-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عواطف هانم تدير الكرة بطريقتها

علاء صادق
  • 8399
  • 0
عواطف هانم تدير الكرة بطريقتها

سخر المصريون من رئيسهم الجديد عبد الفتاح السيسي، عندما وصف المتحدث العسكري للقوات المسلحة بأنه جاذب للنساء.. وأطلقوا عليه لقب (عواطف) وهو اسم نسائي شهير فى مصر.. والعواطف فى اللغة العربية هي جمع كلمة عاطفة.. وهو الشعور الداخلي الذى يسيطر على الشخص في مواجهة أي موقف في حياته.. سواء كانت فرحة أو حزنا.. غضبا أو ارتياحا.. ويشتهر العرب منذ عصور قديمة أنهم أكثر شعوب العالم تأثرا بعواطفهم في أحكامهم على الأمور حتى ولو كانت فاصلة أو مصيرية في أعمالهم ومستقبلهم.

والمتابعون للشأن الكروي الجزائري في الشهور الأخيرة، يجدون تدخلا عنيفا ومتكررا للعواطف عند الجماهير العاشقة للكرة في إطلاق الأحكام القاطعة على الأشخاص والمؤسسات بل والدول ردا على أحداث رياضية محلية أو خارجية.

ولعل في حملة الغضب أو الشماتة بين بعض الجماهير في الحارس مبولحي، بعد قرار مدربه الأميركي جيم كورتين  استبعاده من قائمة فريق فيلادلفيا يونايتد نموذج على دخول عواطف في الموضوع.. والغاضبون أو الشامتون في مبولحي اعتمدوا في مواقفهم على امتناعه عن الانضمام إلى المنتخب في مبارياته الأخيرة.. دون أن يلتمس أحدهم الأعذار للاعب الذي اختير واحدا من أحسن حراس المرمى في كأس العالم الأخيرة 2014 فى البرازيل.. وكان بإجماع الخبراء اللاعب الأفضل في تشكيلة منتخبالخضرعلى مدار مبارياته الأربع.

وتبدو العواطف موجودة فى كل مواقف الكرة الجزائرية، مع الاتحاد الإفريقي في الأشهر الأخيرة، وأغلبها بالطبع قائمة على اعتماد نظرية المؤامرة سببا في أي خسارة كروية أو تنظيمية تمنى بها.. ولا تتذكر (عواطف هانم) أن الكرة الجزائرية حققت قبل أسبوعين حدثا فريدا وغير مسبوق في تاريخ كبرى مسابقات الكرة الإفريقية بتأهل ثلاثة أندية معا إلى الدور ربع النهائي لمسابقة دوري الأبطال (وفاق سطيف حامل اللقب واتحاد الجزائر ومولودية العلمة).. وهو أمر ما كان يحدث أبدا لو كانت المؤامرات محبوكة من الكاف ضد الجزائر وأنديتها.. والطريف أن عواطف غضبت كثيرا بعد وقوع الأندية الثلاثة في مجموعة واحدة رغم أن الأمر اعتمد على قرعة علنية شاهدها الجميع بعيونهم وبحضور مندوبي الجزائر.. واعتبرت عواطف مجددا أن الأمر مؤامرة ضد الكرة الجزائرية رغم أن تلك القرعة تضمن للجزائر وحدها دون كل دول إفريقيا مكانا في نصف النهائي إذا لم يكنا مكانين.

ولا ننسى ردود الفعل العاطفية بين جماهير الكرة الجزائرية بعد حادثة مقتل اللاعب الكاميروني البيرت ايبوسيه، هداف شبيبة القبائل، بعد مباراته ضد اتحاد العاصمة.. ثم بعد عقوبات الاتحاد الإفريقي العنيفة ضد النادي وبعد قرارات المحكمة الرياضية الدولية بتخفيف وإلغاء تلك العقوبات.. وجاءت واقعة رفض اللاعب نبيل فقير اللعب لمنتخبالخضروتفضيله للعب مع فرنسا لتمنح (عواطف هانم) فرصة السيطرة على الساحة الإعلامية للجماهير لأسابيع طويلة.

(عواطف هانم) موجودة في العالم العربي بأسره من شرقه إلى غربه وفي كل المجالات وليست كرة القدم فقط.. ولكنها تغلغلت مؤخرا في الجزائر بصورة زائدة، ما يستوجب حملة إعلامية كبيرة لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح والمنطقي دون تضخيم ومبالغة ودون تقليل أو استهانة.

صحيح أن الجزائر كانت تستحق نيل شرف تنظيم كأس الأمم الإفريقية 2017 على ملاعبها.. وأن قرار إسناد التنظيم إلى دولة الغابون غير عادل.. إلا أن الأمر ليس مؤامرة كونية بقدر ما اعتمد على نوع من أنواع الفساد بسبب العلاقات الشخصية والهدايا والمجاملات الضخمة.. والفساد في الاتحادات الرياضية ظاهرة مرضية متفشية في العقود الأخيرة سواء القارية أو الوطنية.

يعتقد كثير من السياسيين والمثقفين أن (عواطف هانم) هي شخصية وهمية خلقتها أجهزة المخابرات في الدول العربية لاسيما الكبرى منها، ونشرتها بين المواطنين لتشغلهم عن الشأن السياسي وتبقيهم في نزاعاتهم الكروية.. وهي حقيقة لا تقبل الشك في مصر، حيث خصصت الحكومة اعتبارا من منتصف الخمسينات في القرن الماضي هيئة تتولى مهمة نشر جنون الكرة والتعصب بين الشباب وطلبة المدارس.. حتى صارت مباراة الأهلي والزمالك في عقد الستينات الحدث الأكثر أهمية وجذبا للحديث والأنظار لدى الشعب المصري.

ومع احترامي العظيم للرياضة ودورها الكبير فى تنمية وتطور الشعوب وفي تحسين صورة ومكانة البلاد، إلا أن دورها الأول قائم على الممارسة الشخصية بالنشاط وليس بالكلام والتعليقات والسخرية وتبادل الاتهامات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • sofiane

    كلام جميل جدا يا دكتر بس انتا مصري واحنا جزاىرين............

  • عابد

    تعلموا من الطروحات المنطقية . شكرا جزيلا الأستاذ علاء .

  • abdeslam

    بدون عاطفة كلامك ممتاز ومنطقي با دكتور علاء

  • الاسم

    صحيح العرب كلهم عاطفيين ولكن مصريين اكثر عاطفية من الاخرين لاسباب انت قلها لنا يا صادق

  • السعيد

    حقا اننا شعوب تأسرنا عوطف من المحيط الى الخليج ، تظحك لنا فنفرح ، تكشّر في وجوهنا فنحزن ، تحركنا فنهتز كمن به مس ، تلازمنا في كل مكان ، في جدنا وهزلنا ، ولا تفارقنا لحظة ، تنتقل معن حتى الى بيت الخلاء ، الا نستطيع ان نطلقها ،اونفارقها ولو للحظة ، لماذالانجعلها في ثلاجة الى حين الحاجة ،هكذا نحن كنا من عهد امرء القيس ولازلنا الى اليوم ، ولكن هل يمكن يوما أن نستغني عن عواطف ...
    فلتحيا عواطف .

  • جمال

    عقلية مصرية واستادية مصر على الجزائر .عجبا لك يا علاء شتم العسكر ونظامه في مصر ومدحه والتوسل اليه في الجزائر.عارف وخبير تعطي الدروس في الكرة كان الجزائر جاهلة.

  • Amine

    هههههه عجبتني هادي تاع "عواطف هانم" ،، لكن اعتقد ان المقال فيه بعض المبالغة،،

  • zineb

    عواطف هانم تقول لك أنها تقرأ مقالتك بمتعة حتى أنها تتمنى أن لا ينتهي

  • أبو حذيفة رشيد

    السلام عليكم أستاد
    و الله كلامك كله حقيقة واوقع نعيشه في كل المجتمعات العربية حيت أصبحت الكرة هي المخدر الدي تستعمله الحكومات لتنويم الشعوب .فتراهم يتعادون و يقتتلون من أجل الكرة و الله المستعان

  • لخضر

    كلام جميل لكن ينطبق على المصريين اولا ثم باقي العرب ثانيا اليست مصر رائدة العرب في استمالة عواطف وتزكيتها

  • المنطق

    انت غلطان ياعلاء نحن في الجزائر يتغلب علينا حوار المنطق على حوار عواطف هانم عليك بالعيش بيننا حتى يتسنا لك معرفة عقلية الجزائري جيدا.واضح.

  • محمد رضا

    مشكور أستاذ على إثارة هاذ الموضوع ، طبعا نحن شعوب تهيمن علينا العواطف بدرجات متفاوتة في تصرفاتنا اليومية و هاذا راجع لظروف إجتماعية وتربوية جعلتنا نتباكي عند كل إخفاق ولا نعرف إلا تبادل التهم وإعطاء دروس في الوطنية للاخرين بدون التفكير بلغة العقل والمنطق ، فمنطقيا الإخفاقات تجعل الانسان يتعلم من اخطائه وأخطاء الأخرين فتجعله يتقدم إلا الأمام ويكتسب خبرة أكبر لكن العاطفة تعود بنا إلى نقطة الصفر و تجعلنا نبدا كل شي من جديد ونهدم ما تم بنائه لأسباب جهوية أو طائفية أو دينية أو إنطماات سياسية ....

  • mums

    شكرا ايها الرائع انت في بلدك الثاني

  • dégazovtitch wahid

    مقالك مكتوب بعقلية مصرية وانا جزائري