-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عوراتُ “مدنية” الغرب لا تخصف بورق

حبيب راشدين
  • 4241
  • 9
عوراتُ “مدنية” الغرب لا تخصف بورق

ربما نكون في العالم العربي بحاجة إلى التفقه على يد الغرب في فنّ التعامل بـ”المعايير المزدوجة” لأن ذلك ما يفعله الغرب حيال سلوك الدول والأفراد، وقد جاءنا الدرس الأخير من حدثين مختلفين: الأول من مقاطعة كتالونيا الأسبانية حيث أرسلت الحكومة الفدرالية قوات الشرطة لقمع ناخبين عزل بوحشية غير مسبوقة، فجرحت منهم ألفا أو يزيد، والحدث الثاني احتضنته عاصمة الخمر والميسر “لاس فيغاس” حيث اختار كهلٌ ميسور الحال جناحا فاخرا في أحد الفنادق كموقع لقنص العشرات ممن حضر مهرجان لموسيقى الكونتري فقتل منهم 58 وجرح قرابة الـ600.

وبعد مرور يومين على أحداث القمع الهمجي للناخبين في كتالونيا لم يصدر أي بيان إدانة من الهيئات الأوروبية أو الأممية أو من الجهات التي عوَّدتنا على شجب ما دون ذلك مما تقترفه حكومات العالم الثالث، وتألفت قلوب الإعلاميين الغربيين على صناعة أكثر من مبرر للحكومة الاسبانية، مع أن نفس الإعلام كان قد آزر التيارات الانفصالية في أكثر من دولة من العالم الثالث، وما زال يعتبر نضال الفلسطينيين لإقامة دولتهم محض “إرهاب”، ويصوِّر القمع الصهيوني كحالة من حالات “الدفاع المشروع عن النفس”.

وفي “لاس فيغاس” جاءت القصة بصيغة أخرى عن تعامل الغرب بمعايير مزدوجة، مع حادث هو بالتعريف العام المتداول عمل إرهابي صرف، نُفذ بدم بارد من رجل ميسور الحال، لم يضطهده أحد، انتقل بترسانة حربية كاملة (18 قطعة سلاح) إلى جناح فخم بأحد الفنادق، ثم بدأ يقنص الحضور دون تمييز على امتداد أكثر من ساعة، قبل أن ينتحر حسب رواية الشرطة.

غير أن أول إجراء قامت به الشرطة الفدرالية هو تكذيب تبني تنظيم “داعش” للحادث، والقول بأن أبشع عملية قتل جماعي تتعرض لها الولايات المتحدة منذ ربع قرن “لم يكن عملا إرهابيا” لأن الشرطة “لم تعثر على أيِّ صلة بين الجاني وأي تنظيم إرهابي إسلامي” بما يعني أن ارتكاب أمريكيين أو غربيين لألف جريمة بحجم الجريمة التي ارتكبها ستيفان كريغ بادوك، فإن جرائمهم لا ترقى لكي تصنف كـ”جرائم إرهابية” فيما تم اعتقال وسجن عشرات المواطنين الغربيين من الجالية المسلمة بتهمة تعاطي الإرهاب ولو عبر إطلاق “تغريدة” حمقاء من حساب “تويتر” لا تسيء حتى إلى عصفور.

الحادث الأول كشف لنا كيف بوسع أيِّ دولة محسوبة على النادي الديمقراطي أن تبطش بمواطنيها كما تفعل الحكومات المستبدة حين تتعرض لنفس الاختبار، وسوف نرى من الحكومة الاسبانية زيادة في العنف والبطش في الساعة التي يعلن فيها الكتاليون رسميا استقلال مقاطعتهم، بما في ذلك فرض الأحكام العرفية، وتعطيل الدستور، في محاولةٍ يائسة لتعطيل مسار تفكك يهدد اليوم ثلث دول الاتحاد الأوروبي.

ويكشف لنا الحادث الثاني من لاس فيغاس وعشرات الأحداث المماثلة التي أدمت الولايات المتحدة أن ما يشهده الشرق الأوسط من عنف يُنسب تعسفا إلى “الإرهاب الإسلامي” في إعلامهم وإعلامنا التابع، ما هو سوى “لعب عيال” مقارنة مع العنف المجَّاني المتنامي في مجتمع فاقد للروح، يمتلك كل فرد فيه أكثر من 5 قطع سلاح في المعدل، ولا يحتاج مثل ستيفان بادوك إلى يافطة دينية تسوِّغ له القتل والانتحار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • معاذ

    30000 ألف جريمة قتل سنويا في امريكا، كاتالونيا ليس فيها بقايا عرب تاريخيا، الانفصال وارد غصبا عنك و هو في الأخبار: خروج بريطانيا استعداد كاتالونيا و اسكتلندا و ايرلندا و مدن ايطالية و بلجيكية للانفصال... و الاحزاب النازية و العنصرية... عقدة نقصك أمامهم احتفظ بها لنفسك

  • بدون اسم

    كل واحد منهم يملك 5 قطع سلاح
    اندهشت حين تخيلت لو ان كل مواطن عربي يملك قطعة سلاح واحد
    اما قضية الانفصال غير واردة في المجتمع الاروبي من حيث المبدء
    لقد عملوا جهد جبار لابقاء الاتحاد الاروبي قائما كيف يعقل ان يطلب
    الكتلان الانفصال الهم اذا كانوا من بقيى العرب من عهد الاندلس
    في اروبا وامريكا من حين لاخر تحدث حوادث من قبل اشخاص قد تبدو
    غريبة بل هي كذالك لاكن ليس كل المواطنون يفعلون نفس الشيئ

  • بدون اسم

    العبرة ليست في طريقة القمع سواء كان بالرصاص الحي او المطاطي
    العبرة في كيفية تعامل هذه الدول و المنظمات معها
    العبرة في انهم يريدون الصاق جميع الصفات المذمومة بالاسلام و المسلمين لتشويه صورة هذا الدين
    بسم الله الرحمن الرحيم (و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين)

  • صالح الشاوي

    قد تكون محقا في حالة الاكراد لكن هل المعتصمين في رابعة او المتظاهرين في اكتوبر 88 حملوا السلاح كي يواجهوا بالرصاص او الدبابات؟؟؟

  • هشام

    و لماذا لم تقل ان شعب كتلونيا مختلف عنا و عن الاكراد شعب كتالونيا لم يحمل السلاح و لو حمله فتأكد انه سيواجه بالرصاص و يصنف كحركة ارهابية كما حدث مع منظمة ايرا و الانفصاليين الايرلنديين . الاكراد حملوا السلاح على بلادهم و هي منشغلة بحرب بتحريض و تسليح من القوى الاجنبية لاسقاط النظام اي لي يفعلوا ما لم يقدر الغزات الاجانب على فعله لذلك كان الرد مسلحا لانك تواجه حالة حرب

  • البدوي

    "أقيلوا ذوي الهيآت عثراتهم"حديث شريف
    ليس من عثر به جوادة مرة أووقع في زلة لأمر عارض كالمعتاد الذي ديدنه الإجرام

  • عابر سبيل

    بارك الله فيك أستاذنا الكريم و أضيف لما قلت حادثة الزوجين من روسيا الذين أكلا اكثر من ثلاثين جثة آدمي خلال السنوات الماضية فلو حدث هذا عند المسلمين لا سمح الله لما مرت مرور الكرام عند الإعلام الغربي و أذيالهم عندنا..

  • نصيرة

    كلامك صحيح لو حدث هذا في افريقيا او اسيا لتحركت كل المنظمات و الدول ونددت بانتهاك حقوق الانسان لكن في اوروبا يجوز ما لا يجوز عند البلدان الاخرى

  • صالح الشاوي

    ولكن يا استاذي الكريم حكومة اسبانيا لم تستعمل في قمعها "الوحشي" لانفصاللي كتالونيا الرصاص الحي او الدبابات كما فعلت الانظمة العربية مثل العراق(صدام ضرب الاكراد بالغاز وسحق الشيعة بالدبابات) او مصر (السيسي قتل الآلاف في رابعة) او الجزائر(اكتوبر88) او البحرين او...إذن لا مجال للمقارنة.