الرأي

“عيب”.. يا أشقاءنا في مصر!

رشيد ولد بوسيافة
  • 5492
  • 0

الطّريقة الغريبة التي تعاملت بها السّلطات المصرية مع قافلة المساعدات الإنسانية التي أرسلتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إلى قطاع غزة، تجعلنا نتساءل عن الجهة المقصودة بهذا القرار الاستفزازي الذي يهدد بإتلاف مسلتزمات طبية ومساعدات غذائية بقيمة تفوق أربعة ملايين أورو.

 بالأمس زارنا الناطق الرّسمي باسم قوافل المساعدة الإنسانية إلى غزة وكشف بالوثائق كل التّصاريح التي مُنحت لهم من قبل السلطات المصرية، بما فيها السّفارة المصرية في الجزائر، وأكد أن الاتصالات كانت عادية مع الطرف المصري الذي قدم كل التسهيلات، إلى أن وصلت القافلة إلى المعبر يوم الجمعة الماضي، لتبدأ رحلة المتاعب والانتظار لثلاثة أيام، ثم رفض دخول القافلة لأسباب تبقى مجهولة إلى الآن!

وأول أمس قال رئيس اللجنة المسؤولة عن القافلة إن الشاحنات كانت تدخل وتخرج من قطاع غزة، والمنع كان ساريا فقط على شاحنات القافلة الجزائرية، مع أنها تحمل معدات وأدوية وأغذية مسجّلة بدقة في الوثائق التي سلمت للطرف المصري، فلماذا هذا المنع الذي حيّر المراقبين؟ وهل المقصود هو الطرف الفلسطيني أم الطرف الجزائري؟

أذكر أننا رافقنا قافلة جزائرية سنة 2010 إلى قطاع غزة، ورغم بعض العراقيل والانتظار أمام المعبر، إلا أن الرغبة السياسية لدى الطرف المصري أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك، في تجاوز الخلاف مع الجزائر، بعد أشهر فقط من الأزمة الكروية المعروفة بين البلدين، ذلّلت كل الصعاب، ودخل الوفد الجزائري مرفوع الرأس، ومعه الشاحنات التي كانت تحمل المساعدات، مما أذهل الفلسطينيين يومها، متسائلين عن السبب الذي دفع المصريين إلى تقديم كل هذه التسهيلات للقافلة الجزائرية، فما الذي تغير حتى تُعامل اليوم بهذه الطريقة المهينة من قبل أشقائنا المصريين؟

صحيح أن السلطات في مصر على خلاف عميق مع حركة “حماس” في قطاع غزة، لكن القائمين على القافلة يؤكدون وبالوثائق أن قافلتهم إنسانية بحتة، ولا علاقة لها بالتجاذبات السياسية، وأن الجهة التي يتعاملون معها مع داخل قطاع غزة هي الهلال الأحمر الفلسطيني، وأن أغلب المعدات والأدوية موجهة أصلا إلى المستشفى الجزائري هناك، فلماذا تُمنع القافلة؟ وهل لذلك علاقة بتباين المواقف السياسية بين الجزائر ومصر في عدد من القضايا الدولية، خصوصا الوضع في ليبيا والأزمة الخليجية؟.. المصريون وحدهم يستطيعون الإجابة على هذا السؤال.

مقالات ذات صلة