الرأي

عن أيّ قانون أسرة نتحدّث؟

‬فوزي أوصديق
  • 1604
  • 1

يبدو أن “المغالاة” في الأطروحات، ومحاولة تقمّص البعض صفة المدافع عن المرأة، والعبث أحياناً بمقومات الأمة، قد يدخلنا في متاهات. وعليه فإن كانت معالجة حقيقية وجذرية للشأن الأسري لا يكون عبر مادة في القانون، أو نصٍّ، أو لائحة تنفيذية بقدر ما يكون من خلال معالجة جذرية وحقيقية للشأن الأسري، لما يتضمنه إيجاد بيئة ملائمة ومنفتحة وآمنة لانفتاحها، وذلك من خلال القضاء على العديد من الضغوطات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، التي تعيشها المرأة على وجه الخصوص، والأسرة بشكل عام.

 فمشكلة الطلاق، والعنف الأسري، والرعاية الصحية أو التربوية للأبناء لا تعالج بجرّات قلم، أو بمواد جافة وجامدة ليس لها روح أو مقوّمات للحياة، بقدر ما تعالج بعملية جوهرية، فالعنف مرفوض شكلاً ومضموناً، ومحاولة ضبطه أو تخفيف وطأته لا تكون بالتحريم أو تفكيك الأسرة لا قدّر الله، ولكن بالتثقيف والمساهمة في ارتقاء الأسرة بجميع الجوانب، كما أنني أتساءل عن الجمعيات والشخصية التي يفترض أن تفتي وتنوّر الرأي العام بالفتاوى أو التوجيه والاسئناس، فالعنف ليس بدعة جزائرية بقدر ما هو ظاهرة مزمنة تعاني منها جميع الأسر، ليس فقط العربية منها أو الإسلامية، بل كل أسرة في العالم، والمعالجة الردعية وتناول “أسرار” الأسرة قد لا يخدم توجه الانسجام بقدر ما يخدم توجّه “التفكك”.. حتى إن العديد من التشريعات العربية والإسلامية في الدول التي توصف بالمتحررة أو ذات طابع الحديث، لم تلجأ إلى هذه الحلول التي أبسط ما يقال عنها إنها تخدش مبادئ وأصول التشريع الإسلامي، لذلك فنحن في انتظار فتاوى المجلس الإسلامي الأعلى، المجالس العلمية التابعة لوزارة الأوقاف، وجمعية العلماء المسلمين، أم إن هذا الشأن لا يهم الشأن العام؟؟؟!!!

ولذلك يجب ألا نتعجب في حالة إفتاء الآخرين، ثم نلوم الآخر بفوضى الفتاوى وغيرها من المسميّات!!

فالمساحة التي تركناها فارغة إن لم تمتلئ يجب علينا عدم لوم الآخرين إن قاموا بملئها، وما توفيقي إلا بالله… وما نريد إلا الإصلاح ما استطعنا…

مقالات ذات صلة