحضر القضائي في البيع الإداري والودي بالمزايدة

بقلم: بن يحيى عبد الوهاب أمين
  • 2006
  • 0

مؤخرا أثارت مسألة  أتعاب المحضر القضائي  في عمليات البيع الإداري أو الودي الكثير من التساؤلات بين تساؤلات بريئة وأخرى مسمومة. غير أنه من أبجديات القانون أن أي طرح ليس له أساس قانوني مرفوضٌ لعدم التأسيس.

وردا على بعض الذين يهرفون بما لا يعرفون وتسببوا في بعض اللبس للزملاء نوضح على النحو التالي :

– بديهية من بديهيات البحث العلمي جمع المعطيات من مصدرها  وتحليلها وفق منهج علمي، أما القول هكذا عشوائيا فهذا مرفوض، لذلك نقول إنه بناء على  نص المادة 12 من القانون 23- 13 المؤرخ في 06/08/2023 المعدِّل والمتمِّم للقانون 06-03  المؤرَّخ  في 20/02/2006  والمتضمن تنظيم مهنة المحضر القضائي، إذا كان المحضر القضائي أمام بيع بالمزايدة إداري أو ودي  لمنقولات، كيف يتقاضى أتعابه؟.

هناك من  قال بناء على المرسوم 09-78 المؤرخ في 11/02/2009 الذي يحدد أتعاب المحضر القضائي، نقول له: أرِنا النص الذي يتحدث عن أتعاب البيع الإداري أو الودي  بشكل صريح أو عن طريق الإحالة، وسيكون الجميع ملزمين بتطبيقه،  فإن لم يوجد  -وهو فعلا غير موجود- فإن الطرح المتضمن تطبيق المرسوم 09-78 أعلاه  هو طرحٌ مرفوض لعدم التأسيس.

ويبقى التساؤل مطروحا: ما العمل؟ هل نعمل بلا مقابل مع العلم أن مصاريف البيع بالمزايدة باهظة جدا؟

بتفحُّص نصوص القانون 23-13 لاسيما مواده 10 و11 نجد أن المشرِّع اختار مصطلحات وأحكام المواد بعناية ودقة  حتى يكون القانون مرنا يتماشى  مع الحالات القائمة آو محتملة الوقوع  والتي تواجه المخاطبين به، وذلك في انتظار استكمال نصوصه التنظيمية لاحقا.و بالرجوع إلى نصِّ المادة 10 منه والتي تنص على أنه (يُستبدل مصطلح محافظ البيع بالمزايدة المنصوص عليه في التشريع والتنظيم الساري المفعول بمصطلح المحضر القضائي) وتنص المادة 11 منه على (تلغى جميع الأحكام المخالفة لهذا القانون ولاسيما القانون رقم 16-07 المؤرَّخ في  03/08/2016 والمتضمن تنظيم مهنة محافظ البيع بالمزايدة).

هناك من  قال بناء على المرسوم 09-78 المؤرخ في 11/02/2009 الذي يحدّد أتعاب المحضر القضائي، نقول له: أرِنا النص الذي يتحدث عن أتعاب البيع الإداري أو الودي بشكل صريح أو عن طريق الإحالة، وسيكون الجميع ملزمين بتطبيقه، فإن لم يوجد -وهو فعلا غير موجود- فإن الطرح المتضمن تطبيق المرسوم 09-78 أعلاه هو طرحٌ مرفوض لعدم التأسيس.

وبالرجوع إلى المرسوم  التنفيذي رقـم 97-33 المؤرَّخ في 11/01/1997 المتضمن محاسبة محافظي البيع بالمزايـدة، نجده لا يخالف أحكام القانون 23-11 في أي نص من نصوصه، وعليه وطبقا للمادة 11 منه لا يشمله الإلغاء وحتى يسهل تطبيقه بشكل  صحيح أورد المشرِّع في المادة 10 منه أحكاما تسهِّل ذلك بالنص على استبدال مصطلح “محافظ بيع” بمصطلح “محضر قضائي”، وهو ما يستعمل في العمل بأحكام المرسوم التنفيذي رقـم 97-33 والذي بدوره نص على أتعاب المحضر في  البيع بالمزاد العلني الإداري للمنقولات  في مادته 19 فقرة -ب- التي نصت على ما يلي (…عندما يتعلق الأمر بمنقولات يمكن أن تُباع إما من قبل محافظ البيع بالمزايدة أو أي موظف عمومي آخر يمنح محافظ البيع بالمزايدة حقا يساوي الأتعاب الخاصة بالموظفين العموميين…)، هذا النص استعمل نظرية الإحالة، وهي أمرٌ معروف في القانون إذ يحيل قانونٌ على قانون آخر. وحتى نكون أكثر دقة في استعمال هذه الإحالة، نحدّد المأذون لهم قانونا بالقيام بالمزادات في الجزائر ونجدهم  طرفين اثنين من غير المحضر القضائي وهما  الجمارك ومفتشيات أملاك الدولة  .

بالنسبة للجمارك، فهي مختصة في بيع المنقولات المصادَرة، وإلى حدِّ الساعة، فإنّ المصادرات اختصاصٌ حصري للجمارك من دون سواها؛ أي لا يلتقي المحضر القضائي مع الجمارك في هذا المجال .

أما بالنسبة للمزايدات التي تنظمها مفتشيات أملاك الدولة، فموضوعها البيع الإداري كما سمته المادة 385 من القانون المدني ويتحصل القائم على البيع لدى مفتشيات أملاك الدولة على أتعاب من البائع ومن المشتري حدّدتها القوانين على التوالي :

-الـقانون 83-19 المؤرخ في 18/12/1983 يتعلق بقانون المالية لسنة 1984 لاسيما المادة 143 منه.

– الأمر 95-27  المؤرخ 30/12/1995 يتضمــن قانون المالية لسنة 1996 لاسيما المادة 150 منه .

ويحدّد الأول نسبة اقتطاع عن البائع تبلغ 10 % من المبلغ الإجمالي للبيع. الثاني يحدّد 11 % عن المشتري.

ومنه إذا تعلق الأمر ببيع إداري بالمزايدة  لمنقولات، فإن تطبيق هذه النصوص أعلاه يعدُّ تطبيقا صحيحا للقانون. وهو ما تبنّته الغرفة الجهوية للمحضرين للوسط مشكورة من خلال مراسلتها  رقم 951/2023 المؤرخة في 24/12/2023  استجابة لما طُرح في الجمعية العامة العادية التي عُقدت يوم 24/12/2023 والتي أظهر فيها الجميع من دون استثناء سمو أخلاق ورفعة همة ورحابة صدر لا مثيل لها في استقبال واحتواء زملائهم الجدد الذين كانوا محافظي بيع بالمزايدة وتم دمجهم  كمحضرين، إذ ساد تلاحم متين ينبّىء بمستقبل زاهر فعال للمهنة .

مقالات ذات صلة