الرأي

عن دربال “المعارض”!

قادة بن عمار
  • 6382
  • 1

هل يكفي أن يقول عبد الوهاب دربال إنه “معارض ابن المعارضة” لنصدّق أن الهيئة التي يتولى الإشراف عليها وتوصف بالمستقلة لمراقبة الانتخابات، ستعمل بشفافية تامة مثلما هو عنوان المحاضرة التي ألقاها أول أمس؟!

دربال كرر الكلام ذاته والتهديدات نفسها التي سبقت كل انتخابات، ولم تُحدث تغييرا على أرض الواقع، على غرار تهديد الوزراء بعدم استعمال وسائل الدولة، والواقع أنه حتى المعارضة القريبة من السلطة باتت تستعمل وسائل الدولة، ولا يوجد وزير ترشح إلا ونزل في ولايته بالخدم والحشم، والطبل والمزمار، أغلق الطرقات، وشلّ المدارس، حتى وإن كان مجهولا ونكرة قبل وصوله للحكومة!

السيد دربال لم يستطع حتى الآن، الحصول على مقر ملائم لهيئته، فما بالك بقدرته على مواجهة ضغط الإدارة و”شرورها”، كما لم يسأل نفسه: لماذا باتت هيئته مشرّدة مثلما كان الديوان الوطني لمكافحة الفساد الذي ظل بلا مقر أزيد من 5 سنوات قبل حشره بين أربعة جدران، لا حس ولا خبر، ولا تأثير؟!

حين شاهدتُ رئيس هيئة مراقبة الانتخابات يُحاضر حول شفافية العملية، ويتحدى الجميع متوعدا بمزيد من العقوبات في حال التشكيك في عمل هيئته بدل تهديد من سيسرقون الأصوات، تذكرت قول أحد الشعراء مخاطبا الحرية: ما يشغل بال ذابحيك منذ الآن ليس كيف يقتلونك؟ بل إخفاء آثار الجريمة!

ما يشغل بال النظام حاليا ليس قتل الديمقراطية، فقد فعلها قبل 3 عقود أو أكثر، لكن الأهمّ، كيف يمكن إخفاء آثار الجريمة في ظل تغير كثير من المعطيات، فالتزوير “عيني عينك” الذي كان ناجحا في نهاية التسعينيات لم يعد مُقنعا في المرحلة الراهنة، حتى أحزاب المعارضة، أو من تسمي نفسها “معارضة” قالت إنها تشكو الآن من التزوير الذكي، ولم يلتفت الزعماء فيها إلى أن التزوير لم يعد ذكيا إلا لأنهم باتوا أغبياء!

الجزائريون لا يحتاجون إلى تقرير يصدره المعهد الديمقراطي الوطني الأمريكي من أجل التحذير بشأن عواقب تزوير الانتخابات، لأن هذا التقرير بحد ذاته في صالح النظام وليس في صالح الأغلبية الصامتة التي يبدو أنها لن تغيِّر موقفها من الانتخابات المقبلة، والشعب بات مهتما بمواعيد تسليم السكنات أكثر من مواعيد الانتخابات، يريد معرفة مواقع تلك السكنات أفضل له من معرفة مواقع التصويت على القوائم!

أحد القياديين البارزين في جبهة التحرير ونائب رئيس البرلمان صرح قبل يومين عبر الإذاعة الوطنية قائلاً: “لا تتوقعوا برلمانا أفضل من الحالي، لأن هذا الموجود الآن ليس برلمانا سيئا في نظر السلطة، بل هو برلمان العبور نحو الجمهورية الثانية”!

إذا كانت هذه هي وجهة نظر السلطة، فلماذا العناء في تنظيم انتخابات من الأصل وصرف الملايير عليها، طالما أننا لن نحصل في نهاية المطاف سوى على برلمان العبور نحو الرداءة مجددا؟!

مقالات ذات صلة