غرداية.. المأساة الملهاة!
لا يمكن لعاقل أن يفهم أو يتفهم أو يفسر أو يجد مبررا لما يحدث في غرداية.. هل يعقل أن تكون حربا طائفية لا تبقي ولا تذر… وهل يعقل أن تكون حربا عرقية وقودها الأرواح والممتلكات.. وهل يعقل أن تكون صراع مصالح بالوكالة اتخذ من غرداية وسكانها فتنة لتحويل الأنظار وتمرير مخططات، والتغطية على جرائم تقترف في حق الوطن برمته…
طبعا قد تكون إحدى تلك الصور البائسة وقد تكون كلها مجتمعة… والسر في ذلك معروف، فمن المستحيلات المليار أن تعجز الدولة عن إخماد تلك الأحداث بين عشية وضحاها كأقصى تقدير. ومن المستحيلات المليار ألا تكون ثمة في مكان ما رغبة ما من جهات ما في تعفين الوضع أكثر وأكثر وتحويل غرداية إلى بؤرة نزاع مزمن يؤدي الدور نفسه الذي أدته أحداث منطقة القبائل أو الاستثمار فيها وفق ما يخدم مصالح، تجدني عاجزا عن فهم كنهها وتحديد أصحابها…
تداعيات أزمة غرداية وتجلياتها الرهيبة تذكرنا في كثير من فصولها وأبعادها بأحداث منطقة القبائل، خاصة بعد “تصريحات سلال الانتخابية” الغريبة، التي أكد فيها أن لـ “مُوكِّلِهِ” المرشح للرئاسيات خطة لحل الأزمة لكن بعد الانتخابات !؟ وما دام الأمر كذلك فعلى أهل غرداية الانتظار مع كل ما ينطوي عليه الانتظار من ضحايا آخرين ودماء.. ودموع، وخسائر أخرى ودمار وخراب.. لتوقف السلطة المأساة الملهاة.. إلا أن سلال لم يفصّل في تفاصيل تلك الخطة ولم يخبر أهل غرداية هل ستكون السلطة بحاجة إلى عبريكا طبعة غرداية أم أن هناك طريقا آخر أقصر وأضمن .. !؟