الرأي

.. عن تجربة إصلاح السجون بين بريطانيا والجزائر

مارتن روبر
  • 5031
  • 3

قد أكون صرت هذا الأسبوع أول سفير في الجزائر ينتهي به المطاف في السجن، لكن لحسن الحظ سمح لي بالمغادرة.دعوني أحدثكم الآن بشكل أكثر جدية، فقد كانت زيارتي لسجنين في البويرة هذا الأسبوع للاحتفال بانتهاء أطول وربما أنجح مشروع تعاون بين بلدينا حتى الآن، فرصة ممتازة لأرى كيف كانت مصالح سجون بلدينا تعمل مع بعضها البعض.

إذ انطلاقا من سنة 2007، عملت السفارة البريطانية على دعم المركز الدولي للدراسات السجنية بلندن في شراكته مع المديرية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج. فعندما قررت الجزائر الشروع في إصلاح نظام سجونها قبل عشر سنوات تقريبا من أجل الارتقاء بها إلى مستوى المعايير الدولية، وذلك لنفس الأسباب التي دفعتنا نحن كذلك لبدأ عملية الإصلاح الخاصة بنا منذ حوالي عشرين سنة، كانت المملكة المتحدة مؤهلة أفضل تأهيل لتقديم المساعدة والدعم والمشورة بناء على تجاربنا الخاصة من خلال المركز الدولي للدراسات السجنية. وهذا الأخير عبارة عن منظمة مستقلة مقرها لندن ومعترف بها دوليا لخبرتها في إدارة السجون بدعم من مصلحة السجون البريطانية.

وكان المشروع ناجحا لأسباب كثيرة ليس أقلها الروابط المهنية الناتجة عن الخبرة المشتركة على مر سنين عدة من العمل المخلص لخبراء بلدينا في مجال السجون والذي تجاوز حواجز اللغة والثقافة.

أولا، أود أن أثني على بعد نظر والتزام الحكومة الجزائرية بإطلاق مشروع طموح لإصلاح السجون وتأهيل السجناء. ولم يذهب عمل المملكة المتحدة ولا عمل الجزائر سدى، إذ أن القواعد النموذجية الدنيا المتبعة لمعاملة السجناء مراعية تماما للمعاير الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة والتي تم اعتمادها لأول مرة سنة 1957 وقامت كل من المملكة المتحدة والجزائر بالمصادقة عليها. وتعد هذه المعايير بمثابة توجيهات واضحة لمصالح السجون حول العالم وهي المعايير الدنيا التي يجب أن نعمل بها.

ثانيا، أود أن أشيد بالعمل المضني والتفاني الذي أبداه موظفو المديرية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج تحت قيادة ممتازة من صديقي، المدير العام، مختار فليون، لأنني لطالما أعجبت بحرصهم على جعل نظام السجون نظاما أفضل.

ومن الجانب البريطاني، شهدنا بناء روابط قوية بين المركز الدولي للدراسات السجنية والمديرية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج. وقد شارك العديد من زملائي من مصلحة السجون البريطانية في المشروع على مر السنين الماضية، واستخدموا خبراتهم المكتسبة خلال الإصلاحات الجذرية للسجون البريطانية في الثمانينات، لمشاطرة الدروس الجيدة والسيئة مع أصدقائنا الجزائريين حتى يتجنبوا تكرار بعض الأخطاء التي اقترفناها، لذا فقد كانت لموظفي المديرية العامة لإدارة السجون زيارات منتظمة للسجون البريطانية، كما قدم هذا الأسبوع فريق آخر من مصلحة السجون البريطانية إلى الجزائر في إطار زياراتهم المنتظمة وأعجبوا كثيرا بوتيرة الإصلاحات والتزام موظفي المديرية العامة لإدارة السجون ببناء مصلحة سجون أكثر عدلا. أنا واثق من أن هذه الصداقة ستدوم في المستقبل من خلال مذكرة تفاهم تم توقيعها سنة 2011 في إطار تعاون مستقبلي بين مصالح سجون بلدينا.

أخيرا، كثيرا ما يقال أنه يمكن الحكم على مجتمع ما من كيفية معاملته لسجنائه. فالحكومات تتحمل مسؤولية السلامة العامة لمواطنيها، لكن يتوجب علينا أيضا ضمان أن سجوننا تفرج عن أشخاص أكثر تأهيلا لتقديم مساهمة إيجابية للمجتمع وعدم العودة إلى الإجرام.

على الرغم من أن مشروعنا وصل إلى نهايته هذا الأسبوع، فإن العلاقة بين مصالح سجوننا لاتزال مستمرة. وبالنسبة إلي كسفير للمملكة المتحدة في الجزائر، فقد أصبح هذا المشروع نموذجا نحتذي به في تعاوننا معا في مجالات أخرى.

وفي النهاية، إنني جد واع بأن توقيت وموضوع مقال هذا الأسبوع يأتي على خلفية نقاش حار في الجزائر بعد الأحداث المأساوية في قسنطينة، وأود أن أعرب عن خالص التعازي لأسر الضحايا.

مقالات ذات صلة