-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

غزوة الفشل !

الشروق أونلاين
  • 1570
  • 0
غزوة الفشل !

رئيس الحكومة الأسبق، بلعيد عبد السلام، قال في لقائه مع “الشروق”، أن “اقتصاد الحرب” هو مفتاح حلّ الأزمة المالية التي تواجهها الجزائر حاليا تبعا لسقوط أسعار البترول، والحال أن هذه “النصيحة” بدأت الحكومة في العمل بها، منذ نحو سنة، لكن الظاهر أن الحرب بدأت لكن الاقتصاد مازال في مرحلة “سكرات الموت” ما لم يتمّ الانتصار في “غزوة التقشف”!

 من بين مشاكل التسيير وعدم الاستفادة من التجارب والخبرات، أو على الأقل الاستماع لأفكار الآخر، أن الحكومة المتعاقبة، منذ الاستقلال، بمئات أو آلاف الوزراء، تعمل باللاحق فقط، إلاّ إذا أعيد تعيين الثقة في السابق، ولذلك ينعدم الاتصال بين الطواقم المغادرة والطاقم المستحدث!

واقع آخر، هو أن الوزراء المغادرين، ثلاثة أنواع: نوع يدخل بيته ويغيّر “مهنته” وينشغل بعائلته و”يشدّ سابعو”، ونوع يبقى وفيا للحكومات حتى وإن لم يكن عضوا فيها، ونوع ثالث يتحوّل فجأة إلى “المعارضة”، ومنهم من ينتقل إلى تسويد كلّ أبيض، بعدما كان يبيّض كلّ أسود!

هناك وزراء “سياسيون” بطبعهم، وهؤلاء يُمارسون السياسة داخل الحكومة وخارجها، ووزراء “تكنوقراطيون” لا يهمهم تسييس الملفات والأرقام بقدر ما يبرعون في التحذيرات والتوقعات، وكثيرا ما يكون معهم الحقّ في التحليل والنصح وحتى ضرب “خطّ الرمل” !

بعض السابقين تمّ استدعاؤهم مجددا في وقت من الأوقات، لتعيينهم كمستشارين، علنا أو سرّا، وبعضهم الآخر “راحو في كل الزيت” ولم يعد يسمع بهم حتى المتعاقبين من الوزراء، ومنهم من أنتج لنفسه وظيفة جديدة، تتعلق بالخبرة والدراسات ومكاتب الاستشارات وضيوف الاستوديوهات!

وزير من عيار بلعيد عبد السلام، وغيره كثير، ألا يستحقّ بالأمس أو اليوم، الاستفادة منه في مجال تخصّصه؟ لكن هل الجيل الجديد من الوزراء، ومنهم من يبقى “نواكر ومجاهيل” في نظر الأوّلين والمخضرمين، ولذلك يغيب الاتصال والتواصل بين النوعين!

نعم، “ما خاب من استخار وما ندم من استشار”، لكن الكثير من السابقين يعتقدون أن فوق رؤوسم ريشة، وبالمقابل، فإن الكثير من اللاحقين يعتقدون لأنهم معصومون، ولذلك تضيع الفرص ويغيب التعاون والتضامن، وتصبح الحكومات “مراقد” للبعض و”مكافآت” بالنسبة للبعض الآخر، ولا يقدر الباقي المتبقي من “القوّة المستوية” على تغيير الحصيلة وابتكار الحلول !

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • رشيد - Rachid

    مشكلتنا كجزائريين بدون استثناء أننا نغلّب مصالحنا الشخصية على مصلحة البلاد وعلى مصالح الآخرين، وهذه الميزة اكتسبناها من خلال المنظومة التعليمية.
    إضافة إلى صفة بشعة أخرى وهي ما نعبر عنه بمقولة "تخطي راسي" وهي الميزة التي اكتسبناها بسبب السياسة الأمنية أثناء العشرية السوداء.
    في رأيي هذه من بين أكبر العقبات في الطريق لبناء دولة متماسكة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
    واليوم لدينا الفرصة الحقيقية لإصلاح كل ذلك من خلال إصلاح العقول المريضة أو على الأقل تجهيز عقول الأجيال الجديدة بما يخدم مصلحة البلاد وال

  • مواطن

    كل الملاحظات المسجلة في المقال ما هي إلا دليل على عجز نظام الحكم في الاستفادة من الخبرات الرشيدة لأنه أقيم على الأنانية والمصلحة الشخصية بما تحوي هذه الإشارات من جهوية وعنصرية وفئوية من شتى الأنواع.لو كانت الدولة مبنية على الإدارة المؤسساتية أو المبادئ الفكرية والسياسية لضبطت سجلات لإحصاء الإطارات ذات الكفاءة المتينة.لكن دولتنا بنيت منذ اليوم الأول على بطانة السوء.فكلنا أعداء لبعضنا حتى شعبنا تفككت أواصره وتمزقت روابطه.الاستهزاء بالغير ستار يخفي برمجة إقصاء ذوي الخبرة واستقطاب الضعاف المتواطئين.

  • الجزائرية

    أما عن الوزراء الذين يمارسون السياسة فمنهم الإنتهازيون الذين إن غادروا الوزراة سيجدون منفذا آخر نحو المصالح .و البقية هم كذلك سلبيون لأن بلعيد عبد السلام أو غيره لم يقبلوا إفادة الأجيال وكم هي كثيرة جامعاتنا فهل رأينا حمروش أو سيفي او غزالي وهناك الكثير والكثير يذهب ليحاضر و ينقل تجربته بأمانة للأجيال ؟إن الفراغ الذي يعيشه الطلبة و الجيل عموما ،يتحمل هؤلاء جزءا من مسؤوليته.هم يريدون العودة للحكم و غير ذلك لا يهم أرأيت أين يكمن الخطأ؟؟؟أم تراهم لا يجرؤون لأن السلطة تضايقهم مثلا الله أعلم.