عيش الزوجين بعيدا عن الأهل يكشف عيوب الطرفين
وجود ما يمكن وصفه بأزمة سكن ناتجة عن غلاء العقار وعدم قدرة الشباب حديث الزواج عن امتلاك سكن خاص، مع صعوبة الإيجار، خاصة في المدن الكبرى، لم يثن الكثيرين عن التخلي عن قرارهم في الاستقلالية والعيش بعيدا عن الأهل لتفادي الخلافات، معتقدين أن الحياة المثالية تبدأ من هنا، وقليلون جدا من يفكرون في حجم المسؤولية ويحسبون حسابها.
تطلعنا الخبيرة في علم النفس والاجتماع، مريم بركان، على واقع غير متوقع، “أغلب حالات الطلاق في السنوات الأخيرة هي لأزواج يعيشون في سكن خاص، وليس كما هو شائع بأن الأهل والسكن مع الكثير من الأفراد هو سبب المشكلات الزوجية، يجب الانتباه إلى أن وسائل التواصل باتت تسمح للعائلات في العيش داخل أدق تفاصيل الأزواج بالصوت والصورة، حتى في ولايات بعيدة أو ربما بلد آخر، هذا من جانب ومن الآخر، المقارنات والتقصير في بلوغ تطلعات الطرف الآخر من الزواج بات يعد من أهم أسباب الانفصال والخلافات بينهما، فالحياة تحت سقف واحد ودون الحصول على مساعدة ميدانية في إدارة شؤون أسرة مع قلة الخبرة يختلف كثيرا عن فترة التعارف والخطوبة، التي تبنى فيها المخططات والبرامج والطموحات بالكلام فقط”.
الاستقلالية تكشف مكامن الضعف
كان شرط وفاء الوحيد عند الزواج هو عيشها في منزل خاص، إذ لطالما عانت من عدم الخصوصية لعيشها في بيت العائلة الكبيرة المتكون من 19 فردا، تقول: “لم أتوقع أن تكون الاستقلالية بتلك الصعوبة، خاصة عندما أنجبت أول طفل ولم أجد المساعدة من أحد، عكس ما كان يحدث في بيتنا، بدأ زوجي يتذمر من قلة الاهتمام وسوء الطبخ، مع أني كنت منشغلة طوال اليوم نهارا وليلا، ولا أجد الوقت حتى لعنايتي الشخصية، في الواقع مشكلتي كانت في عدم مواكبة برنامج أو نظام يرتب وقتي وأولوياتي، بما أنني تربيت على العشوائية وعدم الانضباط”. يؤكد الخبراء الناشطون في الحقل الاجتماعي والقانوني، أنه مثلما قد يتسبب العيش مع أهل الزوج في أزمات وخلافات تفضي إلى الانفصال، مثلما بات العيش المستقل سببا للطلاق أيضا، بعض الرجال يصطدم بكون زوجته لا تعرف قلي بيضة، بينما يشتكي آخر من إهمالها له بسبب عدم قدرتها على الموازنة بين عملها خارج
المنزل ومسؤولياتها الكثيرة داخله… أما النساء فأعظم خيباتهن أن يجدن أنفسهن مع زوج غير مقتدر ماديا، اعتاد على الاتكالية ولا يجيد أدوار المسؤولية كزوج وأب.
بسبب كثرة المسؤوليات.. الزوج المحب، كسول واتكالي
عندما يختار الزوجان الإقامة في سكن منفرد، سيكون على رب الأسرة مسؤوليات قد لا يكون تكبدها في السابق وهو أعزب، على رأسها دفع فواتير الكهرباء والماء والغاز والأنترنت.. فوق هذا، التنقل والانتظار في طوابير طويلة لتسديدها بمفرده، وسيكون على المرأة تكريس كل وقتها لخدمة أولوية لا تتراجع أبدا وهي المنزل، تطبخ وتنظف وترتب طوال اليوم.. هذا نموذج بسيط واحد، يبدو واقعيا إلى حد بعيد لوصف حال أغلب الأسر.
زواج آية جاء بعد خطبة دامت ثلاث سنوات، خلالها تقرب إليها شريكها بأفخم الهدايا، وكان شخصا مثاليا من الناحية العاطفية، لكن هذا الزواج كشف عن الكثير من الجوانب المظلمة، تقول آية ذات 26 سنة: “عندما قررنا تأجير منزل خاص بعيدا عن أهل الزوج لنعيش الرومنسية الكاملة، لم أفكر أننا قد نواجه مشاكل مثل أن يكون زوجي المحب شخصا غير مسؤول فيتحول هذا لمصدر خلاف، اكتشفت أنه كسول للغاية، وكثيرا ما يدفع بي لتحمل واجباته بدلا عنا، حتى القمامة لا يلقيها خارج المنزل، ويطلب مني إحضار المشتريات عند عودتي من المنزل، قد يتودد إلي لأيام من أجل دفع الفواتير بدلا عنه، بينما لديه متسع من الوقت لأصدقائه وهواياته الكثيرة، لا يصطحبني لزيارة أهلي ومستعد لدفع تكاليف التاكسي من أجل ذلك”.