العالم

غزة 2025: هذا ما اقترفته آلة الإبادة الصهيونية.. ألم يحن وقت الحساب؟

الشروق أونلاين
  • 441
  • 0

لم تختلف سنة 2025 عن سابقاتها في غزة؛ عامٌ انقضى وآخر أكثر مرارة، لم تهدأ فيه آلة الموت عن حصد أرواح الغزيين، تعددت الأسباب والطريق إلى الشهادة واحد، فيما بقي العالم متفرجًا.

سنة عجفاء.. غزة بلا طعام ولا دواء 

التأمت سنة 2025 على أهالي غزة فتشابهت الأيام، حاملة معها سنة عجفاء أخرى، بلا طعام، بلا ماء، وبلا أمل في وصول ما يُسمّى بالمساعدات الإنسانية.

ففي 22 جانفي 2025 بدأت بين حماس وجيش الاحتلال “هدنة” كان من المفترض أن تدخل معها 600 شاحنة مساعدات نصفها إلى شمال القطاع المهدد بالمجاعة.

وبدل أن نوثق مشاهد لوصول الطعام، شاهد العالم آلاف الغزاويين وهم يطاردون الشاحنات أملا في قليل من الخبز الذي كان قبل أيام فخا لاصطيادهم حيث شهد العالم مجازر أمام مراكز توزيع المساعدات راح ضحيتها عشرات الشهداء من طالبي المساعدات.

“لاء التهجير”.. تقاوم مشروع “ريفييرا الشرق الأوسط”

رفض الفلسطينيون مشروع طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يهدف لنقل سكان قطاع غزة إلى دول مجاورة، تحت ذريعة “تحويل القطاع إلى وجهة سياحية عالمية” باسم “ريفييرا الشرق الأوسط”.  

في الرابع من فيفيري 2025، وفي لقاء مع رئيس وراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، طرح ترامب مقترحا يقضي بنقل سكان قطاع غزة إلى مصر والأردن، تحت غطاء ما وصفه بـ”الدوافع الإنسانية”.

فيفري 2025.. يتساقطون جوعا

لم يعودوا أرقامًا في تقارير أممية، بل أجسادًا هزيلة تتساقط في الشوارع. في غزة لم يكن الرصاص وحده من يقتل، بل الجوع أيضًا؛ وحش صامت يفتك يوميًا بأطفاله ونسائه وكباره. أطفال رضع بلا حليب، وأمهات جفّت صدورهن، ورجال أنهكهم الحصار حتى عجزت أجسادهم عن حملهم.

هذا ليس فقرا، بل مجاعة ناتجة عن حصار طويل وضربات متواصلة وإغلاق كامل لكل شرايين الحياة. منذ أشهر.

وحذّرت الأمم المتحدة من تدهور خطير في الأمن الغذائي، مع تصاعد أعداد المهددين بالجوع نتيجة استمرار النزاعات، وارتفاع أسعار الغذاء، وتراجع سلاسل الإمداد، مؤكدة أن التأخير في الاستجابة الإنسانية قد يقود إلى كارثة واسعة النطاق.

أخيرا وبعد 7 أشهر..  رسميا غزة جائعة

في أوت 2025، أعلنت الأمم المتحدة رسميا تفشي المجاعة في غزة بعد 22 شهرا من العدوان الصهيوني على القطاع وهي المرة الأولى التي تعلن فيها المجاعة بمنطقة الشرق الأوسط.

وأصدرت منظمة الصحة العالمية، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، وبرنامج الغذاء العالمي. ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بيانا مشتركا بجنيف أكدت فيه أن أكثر من نصف مليون شخص في غزة عالقون في مجاعة خطيرة.

بدأ عام جديد… عداد الشهداء يرتفع

رسمت سنة 2025 صورة قاتمة لحجم الكارثة في قطاع غزة تدمير اسع وقتل ممنهج حصد آلاف الشهداء والمفقودين، لم تكن الصورة أبلغ ولن تكون فحجم الأهوال التي شهدها القطاع لم يدونها تاريخ البشرية، ولم تستطع عدسات المتواطئين إبراز الرواية الصهيونية فالفظائع فاقت حدا من البشاعة لم يعد معها تجميل الصورة ممكنا.

أنس ومحمد وإسلام وصلاح.. الصحافة تزف شهداءها

في 10 أوت 2025، اغتال جيش الاحتلال الإسرائيلي في وقت متأخر الصحفي أنس الشريف ومحمد قريقع و4 آخرين، بعدما استهدف خيمة للصحفيين قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة.

في 12 أكتوبر 2025، أعلن “المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة”، عن ارتفاع عدد الشهداء الصحفيين إلى 255 صحفيًا منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وذلك بعد استشهاد الصحفي صالح الجعفراوي الذي عمل مع عدة وسائل إعلام محلية ودولية.

حماس تُعلن رسميا استشهاد القائد محمد السنوار

في 30 أوت 2025، أكدت حركة حماس استشهاد قائدها العسكري في غزة محمد السنوار بعد أشهر قليلة من إعلان الاحتلال الصهيوني نجاحه في اغتياله في هجوم استهدف خان يونس.

ولم تقدم حماس تفاصيل عن استشهاد محمد السنوار، لكنها نشرت صورته مع صور قادة آخرين في الحركة، من بينهم رئيسا المكتب السياسي للحركة الراحلين إسماعيل هنية، ويحيى السنوار، في مقطع فيديو تزيد مدته عن 3 دقائق، ووصفتهم بـ”القادة الشهداء الأطهار”.

“أبو عبيدة”.. مصير مجهول واستشهاد زوجته وأبنائه

في 1 سبتمبر 2025، تضارب كبير في الروايات حول مصير “الملثّم” الذي أوجع الاحتلال الصهيوني بثباته ورباطة جأشه، في وقت أعلن فيه الاحتلال الإسرائيلي رسميًا اغتيال “أبو عبيدة”، في غارة جوية استهدفت شقة سكنية بمدينة غزة لا يال مصيره مجهولا لم تُعلق حماس على الراوية الصهيونية.

من جانب آخر، أكدت مصادر مقربة من عائلة أبي عبيدة استشهاد زوجته “أم إبراهيم” وأبنائه الثلاثة ليان ومنة ويمان في الغارة ذاتها، وهو ما فجّر موجة من الحزن العميق وأعاد إلى الواجهة صورة الفقدان الذي يعيشه آلاف الفلسطينيين تحت القصف.

 في 9 سبتمبر 2025.. الكيان الصهيوني يضرب الدوحة

في صباح التاسع من سبتمبر 2025، استهدف الكيان الصهيوني بهجوم صاروخي مباني سكنية في العاصمة القطرية الدوحة، يقيم فيها عدد من أعضاء المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لكن الحركة قالت إن كبار مسؤوليها نجوا، في حين استشهد 5 من أعضائها إضافة إلى عنصر في قوات الأمن القطرية.

وكانت الدوحة قد استضافت جولات عديدة من المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين، وهي تستضيف المكتب السياسي للحركة منذ العام 2012 بمباركة من واشنطن، التي سعت للإبقاء على قناة اتصال مع الحركة.

أكتوبر 2025..  “خيوط العنكبوت تكتب اتفاق غزة”

في العاشر من أكتوبر2025، وقّعت كلّ من مصر وقطر وتركيا إلى جانب الولايات المتحدة وثيقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

 جاء ذلك خلال قمّة عُقدت في مدينة شرم الشيخ المصرية بمشاركة قادة إقليميين ودوليين، في خطوة وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها “يوم عظيم للشرق الأوسط”.

يتضمن الاتفاق تبادل الرهائن والسجناء، إلى جانب انسحاب جزئي للقوات الصهيونية من غزة، تمهيداً لبدء مرحلة انتقالية تُشرف عليها هيئة دولية أُطلق عليها اسم “مجلس السلام الخاص بغزة”.

ورغم توقعيه اتفاق وقف إطلاق النار يواصل جيش الاحتلال الصهيوني إلى حد الساعة خروقاته حيث لا يزال القطاع ساحة للقنص والقصف المدفعي.

2025.. عام قال فيه العالم “كفى” بصوت واحد

 شهدت عواصم عالمية موجة تضامن واسعة مع غزة، وأخرجت مشاهد الدمار والجوع شعوبا عبر مختلف القارات إلى الشوارع تنديدا بالعدوان الصهيوني على غزة ورفضا لما يحدث بعد أن فشلت الآلة الإعلامية الصهيونية في حجب الصورة.

وتحوّلت شوارع مدن كبرى في فرنسا واليونان وإسبانيا وبريطانيا أستراليا دول من أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا إلى ساحات رفع فيها عشرات الآلاف الأعلام الفلسطينية، وردّدوا شعارات تطالب بإنهاء العدوان الصهيوني على غزة والضفة الغربية، وتطبيق القانون الدولي، ووقف مبيعات السلاح إلى الكيان المحتل.

40 مدينة إسبانية تتضامن مع فلسطين

وشهدت إسبانيا موجة احتجاجات واسعة في أكثر من 40 مدينة، بينها مدريد وبرشلونة، رفع خلالها المتظاهرون لافتات تطالب بوقف الإبادة الجماعية وفرض حظر شامل على مبيعات الأسلحة للكيان الصهيوني.

“دخلنا منطقة الخطر الشديد”.. أسطول الفخر والصمود

انطلق في أواخر أوت 2025، أسطول دولي أطلق عليه اسم “أسطل الصمود”، في أحدث محاولة من النشطاء لتحدي الحصار البحري الصهيوني على قطاع غزة

في 1 أكتوبر 2025، كشف أسطول الصمود عن تزايد نشاط الطائرات المسيّرة فوق السفن مع اقترابها من وجهتها النهائية.

وقال الأسطول في منشور على “تلغرام”: “دخلنا الآن منطقة الخطر الشديد، وهي المنطقة التي تعرضت فيها أساطيل سابقة للهجوم أو الاعتراض”.

وفي 5 أكتوبر 2025، استول جيش الاحتلال على 42 سفينة تابعة لأسطول الصمود العالمي أثناء إبحارها في المياه الدولية باتجاه غزة، واعتقلت مئات من الناشطين الدوليين على متنها.

قبل أسطول الصمود انطلقت من تونس شهر جويلية قافلة برية ضمت شبابا من الجزائر وتونس وليبيا والمغرب.

ومن الجزائر إلى تونس، عبرت القافلة إلى ليبيا ووصلت حتى مدينة سرت (450 كلم شرق العاصمة طرابلس)، لكنها تراجعت إلى مدينة مصراتة إثر رفض حكومة الشرق الليبي مرورها نحو معبر مساعد الحدودي.

كانت القافلة -التي تضم أكثر من 1500 ناشط- تأمل دخول مصر من معبر السلوم والتوجه نحو معبر رفح البري الحدودي مع قطاع غزة، احتجاجا على الحصار وحرب الإبادة الصهيونية.

وكانت هذه القافلة تضم قرابة 20 حافلة وزهاء 350 سيارة ضمن تحرك شعبي تضامني لدعم نحو 2.2 مليون فلسطيني محاصرين في غزة.

كما كتب الشتاء فصلا آخر من فصول المعاناة في غزة ففي في 10 ديسمبر، أغرقت الأمطار الغزيرة آلاف الخيام، مع بدء دخول منخفض جوي عميق المنطقة وسط تحذيرات من تداعياته على حياة النازحين الذين يعيشون في خيام بدائية منذ أكثر من عام.

وأكد الدفاع المدني الفلسطيني أن المنخفض أدى إلى وفاة 17 شخصا وانهيار عشرات المباني بشكل كامل، بينما تعرضت أكثر من 90 بناية سكنية لانهيارات جزئية خطيرة، ما يشكل تهديدا مباشرا لحياة آلاف الفلسطينيين.

وزادت المعاناة بسبب غرق نحو 90% من مراكز الإيواء نتيجة السيول ومياه الأمطار.

عام يودع.. والمأساة باقية 

عامٌ يودّع، والمأساة باقية. 2025 لم يكن مجرد رقم في الذاكرة، بل شاهدًا على فشل المنظومة الدولية في حماية شعب يُحاصر ويُجوّع على مرأى العالم.

وفيما تُطوى صفحات السنة، تبقى غزة مفتوحة الجرح… تنتظر عدالة لم تأتِ بعد.

مقالات ذات صلة