-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الرسم على الخشب.. فن جزائري قديم في طريقه إلى الاندثار

فاروق كداش
  • 714
  • 0
الرسم على الخشب.. فن جزائري قديم في طريقه إلى الاندثار

وتدق الساعة تمام الحلم، في غرفة عالية، بسرير القبة، وزرابي بثت هنا وهناك، بمرآة معلقة على حائط الزمن، زينت برسوم بديعة وصندوق العروس الخشبي الكبير، المزخرف بأنامل حرفيين أقرب إلى المبدعين.. أين ذهبت تلك التحف؟ من أهمل صنعها؟ عن فن الرسم على الخشب نتكلم، فن اندثر تقريبا، ماعدا بعض الحوانيت المنسية في القصبة، يستميت بعض الرجال في إبقائها على قيد الاستمرار.

فن الرسم على الخشب، فن جزائري قديم، وجد بشكل خاص في الجزائر وقسنطينة، حيث كان يستعمل حطب الأرز من منطقة القبائل لتزيين القصور، بزخارف نباتية وأرابيسك بألوان متلألئة زينت أسقف القصور ودور البايات والدايات والبشوات، بها زين صندوق العروس، والمرافع والمايدات العتيقة، ومرايا تعكس الماضي الجميل. لطالما كان الخشب محور إبداع الحرفيين الجزائريين، بفضل أناملهم التي تشكله تحفا فنية، تعكس التراث الجزائري الأصيل.

الأصل في هذا الفن، الذي يبحث عمن ينقذه، الخشب. ولأنه القاعدة الأساسية للرسم والألوان، كان لزاما على الحرفيين أن يختاروا أجوده، من غاباتنا الشاسعة، مثل العفص، والأرز، والصنوبر، والبلوط الأخضر، وبلوط الفلين، والإجاص، والزيتون..

كما أن الخشب استخدم في صنع جميع أنواع الأعمال الأساسية للحياة اليومية، استُخدم في الأعمال المعمارية (الأسقف، والأبواب، والنوافذ، والسلالم، والمنابر) وفي الديكور الداخلي والخارجي.

وكانت مراكز النجارة الرئيسة منتشرة في كبريات المدن، مثل الجزائر العاصمة، ومنطقة القبائل، وتلمسان، وبعض المناطق الأخرى.

الزخرفة والرسم على الخشب لا يزالان شاهدين على عصر الفن الجزائري المبهر، الذي لا تضاهيه بلدان مجاورة، وقد استفادت منه المساجد والقصور الفخمة، بأسقفها، بالإضافة إلى بعض المساكن الخاصة.

يمكنك الآن أن تتأمل هذه التحف في بعض المتاحف، أو حتى في القصور التي جسدت الفخامة في أبهى حلة، منها باب من قصر حسن باشا، ونافذة من نفس القصر، وسقف الجامع الجديد، وهو قصر ومسجد يقعان في الجزائر العاصمة.

صندوق العروسة، تحفة من تحف الزخرفة على الخشب، يجذبك لونه الأزرق الفيروزي، ليُضفي عليه عمقًا من الجمال الهادئ والمتناغم، بفضل أيادي فنان ماهرة ودقيقة. من المحروسة إلى تلمسان، لكل منطقة لمستها الفريدة، بدءًا من الألوان وصولًا إلى التصاميم.

يعتمد الرسم على الخشب في الجزائر على ألوان معينة، منها الأزرق الفيروزي والأصفر والأخضر الزيتوني والأزرق الملكي. أما تصاميمه، فتركز معظمها على الأزهار الصغيرة وسيقانها الطويلة الرفيعة. أما تلمسان، فرسومها وزخرفتها تميل إلى ألوان مختلفة، تعبر عنها بكل شفافية، مثل الأحمر القرمزي والأخضر الزجاجي وألوان داكنة أكثر بهجة. يختلف المؤرخون في أصل هذا الفن، فهناك من يقول إنه عثماني، وهناك من يقول إنه أندلسي، وإنه أتى مع المهاجرين من بلاد الأندلس، الفارين من الاضطهاد الصليبي.

عميد المزخرفين على الخشب

يعد مصطفى بن دباغ من رواد فن الزخرفة والرسم والتزيين على الخشب، نشأ بالقصبة، وتتلمذ على يد الفنان التركي دلاشي عبد الرحمن، ليبدع بعدها في مجال الزخرفة على الخشب والخزف، وقد عرضت أعماله في الجزائر وخارجها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!