عوموا.. و”عسّوا” أولادكم
إسحاق، أمينة، محمد، عبد الحي وسرين كلهم أطفال ضاعوا في دقيقة واحدة بشاطئ قدوس بعين طاية بالعاصمة، بعضهم كانت تبدو عليهم علامات الخوف وبعضهم كان ينادي على والدته التي لا يعرف حتى اسمها، هم أطفال صغار تاهوا في غفلة من أوليائهم، بعدما جاؤوا للاستجمام، غير أن أعين الدرك التي كانت تراقب وتحرس المكان تمكنت من إرجاعهم في ظرف قياسي… “الشروق” رافقت الدرك في جولة استطلاعية لتكشف المستور على الشواطئ.
الساعة كانت تشير إلى الرابعة والنصف بعد الظهر، وجهتنا الأولى كانت شاطئ قادوس بعين طاية بالناحية الشرقية للعاصمة، رفقة رئيس أركان المجموعة الإقليمية لدرك الجزائر، المقدم مختار زروال وعدد من السيارات والدرجات النارية التابعة لكتيبة درك الرويبة، أين حضرنا في ظرف دقيقة واحدة ضياع 5 أطفال واحد تلوى الآخر، إلا أن حالة نسرين كانت استثنائية، لأنها لا تعرف حتى اسم والدتها، حيث قام أحد الأشخاص بإحضارها إلى مركز الدرك الوطني الموجود في عين المكان، وكانت تبكي بقوة وتردد “ماما ماما بابا بابا..”، إلا أن أفراد الدرك حاولوا تهدئتها بكل الطرق قبل أن ينتشروا هؤلاء عبر طول الشاطئ، ليعثروا في الأخير على عائلتها ويتم إرجاعها وسط فرحة الجميع.. ونفس الشيء بالنسبة لإسحاق صاحب الأربع سنوات الذي كان يلعب تحت أمواج البحر، ليجد نفسه ضائعا بعيدا عن عمه، الذي كان يبحث عنه كالمجنون، قبل أن يحضره رجال فصيلة التدخل “iss ” إلى مركز الدرك حيث يوجد إسحاق ليتنفس عمه الصعداء.
ضياع 5 أطفال كل 3 دقائق في الشواطئ
قال المقدم مختار زروال، رئيس أركان المجموعة الإقليمية لدرك الجزائر، إنه تجسيدا للاستراتجية المسطرة من قبل قيادة الدرك الوطني الرامية إلى ضمان أمن المواطن وحمايته وتوفير كافة الشروط الأمنية الضرورية اللازمة لإنجاح مخطط دلفين لسنة 2015، عمدت قيادة المجموعة الإقليمية لدرك الجزائر إلى وضع خطة عملياتية محكمة ومتكاملة، من خلال نشر أزيد من 5 آلاف دركي عبر 33 شاطئا، مؤكدا أن رجال الدرك المنتشرين يسجلون ضياع عشرات الأطفال يوميا، بمعدل 5 أطفال كل 3 دقائق، إلا أن التنسيق بين عناصر ومراكز الدرك يمكن من إرجاع هؤلاء إلى ذويهم في ظرف قياسي.
وجهتنا الثانية كانت شاطئ هراوة، حيث إن الزائر لهذا الشاطئ الممتلئ عن آخره يشعر بالارتياح والطمأنينة، حيث يصادف انتشار رجال الدرك عبر طول الشاطئ في إطار مخطط “دلفين“، إذ كلفوا بالسهر على ضمان سلامة المصطافين، مع تشديد الخناق على بؤر الإجرام، الأمر الذي ساهم في تخفيض حالات الاعتداءات والسرقات بالشواطئ والمساحات العامة والغابات التي تقصدها العائلات وهو الشيء الذي أكده لنا المقدم زروال، الذي قال إن مصالحه وفي إطار تنفيذ مخطط دلفين لهذا الموسم سجلت خلال شهري جوان وجويلية المنصرمين 678 قضية تتعلق بجرائم القانون العام، تمكنت وحدات المجموعة من معالجة 459 قضية منها 17 جناية، فيما تم إخضاع 8364 شخص و4153 مركبة للتعريف خلال نفس الفترة.
توقيفات بالجملة لمستغلي الشواطئ بطريقة غير شرعية
بالرغم من التعليمة الصادرة المتعلقة بمجانية الشواطئ، إلا أن بعض الأطراف تقوم باستغلالها بطريقة رهيبة، ما جعل رجال الدرك الوطني حسب ما كشف عنه المقدم زروال، يشددون الخناق على هؤلاء من خلال توقيف جميع الأشخاص الذين يستغلون الشواطئ بطريقة غير شرعية وتقديمهم أمام الجهات القضائية المختصة إقليميا.
وفي هذا الإطار، يقول محدثنا تم حجز عدد معتبر من الطاولات والمظلات والكراسي، فيما أكد العقيد عبد الحميد كرود أنه تم حجز 2700 طاولة و2000 مظلة و1600 كرسي عبر مختلف الشواطئ.
سوريون يجنون من التسول 5 ملايين.. ويستأجرون منازل بـ7 ملايين
خلال الجولة التي قمنا بها رفقة مصالح الدرك الوطني، اكتشفنا حقيقة خفية عن السوريين الذين خصصت لهم الدولة الجزائرية مراكز للإيواء، على شاكلة ذلك الذي وقفنا عليه في شاطئ قادوس، وهو أن العديد من السوريين يقوم بالنصب والاحتيال على الجزائريين من خلال استعطافهم عن طريق التسول، حيث اكتشفنا في عين المكان أن هذه الحرفة تمكنهم من إدخال أزيد من 5 ملايين يوميا للفرد الواحد.
كما كشفت تحقيقات مصالح الأمن المختصة إقليميا عن قيام عدد لا يستهان به من السوريين بكراء فيلات وشقق بالجزائر العاصمة وضواحيها بمبالغ مالية تصل إلى 7 ملايين شهريا، كما أن غالبية هؤلاء يقومون بتحويل الأموال المحصل عليها عبر التسول، إلى العملة الصعبة أو اقتناء كميات كبيرة من الذهب واللجوء إلى تهريبه خارج الجزائر، الأمر الذي يؤدي إلى استنزاف كبير للعملة الصعبة.
سيارات ودراجات مموهة… احذروا المخالفات
في حدود الساعة السادسة والنصف مساء، رافقنا عناصر الدرك الوطني إلى بعض الحواجز الخاصة بتنظيم حركة المرور، حيث أكد لنا الرائد خالد شاعة قائد سرية أمن الطرقات للرغاية، أن وحدات سلاح الدرك أسندت لها في إطار “مخطط دلفين“، مهمة تأمين حركة المرور، وتنظيمها، خاصة خلال أيام العطل ومراقبة مداخل ومخارج الشواطئ وكذا حماية المصطافين وممتلكاتهم، إلى جانب تأمين الطريق السيار وجميع المداخل المؤدية إلى عاصمة البلاد، مما جعلها آمنة هذا الموسم.
وأضاف الرائد شاعة أن حوادث المرور على مستوى إقليم ولاية الجزائر العاصمة، انخفضت بشكل كبير وهذا بفضل طريقة السيارات والدرجات المموهة، موضحا أن هذه التجربة التي وصفها بالإيجابية تتمثل في استعمال عناصر الدرك الوطني لسيارات ودراجات نارية مموهة، لا تحمل شاراتهم خلال تدخلاتهم بغية عدم تعرف السائقين عليهم، مضيفا أنه تم التركيز على النقاط السوداء والمقاطع التي تشهد حوادث أكثر، مع مراعاة مخطط السدود والدوريات وتقييم النتائج دوريا مع قادة الوحدات.