غانا.. قاهر الفراعنة في مجموعة الموت
في مشاركته الأولى طوال تاريخه في نهائيات كأس العالم تمكن منتخب غانا (الأصغر في متوسط أعمار لاعبيه في تلك البطولة دون 24 عاما) من عبور الدور الأول إلى الدور الثانى في ألمانيا 2006.. وفى مشاركته الثانية في النهائيات 2010 في جنوب إفريقيا تجاوز منتخب غانا وشهرته “بلاك ستارز” النجوم السوداء من اجتياز الدور الأول ثم الدور الثانى وخرج من ربع النهائى.. ولو سار منتخب غانا وفقا للتطور الطبيعي الذي يحققونه من بطولة إلى أخرى سيتمكن النجوم السوداء من الوصول إلى نصف النهائي في مونديال البرازيل 2014.
لكن سوء الحظ هذه المرة أوقع منتخب غانا في مجموعة الموت مع منتخبين من أقوى المنتخبات عالميا وهما منتخب ألمانيا أحد المرشحين الثلاثة للفوز باللقب مع إسبانيا والبرازيل.. ومع منتخب البرتغال الرهيب بقيادة كريستيانو رونالدو بالإضافة إلى منتخب الولايات المتحدة القوى.. ولا يعبأ النجوم السوداء بالمخاوف المحيطة بالقرعة مؤكدين أنهم تجاوزوا الولايات المتحدة مرتين في المجموعة فى مونديال 2006 ثم في ثمن نهائي 2010.. وهزموا منتخب تشيكيا في المجموعة عام 2006 وحققوا نتائج جيدة مع منتخبات أوروبية كبيرة من قبل.. ولعل الفوز الساحق على منتخب مصر 6-1 فى كوماسي في الدور الأخير للتصفيات الإفريقية دليل ساطع على القوة المفرطة لمنتخب غانا إذا قدم لاعبوه أفضل ما لديهم.
ويتحدث أبياه مؤكدا أن فريقه لا يخشى أحدا ولا يقلل من قدر أحد وأن كل المنتخبات في المجموعة لها نفس الحظوظ والفرص.. والملعب وحده هو الفيصل ولاعبوه جاهزون لتحقيق الانتصارات على أي منافس.
والمنتخب الغاني هو الوحيد بين كل المنتخبات الذي يعتمد على جهاز فني كله من المواطنين بقيادة جيمس أكواسي أبياه المدير الفني وهو الكابتن السابق لمنتخب غانا في مطلع التسعينات.
ولكن الأندية الغانية لا تحظى بنفس النسبة التى ينالها المدربون مع المنتخب وليس لديها سوى الحارس ستيفن أدامز من ادوانا ستارز والمدافع كوابينا ادوسيي من أشانتي كوتوكو في القائمة المبدئية.. وتشكيلته المرشحة للمونديال موزعة بشكل واسع جدا بين أغلبية ضخمة من أربعة وعشرين لاعبا فى أوروبا ونصفهم فى إيطاليا وفرنسا وألمانيا وأقلية بين أندية غانا وإفريقيا وآسيا.. وجاءت اختيارات أبياه على النحو التالي:
الحراس الثلاثة المحترفون فاتاو داودا من أورلاندو بيراتس فى جنوب إفريقيا وأدام كواراسي من شترومس جودست النرويج وبريما رزاق من كوردوبا في إسبانيا.. والسداسي إيمانويل اجيمانج بادو من اودينيزي وكوادو أساموا من يوفنتوس واكوا افراى من بارما ومايكل ايسيين وسولى مونتاري من ميلان ويوسف تشيبسا من ساسولو إيطاليا.. والخماسي جوردان ايو من سوشو وجون بوي من ستاد رين وجوناثان منسا من إيفيان ومجيد واريس من فالنسيين وأندري ايو من مرسيليا في فرنسا.. والثنائي محمد ربيعو كوبان كراسنودار ومبارك وأكاسو من روبين كازان فى روسيا.. والثنائي جيفري شلوب من ليسيستر سيتي وألبرت أدوما من ميدلسبرا فى إنجلترا.. وديفيد أكام من هيلسينجبورجس في السويد وصمويل انكوم من بلاتانياس في اليونان ودانييل أوباري من ستاندارد لييج في بلجيكا ومهاتما اوتو من سوجندار في النرويج وكيفين برنس بواتنج من شالكه في ألمانيا وكريستيان اتسو من فيتيس ارنهايم في هولندا وجيري أكامينكو من اسكيسهير سبور في تركيا وهاريسون افول من الترجي التونسي وأساموا جيان من العين الإماراتي ورشيد صومايلا من ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي.. والنجمان المحليان ستيفن أدامز وكوابينا أدوسي.
والبداية في المونديال ضد منتخب الولايات المتحدة يوم 16 يونيو في ملعب استاديو داس دوناس بمدينة ناتال.. واللقاء الأصعب مع منتخب ألمانيا مساء 21 يونيو على ملعب ستاديو كاستيلاو في مدينة فورتايزا.. والختام مع منتخب البرتغال يوم 26 يونيو على الملعب الوطني أو ستاديو ناسيونال بالعاصمة برازيليا.. وربما تكون فاصلة بين المنتخبين لتحديد أيهما يصعد مع ألمانيا.
نجم في دائرة الضوء
أسامواه جيان.. لؤلؤة ولكن في منطقة الخليج
يتصدر أسامواه جيان بجدارة قائمة هدافي منتخب غانا في نهائيات كأس العالم عبر الدورتين السابقتين برصيد أربعة أهداف عبر ثماني مباريات رغم أنه لا يلعب محترفا في أندية أوروبا.. ولكن أهدافه الأربعة في المونديال وهدفاه فى مباراة مصر الفاصلة فى كوماسي في تصفيات مونديال البرازيل لا يمكنها أن تنسى جماهير غانا ركلة الجزاء التي أهدرها في الدقيقة الأخيرة من الشوط الرابع فى لقاء الأوروغواي في ربع نهائي كأس العالم الأخيرة.. ويتمسك جيان الذى سبق له الاحتراف في أندية أودينيزى الإيطالي ورين الفرنسي وسندرلاند الإنجليزي باللعب مع نادي العين الإماراتي الذي قاده إلى العديد من الألقاب المحلية والخليجية.
جيان المولود في22 نوفمبر 1985 قدم كرة قدم مبهرة خلال فترة وجوده فى أشبال ناديه الغاني ليبرتي بروفيشنالز فصعد إلى الفريق الأول وعمره 15 عاما فقط.. وقبل أن يكمل 18 عاما كان قد احترف في أودينيزي وأعارته إدارة الفريق لناد صغير في الدرجة الثانية للحصول على الخبرة المناسبة.. ولعب معارا لعدة شهور فى لوكوموتيف موسكو الروسي وبعد إصابة عنيفة أبعدته عن الكرة معظم عام 2008 انتقل إلى رين.. ومنه إلى سندرلاند عام 2010 مقابل 19 مليون دولار ليكون أغلى لاعب غاني في التاريخ.. وارتدى القميص رقم 3 للمرة الأولى في تاريخه واحتفظ بذلك الرقم على قميصه لاحقا وحتى اليوم في منتخب غانا.
وفي 2011 انتقل معارا إلى العين حيث قاده إلى التتويج بطلا للإمارات مع لقب هداف الدوري فاحتفظ به العين لخمس سنوات مقابل أعلى راتب أسبوعي لأي لاعب في تاريخ الإمارات وقدره 220 ألف دولار.
انضم جيان إلى منتخب غانا وعمره 17 عاما فقط وسجل هدفه الأول مع النجوم السوداء في مرمى الصومال قبل أن يكمل عامه الثامن عشر بثلاثة أيام فقط.. وشملته قائمة المنتخب في الألعاب الاوليمبية 2004 في أثينا قبل أن يكمل 19 عاما.. وتحول بعدها إلى الهداف الأول للفريق في السنوات العشرة الأخيرة.
أبرز نجوم الفريق:
**سولى مونتاري النجم الأشهر فى التشكيلة الغانية وكابتن الفريق الحالي (27 أغسطس 1984) لاعب وسط مهاجم أو جناح فى ميلان الإيطالي.. وهو من النجوم الأجانب القلائل الذين تألقوا فى ناديي مدينة ميلانو حيث لعب أولا مع إنترناسيونال وتوج معه بالدورى الإيطالي مرتين وكأس أوروبا الكبرى شامبيونز ليج 2010.. وحقق في فترة احترافه في بورتسموث الإنجليزي كأس إنجلترا عام 2008.
اشتهر بمشاكله وخلافاته مع المدربين في فترة وجوده مع المنتخب الذى انضم إلى تشكيلته قبل أن يكمل 20 عاما.. واستبعد من تشكيلة منتخب غانا خلال نهائيات الألعاب الأوليمبية 2004 في أثينا وأعلن اعتزاله الدولي بعدها قبل أن يعود مجددا إلى المنتخب وشارك في نهائيات 2006 بألمانيا.. واشتبك مع مدربه الصربي خلال نهائيات كأس العالم الأخيرة وتعرض للاستبعاد بعد مباراتين قبل أن يتدخل كابتن الفريق ستيفان أبياه ويصلحه مع المدرب ليلعب احتياطيا في آخر مباراتين بالمونديال.
**مايكل إيسيين (3 ديسمبر 1982) لاعب وسط مدافع في ميلان الإيطالي وشهرته (بيسون أو الثور) بسبب قوته الهائلة فى ألعاب الالتحام والانقضاض والتي أسفرت أحيانا عن إصابات لمنافسيه أو بطاقات ملونة من الحكام.. ويجيد إيسيين الرقابة اللصيقة بالإضافة إلى جهده الوافر وقدرته على تغيير مركزه إلى أي مكان في الدفاع ووضعه المدرب البرتغالي مورينيو في مركز الظهير الأيمن مع ريال مدريد الإسباني.. ولعب ايسيين محترفا فى باستيا وليون في فرنسا وتشيلسي الإنجليزي.. وشارك في نهائيات كأسي العالم الأخيرتين.
**صمويل إينكوم (1 يونيو 1989) يلعب مع بلاتانياس اليوناني معارا من دنيبرو دنيبروبيتروفيسك الروسي.. يلعب في مركز الظهير الأيمن وشارك في نهائيات كأس العالم الماضية.. وتوج بطلا لكأس إفريقيا للشباب مع منتخب غانا في نهائيات 2009 وحقق نجاحا فائقا في فترة احترافه القصيرة مع بازل السويسري وقاده إلى الفوز بلقبي الدوري والكأس عام 2010.
**كوادو أساموا شهرته كوجو (9 ديسمبر 1988) ربما كان اللاعب الأفضل فى غانا حاليا وهو الفائز بجائزة أحسن لاعب في غانا فى العامين الأخيرين.. ويلعب محترفا مع يوفنتوس الإيطالي في مركز الظهير الأيسر أو لاعب الوسط الأيسر بينما يستخدمه المدرب أبياه في مركز ارتكاز الوسط أو صانع الألعاب.. ويجمع أساموا بين المهارة الفنية العالية والجهد الوفير.. واختاره المدير الفني الفرنسي كلود لو روا للانضمام إلى المنتخب وعمره 17 عاما وشارك في نهائيات كأس العالم الأخيرة.
**أندري ايو (17 ديسمبر 1989) نجل عبيدى بيليه أشهر وأمهر لاعب في تاريخ الكرة الغانية وسار أندري على نفس الخطى ليصبح وعمره 14 عاما فقط أصغر لاعب في التاريخ يشارك مع فريقه نانيا في مباراة رسمية في الدوري الأول لبلاده.. وتوج في عام 2011 بجائزة بي بي سي لأحسن لاعب في إفريقيا بعد أن قاد بلاده في كل نهائيات كأس العالم للأشبال والشباب والمونديال الكبير في جنوب إفريقيا 2010.
يلعب أندري محترفا في مرسيليا الفرنسي في الجانب الأيسر من الهجوم أو وسط الملعب ويلفت النظر كثيرا بمراوغاته المذهلة أو تمريراته السحرية.
الطريق إلى المونديال
مجموعة صعبة وضربة غير مسبوقة للمصريين
أوقعت القرعة منتخب غانا أفضل ممثلي إفريقيا في مونديال 2010 فى مجموعة قوية فى تصفيات 2014 مع زامبيا بطل إفريقيا 2012 والسودان وليسوتو.. ورغم الهزيمة في لوساكا أمام زامبيا إلا أن النجوم السوداء انتزعوا صدارة مجموعتهم بجدارة عقب الفوز فى كل المباريات الخمس الأخرى ذهابا وإيابا.. ولكن الموقعة الحقيقية كانت في الدور الأخير للتصفيات عندما اصطدم منتخبا غانا ومصر أكثر المنتخبات الإفريقية تتويجا في كأس الأمم الإفريقية معا.. وكان الفراعنة أبطال إفريقيا لثلاث مرات أعوام 2006 و2008 و2010 قد فازوا على غانا فى المباراة النهائية لكأس الأمم 2010 فى أنجولا.. وفرح المصريون كثيرا بإقامة مباراة الإياب في القاهرة اعتقادا أن الحسم سيكون في المباراة الثانية.. وحشد الفراعنة مع مدربهم الأميركي بوب برادلى كل طاقاتهم الفنية بالنجوم محمد أبو تريكه ووائل جمعه وأحمد فتحى لاعبي الأهلي بطل إفريقيا للأندية ومحمد صلاح نجم تشيلسي الإنجليزي حاليا.. واكتمل الأمر بتصعيد هائل إعلاميا باعتبار أن تلك المباراة ستكون بمثابة انتصار سياسي ضخم لدعم النظام الجديد بقيادة الجنرال عبد الفتاح السيسى بعد إسقاط الرئيس المنتخب محمد مرسى.. وفى مواجهة الحشد المصري الرهيب احتشد أكثر من 60 ألف مشجع غاني فى مدرجات ملعب كوماسي مع تشكيلة مكتملة بخيرة نجوم غانا المحترفين فى أوروبا.. ولم يمنح جيان للفراعنة أي فرصة للبقاء فى المباراة بهدف سريع جدا فى الدقائق الأولى.. وأعقبه حسم آخر باختراق لمايكل ايسيين أسفر عن خطإ للمدافع المخضرم وائل جمعة وأسكن الكرة فى شباكه هدفا ثانيا.. ورغم أن أبو تريكة أعاد الأمل للمصريين بهدف من ركلة جزاء قبل دقائق من نهاية الشوط الأول إلا أن براعة واريس أعادت الفارق لغانا بهدف ثالث مع صفارة نهاية الشوط.. ثم كان الاكتساح بثلاثية أخرى لجيان ومونتاري واتسو فى الشوط الثانى ليفوز النجوم السوداء 6-1 (أكبر فوز في تاريخهم على الفراعنة جاء فى أهم وقت) ولم يهتم الغانيون بخسارة محدودة 2-1 إيابا.
المدير الفنى
كواسى أبياه.. قد أخطئ لكنني لا أقلد أحدا
منذ تولى جيمس كواسي أبياه مسؤولية قيادة المنتخب الغاني في منتصف عام 2012 وهو يسعى إلى ضخ دماء جديدة في التشكيلة.. ولم يهزه مطلقا الخسارة أمام منتخب بوركينا فاسو في نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية 2013 فى جنوب إفريقيا.. وأنهى عام 2013 محققا أكبر فوز في تاريخ النجوم السوداء على الفراعنة منافسهم الأول والأقوى والدائم على صدارة الأمم الإفريقية.. وزرع الفرحة فى قلوب عشاق اللعبة فى غانا بعد أن اقتنص بطاقة التأهل لنهائيات كأس العالم في البرازيل.
أبياه المدافع الصلب فى تشكيلة منتخب غانا في الثمانينات والتسعينات (كان ظهيرا أيسر لنادي أشانتي كوتوكو عندما توج بكأس الأندية الإفريقية الأبطال عام 1983 أصبح أول مدير فنى وطني يقود بلاده في نهائيات كأس العالم.. وسبق له العمل مساعدا للمدير الفني الصربي ميلوفان راجيفيتش لفترة سبع سنوات وكان بينها نهائيات المونديال الماضية 2010.
ويتمسك أبياه بآرائه وأفكاره دون محاولة تقليد أي مدرب آخر مهما علا شأنه.. ويؤكد أن لكل مدرب ولكل منتخب طريقته وأساليبه ومن الضروري أن يحافظ المدرب والمنتخب على الشخصية حتى ولو كانت التكلفة عالية فى محاولة بناء الشخصية الفريدة.. وحصل على شهادة فى التدريب من ناديي مانشستر سيتي وليفربول الإنجليزيين.
التاريخ في المونديال
يد سواريز حرمت غانا إنجازا أسطوريا
في نهائيات كأس العالم 2010 في جنوب إفريقيا حقق منتخب غانا إنجازا ممتازا بتأهله لربع النهائي على حساب نظيره الأميركي بالفوز 2 –1.. وفي لقاء مشهود ضد منتخب الأوروغواي بطل العالم مرتين كانت للأفارقة الكلمة العليا حتى انتهى الوقت الأصلي بالتعادل 1-1 وامتدت المباراة لشوطين إضافيين أحكم خلالها النجوم السوداء سيطرتهم مع تصميم على إنهاء المباراة في الوقت الأصلي.. ولاح لهم ما طلبوه عندما حول أساموا جيان برأسه الكرة نحو المرمى لتتخطى الحارس نحو الشباك في الدقيقة 119.. لكن سوء الحظ قاد الهداف الأوروغواني لويس سواريز للتواجد على خط المرمى في تلك اللحظة ليبعد الكرة بيده إلى الخارج منقذا فريقه من هدف مؤكد.. ولم يتردد الحكم فى احتساب ركلة جزاء لغانا مع إشهار البطاقة الحمراء في وجه سواريز.. ورغم أن نسبة توفيق جيان في ركلات الجزاء كانت مائة بالمائة في تلك البطولة بعد هدفه في صربيا من ركلة جزاء إلا أنه أهدر أهم ركلة جزاء في حياته.. واستمر التعادل وامتد اللقاء إلى ركلات الترجيح التي سجل فيها جيان بنجاح ركلته لكن بلاده خسرت المباراة وودعت المونديال.. وفقد النجوم السوداء أسهل وأقرب الفرص للتواجد في نصف النهائى ليكونوا أول فريق إفريقي في التاريخ يحقق ذلك الإنجاز..