-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الشروق تتوغل داخل المغارة وتصل إلى قاعة الشلالات

غار الجماعة بڤالمة أسطورة محفوفة بالمخاطر والأسرار الدفينة

الشروق أونلاين
  • 16665
  • 0
غار الجماعة بڤالمة أسطورة محفوفة بالمخاطر والأسرار الدفينة
مكتب ڤالمة

بمرتفعات أقصى الجهة الغربية لإقليم ولاية ڤالمة، على حدودها مع ولاية سكيكدة، وتحديدا ببلدية بوهمدان، تنتصب سلسلة جبلية صخرية، مليئة بالكهوف التي ظلٌت على مدار العصور مصدرا للعشرات من الأساطير والروايات التاريخية الملفوفة بالأسرار والألغاز التي لم يتمكن أي أحد من فك شفراتها.

يعتبر غار الجماعة الذي لم يستطع الباحثون والمستكشفون العالميون تحديد طوله ولا عمقه تحت الأرض، أكثر الكهوف المنتشرة في المنطقة غرابة، يحمل في كل شبر بداخله المظلم الكثير من الأسرار والحكايات التي تداولتها الأجيال على مرٌ السنين، في وقت يتحدث البعض عن وصوله إلى شاطئ البحر بسواحل سكيكدة، فيما يتحدث البعض الآخر عن وصوله حتى منطقة تبيليس الرومانية بسلاوة عنونة، بينما تحدث البعض الآخر جازما أنه يتقاطع مع منطقة برج بن عصمان ببلدية حمام المسخوطين القريبة.

وهي مجرد فرضيات واحتمالات وتخمينات لم يتمكن أحد من تأكيدها. الشروق اليومي بادرت بالمغامرة برفقة بعض الشباب القاطنين بالمنطقة ودخلت غار الجماعة في رحلة محفوفة بالمخاطر والمجازفة من جهة وبالمتعة والاستكشاف من جهة أخرى، للوصول إلى أبعد نقطة داخله  يمكن الوصول إليها بالإمكانيات المتوفرة، لأن الوصول إلى نهاية هذه المغارة يعتبر ضربا من الخيال.

وبعيدا عن ما ذكره الباحث الفرنسي روني بورقينيات الذي زار المغارة سنة 1870، وألف حولها كتابا بعنوان تاريخ جبل طاية، بأن تاريخ هذه المغارة يعود إلى سنة 210 ميلادية، عندما كانت معبدا للإله باكاكس الذي كان الناس يحجون إليه في عهد الرومان من تبيليس (سلاوة عنونة حاليا) للتعبد والصلاة وتقديم الهدايا والقرابين، فضلنا إجراء هذا الربورتاج الميداني لكشف بعض أسرار هذه المغارة التي بقي الغموض يلف تاريخها الحقيقي.    

 

روايات متضاربة بشأن أصل تسمية غار الجماعة

حاولنا معرفة أصل تسمية هذه المغارة بـ “غار الجماعة” فلم نجد إجابة محددة وتضاربت الشهادات والتصريحات بين أهالي المنطقة، فمنهم من أرجعها إلى ما ذكره الباحث الفرنسي روني بورقينيات في كتابه، السالف الذكر ورجح، أن التسمية قديمة وترجع إلى العهد الروماني، نسبة للجماعة التي كانت تزور المنطقة للتعبد وتقديم القرابين للإله باكاكس، ومن الأهالي من استبعد ذلك وأرجع أصل التسمية إلى العصر الحديث وتحديدا إلى فترة الاستعمار الفرنسي، عندما كان المجاهدون الجزائريون يستغلون المغارة كقاعدة خلفية لهم لتنفيذ عملياتهم الفدائية والاختباء من الجيش الفرنسي، وأن تسمية المغارة بهذه التسمية كان نسبة للجماعة التي كانت تتمركز فيها.

 بينما روى بعض الشباب أن تسمية غار الجماعة انتسبت في السنوات الأخيرة إلى الجماعات الإرهابية التي كانت تختبئ داخل المغارة وتستغلها كمحطة عبور بين جبال الولايات الشرقية وهو احتمال جد ضعيف، لأن بعض كبار السن بالمنطقة أكدوا أنهم يعرفون المغارة بهذه التسمية منذ ولادتهم. ومهما اختلف المؤرخون والباحثون وسكان المنطقة حول أصل التسمية، إلا أن المغارة تبقى تخفي داخلها عشرات الأسرار الطبيعية والتاريخية.  

 

بين الجماعات الإرهابية ولصوص المواشي وتجار المخدرات

خلال توغلنا المحفوف بالمخاطر إلى داخل المغارة، اكتشفنا مناظر طبيعية خلابة، وسط الظلام الدامس الذي كان يغطي أرجاء المكان، الذي لم نكن نسمع فيه أي صوت، وحكى مرافقونا أن بعض الجماعات المسلحة مطلع تسعينيات القرن الماضي، كانت تتمركز داخل المغارة، وتخفي أسلحتها فيها، لتنطلق منها باتجاه جبال الولايات المجاورة، بعيدا عن أعين المواطنين والأجهزة الأمنية. كما ذكر لنا شخص آخر أن لصوص المواشي وبعد ارتكابهم لسرقاتهم يقومون بإخفاء الأغنام والأبقار التي يستولون عليها، قبل نقلها إلى الأسواق، بينما حكى لنا شخص آخر أن عصابات المخدرات تقوم بعمليات تبادل داخل هذه المغارة التي يستحيل اكتشاف ما بداخلها، بسبب الظلام الدامس وكذا الالتواءات الطبيعية والصخور المتشعبة داخلها. وما يتطلبه التنقل داخلها من روح للمغامرة والمجازفة.   

    

راع يعثر على كنز بقيمة 15 مليار سنتيم

ارتبط اسم غار الجماعة في السنوات الأخيرة، بحكايات وأساطير خيالية تداولها الرأي العام على نطاق واسع، خاصة منها تلك التي ظهرت في شهر أكتوبر من سنة 2008، عندما انتشر خبر مفاده أن أحد الرعاة بالمنطقة، وخلال استراحته بمدخل غار الجماعة، عثر على كنز يتمثل في حلي ومجوهرات ذهبية لا يقل سعرها عن 15 مليار سنتيم، وهي الرواية التي صدقها الكثيرون، من الذين لا يعرفون حقيقة غار الجماعة، وصعوبة دخوله أو العثور على شيء داخله وسط المسالك الوعرة وانتشار الصخور إضافة إلى الظلام الدامس الذي يحتاج إلى إمكانيات إضاءة كبيرة لكسر عتمة ظلمته المنتشرة في أرجاء المغارة التي تمتد إلى مسافات بعيدة في عمق الأرض، بل أن بعض من بلغهم خبر تلك الرواية الخيالية، أو حتى من أطلقوها قاموا بنسجها بطريقة محكمة وأرجعوا أن الكنز الذهبي تركه بعض أفراد الجماعات الإرهابية، في المكان، وهو ما نفته الشروق اليومي وقتها بعد اتصالها بالجهات الأمنية المختصة. وتعتبر هذه الرواية الحديثة واحدة من عشرات الروايات الذي يتداولها سكان المنطقة، وغيرهم على مرٌ السنين الغابرة.


منطقة سياحية مهملة و لا مبادرات في الأفق لإنعاشها

تقع مغارة غار الجماعة على الحدود بين بلدية بوهمدان بولاية ڤالمة، وبلدية السبت بولاية سكيكدة، أسفل الجبل الصخري المعروف باسم طاية، وفي نهاية مساحة خضراء شاسعة، على جانب طريق معبٌد، وهو ما أعطاها منظرا طبيعيا خلابا أهّلها لاستقطاب مئات العائلات القادمة من مختلف الولايات الشرقية، مع عطلة نهاية كل أسبوع، في ظلٌ الجو الربيعي المميز بالمنطقة، والتي تحوّلت إلى قبلة للعائلات التي وجدت في المكان متنفسا طبيعيا لها ولأطفالها الذين يلعبون في المساحة الخضراء الشاسعة قبالة المغارة العجيبة، فيما يقصدها الفضوليون والمستكشفون محاولين معرفة ما شكلها الداخلي وما تحويه من أسرار ظلٌت خفيٌة على الناس على مرٌ العصور، لكن بمجرد دخولها يتملكهم الخوف فيرجع أغلبهم من المدخل، فيما يتوغل البعض الآخر إلى الداخل، معتمدين على تجهيزات إضاءة وألبسة خاصة، لأن السير داخل المغارة باللباس العادي ليس بالأمر الهيٌن بسبب الرطوبة المرتفعة والنتؤات الصخرية الصعبة في أرضية المغارة المنحدرة إلى العمق، على مسافة بعيدة وكذا الشقوق والتشققات العميقة إلى تحت الأرض والتي يبقى عمقها مجهولا لحد الساعة.  

 

صواعد ونوازل ..أشكال حيوانية ولا أثر للحياة بباطن الأرض

مغامرتنا في دخول المكان وعلى الرغم من أنها كانت محاطة بالعديد من المخاوف ومن المخاطر التي قد نجدها، إلاّ أن الفضول وحب الاطلاع وواجبنا المهني في نقل صوٌر حقيقية عن ما تحويه المغارة داخلها، دفعنا للمجازفة، وكم كانت الرحلة التي استغرقت أكثر من سبع ساعات كاملة داخل المغارة وفي عمق الأرض، شيقة لتنوع المناظر التي تفاجأنا بوجودها، والتي جعلتنا ننسى المتاعب التي واجهتنا، من خلال سيرنا على تلك النتؤات الأرضية، على صخور زلجة، وفي منحدر لم نكن نعلم نهايته وسط الظلام الدامس، وكم كانت مفاجأتنا عظيمة لتلك الحجارة المنتصبة في أرجاء المغارة في أشكال طبيعية أبدع الخالق في صنعها، منها أشكال صخرية لحيوانات، وأخرى لأشجار صخرية شكلتها الصواعد والنوازل، التي نشأت داخل المغارة بفضل الرطوبة، على مدار ألاف السنين، لأن تلك النوازل وبحسب ما ذكر المختصون تزداد بواحد سنتمتر فقط، كل مئة سنة، وقد وجدنا داخل المغارة صواعد ونوازل تجاوز طولها المتر، وهو ما يعني أن عمر المغارة يرجع إلى ألاف السنين. وقد تعرضت بعض تلك المناظر الطبيعية الخلابة إلى عملية تشويه خاصة على بعد قريب من مدخل المغارة، بعد أن استعمل بعض الزائرين الطلاء لكتابة أسمائهم وتواريخ زياراتهم، ودفع الفضول ببعضهم إلى حد كسر تلك الصخور الكلسية لمعرفة نوعيتها، فيما تساقط البعض الآخر بصورة طبيعية بسبب انقطاع المياه عنها.

 وعلى مسافة نحو 800 متر من مدخلها توجد داخل المغارة العديد من المساحات في شكل قاعات طبيعية تحوي بين جنباتها الصخرية المظلمة مناظر طبيعية خلابة ومدهشة بألوان فاتحة وأخرى مزركشة في خليط يسر أعين الناظرين بين البني والأصفر، والرمادي والأبيض، في أشكال رائعة منتصبة بين مجاري وأحواض مائية عذراء لم تلمسها أشعة الشمس، ولم تطلها بعد يد الإنسان المفسد. وقد وجدنا على جنبات تلك القاعات وخاصة منها قاعة الشلالات “كاسكاد”، وهي شلالات مائية هي أشبه بكثير إن لم نقل صورة طبق الأصل للشلالات المائية بمدينة حمام المسخوطين غير بعيد عن المنطقة، بعض الكتابات والرموز القديمة، والتي تدل على تسمية تلك الأماكن الرائعة في عمق الأرض. وعلى الرغم من أن المؤرخين القدامى الذين سبقونا بالمجازفة في دخول المغارة ذكروا أنهم عثروا على بقايا عظام حيوانات تعود إلى فصيلة الدببة إلاٌ أننا وطيلة رحلتنا لم نعثر على أثر لأي حيوان، ولا حتى أي أثر للحياة بصفة كلية، على الرغم من تأكيد بعض من رافقونا على وجود الخفافيش في أشكال لم يشاهدوها في الطبيعة العادية على سطح الأرض.

 

كنز سياحي بحاجة لالتفاتة المسؤولين

زيارتنا إلى غار الجماعة تزامنت مع وجود المئات من العائلات بالمساحة المتواجدة قبالة المغارة، كما تزامنت أيضا مع وجود بعض الشباب من ولاية سكيكدة والذين يشكلون فرقة موسيقية وأطربوا الحاضرين، بمختلف أنواع الموسيقى بباب المغارة، ولم نفوت فرصة تواجد الأمين العام لبلدية بوهمدان كمال جطني بالمكان لنسأله عن هذا الكنز السياحي، الذي لازال خفيا على اهتمام المسؤولين بالمنطقة، فكانت إجابته مطولة، وأكد أن البلدية وبناءً على رغبة السكان الذين بادر شبابها إلى شنٌ حملة ترويجية للمنطقة من خلال التقاط الصور الفوتوغرافية داخل المغارة ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، بادرت إلى توجيه عديد المراسلات إلى مختلف الجهات المعنية بتطوير القطاع السياحي بالولاية وفي مقدمتها، مديرية السياحة للنظر إلى المنطقة والعمل على ترقيتها، في إطار سياسة الدولة لتطوير السياحة الجبلية، خاصة وأن المنطقة شتاء تكسوها الثلوج وتتحول في فصلي الربيع والصيف إلى جنٌة خضراء.

وأكد الأمين العام للبلدية أن المنتخبين المحليين على استعداد تام لتقديم يد المساعدة لأي مستثمر يرغب في تطوير المنطقة والاستثمار فيها بإنجاز مركبات سياحية تتوفر على مطعم ومقهى، وغيرها من الضروريات، خاصة وأن منطقة غار الجماعة أصبح يحج إليها الباحثون عن الراحة والمتعة الطبيعية باستمرار. وتبقى منطقة غار الجماعة بحاجة إلى عناية خاصة والتفاتة من المسؤولين المحليين لإعطائها حقها من الاهتمام اللازم، بغرض تطويرها وحمايتها من بعض التصرفات التي قد تضرٌ بسمعتها من جهة وكذا بوجودها كمعلم سياحي فيه مناظر غريبة ومدهشة لا توجد على سطح الأرض بذلك التناسق والانسجام الطبيعي في الأشكال والألوان عبر مختلف مناطق العالم. على الرغم من ما يبذله شباب المنطقة للتعريف بهذا الكنز الذي لازال ينتظر التفاتة صادقة من المسؤولين لاستغلاله سياحيا، بالشكل المنظٌم واللازم.  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • raouf badadi

    الجزائر

  • مينو بوحمدان

    سلام اول شيء الشكرا لجريدة الشروق على هذه الالتفاة تقدر تقول قالمة المهمشة قالمة المنسية قالمة مفهاش الرجال ......
    الي فات فات و خلي نخمو للمستقبل خي تولي قالمة الزينة كول واحد يتحمل المسؤلية و يخدم حاجة تليق لقالمة الثورية
    السياحة في قالمة والو رغم الجمال و المناطق لي فيها اولتها الحمامات الشلالة وسحر الطبيعة في بوحمدان اي التنوع خلق في قالمة بالسياحة في قالمة الشرق الجزائري يعيش خلونا من ثقافة الشطيح والرديح و الملايير لي راحت على فنانين شطيح شرقي خلو قالمة تولي عاصمة السياحة الجزائرية اه

  • mamout

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ليكن في علمك أيها الأخ أن وزارة التحواس في بلادنا مهمتها هما يحوسو مع أولادهم وحواشيهم وفقط

  • kimou

    يا خويا قالمة ما فيهاش الرجال والمسؤولين تاعها ما فيهمش الخير وبيرقراطيين وتاع برانية خلاصة القول قالمة ما خرجتش على ماليها

  • babay

    سلام :قالمة يقولو عليها بلاد لمالط بمعنى عباد مافيهم ما يحب ربي

  • مهدي

    المسؤولين كل واحد يتحاسب على المنصب و الضمير كلكم راع لاو كل راع مسؤول عن رعيته في أي حاجة

  • Baki

    الى رقم 3 اذا كنت تتكلم باسم ولاية قالة ..فما هو اسمك انت اولا

    ثما لماذا لا تقول بأن المسؤلين القالميين هم سبب تخلف هذه الولية لأنهم برقراطيين ولا يحبون الخير لمنطقتهم ويفضلون الأكل والشرب على العمل

    اذهب وقارن بين قيمة الضرائب المفروضة على نفس النشاط التجارى نجار مثلا فى ولاية قسنطينة يدفع نصف مايدفعه القالمى مع انهم متطابقان فى كل المعايير هل هذه سرقة،غباء،ولاء فى غير محله

    ثم نتحجج بان العيب فى الأخر

    الدولة تبرمج اموال للولاية ولاكنها تعود الى الخزينة فى اخر السنة من المسؤل على هذا؟

  • بدون اسم

    قالمة مغضوب عليها ، ويوجه لها أسوأ المسؤولين انتقاما من حادثة تدشين تمثال بومدين سنة 2000

  • ابو : شيليا

    كنز من كنوز الجزائر يجب الحفاظ عليه .وأطلب من الشروق الذهاب الى غار كرميش بلدية حيدوسة دائرة مروانة يتواجد به رفاة شهيدين لإستخراجهما ودفنهما

  • Ibn-Theveste

    لست ادري ما فائدة وزارة للسياحة في الجزائر ...