الرأي

عودة المشركين إلى جزيرة العرب؟!

حبيب راشدين
  • 8909
  • 28

أكثر من جبهة ساخنة يكون قد فتحها الأمير الشاب وليُّ العهد السعودي محمد بن سلمان، أوصلت اليوم السعودية إلى مفترق طرق خطير، لا يهدد فقط نظام الحكم والعائلة الحاكمة، بل قد يعرِّض بلد الحرمين إلى الاجتياح والتفكيك كمقدمة لـ”عودة المشركين” إلى جزيرة العرب، وسقوط الحرمين الشريفين، نصف قرن بعد سقوط القدس بيد الصهاينة.

من اليمن إلى سوريا، مرورا بالبحرين ولبنان، استُدرِجت المملكة إلى حروب ومواجهات ساخنة، لم تكن دائما مع العدو الإيراني التقليدي، أو مع حلفائه وأذرعه في سوريا ولبنان واليمن، بل رأينا في العهدة الثانية لأوباما تحوُّل الحليف الأمريكي إلى حليف متخاذل، ثم إلى عدو معلن، أضيف إليه خصمٌ روسي متوثب منح الحماية العسكرية والدبلوماسية للتمدُّد الإيراني.

في هذا المناخ الإقليمي والدولي العدائي، الذي نراه يواصل مشروع تفكيك العالم العربي منذ تنفيذ الغزو الأمريكي للعراق، ثم تفكيك وهدم دول عربية بأدوات الربيع العربي والتدخل العسكري المباشر، أو بتوظيف إرهاب تحت رايات إسلامية كاذبة، يبدو أن الدور قد جاء على دول الخليج، وعلى رأسها المملكة السعودية التي قد تكون الفريسة الأهمّ لمسار التفكيك منذ البداية، بالنظر لموقع ومكانة المملكة كبلد حاضن للحرمين الشريفين يفوق وقعُ سقوطهما تحت الاحتلال أو الوصاية ألف مرة وقع النكبة وسقوط القدس الشريف بيد الصهاينة.

التحليل المتداول الخاضع لأدوات ومنهجيات الغرب، سوف يتوقف حتما عند الأخطاء التي ارتكبتها القيادة السعودية وحلفاؤها في الخليج وهي كثيرة، لا ينكرها إلا جاهلٌ أو متعصِّب، لكنها لا تكفي للتستر على النوايا المبيَّتة منذ عقود لتحقيق واحد من أمرين: إما إخضاع السعودية بالكامل للمشروع الغربي الصهيوني، كان سيكتفي باعتراف السعودية بالكيان الصهيوني والدخول في تطبيع مباشر معه، أو إشغال المملكة بحروبٍ قابلة للتدحرج والتوسُّع تحيط بها اليوم من الاتجاهات الثلاثة، ويمتلك لها الغرب اليوم في الإقليم حلفاء جدداً من الطائفتين.

المخطط لم يبدأ مع وصول الملك سلمان، ولا مع تنفيذه لانقلابٍ أبيض داخل البيت السعودي، منح ولاية العهد لابنه محمد، حيث أن الاستهداف بدأ مع تعاظم الحملة العالمية على ما يُسمى بـ”الوهابية” المتهمة عند الغرب بالتغذية العقدية والروحية لما يسمى بالإرهاب، انتهت بتوجيه أصابع الاتهام للمملكة كدولة راعية للإرهاب، وكانت الإدارة الأمريكية الديمقراطية على أهبة فتح باب جهنم على السعودية على خلفية “قانون جاستا” في حال وصول هيلاري كلينتون إلى البيت الأبيض. 

وفي هذا السياق، فإن حملة التطهير التي طالت عشرات الأمراء والوزراء وكبار الأثرياء، وسُوِّقت تحت راية محاربة الفساد، مع الإعلان عن تطليق صريح لـ”الوهابية” وارتداء عمامة ما وصفه الأمير الشاب بـ”الإسلام الوسطي” فإن “الثورة” التي يقودها محمد بن سلمان لا تخرج عن أحد الاحتمالين: الأول: الاستجابة الطوعية والسريعة لمطلبٍ غربي قديم، ينقل السعودية إلى حليف دائم مؤتمَن، وقوَّة وازنة مسخَّرة لحمل ما بقي من العرب على الاعتراف الكامل بالكيان الصهيوني، وصرف النظر عن القدس، والثاني: أن الأمير الشاب يكون قد اختار طريق المخاطرة الكبرى، بمنطق “عليَّ وعلى أعدائي” قد تفجِّر بسرعة صاعقة حربا إقليمية مدمِّرة، تنتهي حتما بتدمير منشآت ضخّ النفط وتسويقه في الشرق الأوسط،، وتُلهب أسعاره بما لا يتحمله الاقتصاد العالمي المتهالك أصلا. 

مقالات ذات صلة