غلق “المساجد المتشددة” ليس حلا.. ويجب إعادة هيكلة جمعياتها
يؤكد مدير الإدارة العامة بمسجد باريس محمد وانوغي أن غلق المساجد التي توصف بالمتشددة سيحرم المسلمين من أداء شعائرهم الدينية، والحل يكمن في إعادة هيكلة الجمعيات الدينية المتشددة، موضحا أن الأئمة الجزائريين بفرنسا يعتبرون عامل استقرار للمساجد، وهم في طليعة محاربي الفكر “الداعشي” وأصحابه الذين ما هم إلا أداة للتدمير وبث الرعب في قلوب الناس وتدنيس الإسلام والمسلمين.
هل يمكن لـ 100 إمام مكافحة الفكر الداعشي في فرنسا؟
بداية أقول أن هناك نقصا كبيرا في عدد الأئمة لتأطير المساجد في فرنسا، وأن الأئمة الرسميين التابعين لمسجد باريس هم 170 إمام، يتواجدون على مستوى التراب الفرنسي و يوزعون كل حسب مؤهلاته وخصوصية الجالية المسلمة والمنطقة. ولكثرة الطلب نركز على المناطق التي تتواجد فيها الجالية المسلمة بكثرة .
وعلى رأسهم ثلاثون (30) إماما من الدفعات الأولى المنتدبة في التسعينيات، و الموظفون حاليا والذين كانت عقودهم تجدد سنويا وتم استدعاءهم للدخول إلى الجزائر في سنة 2005، لكن اضطرتهم الظروف للبقاء في فرنسا، لأن أبناءهم كبروا هنا وتتلمذوا في المدارس الفرنسية، ومنهم من يشتغل أو يدرس في الجامعات.
وبعد فترة أوجدت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف التوظيف المحلي كحل لوضعية هؤلاء الأئمة واستفادت من خبراتهم وسدا للفراغ الموجود في المساجد ولاستقبال الخريجين الجدد من معهد الغزالي.
هؤلاء الأئمة المكونون في الجزائر، ذوو الخبرة الميدانية، والذين صقلتهم التجربة المريرة التي مرت بها الجزائر في العشرية السوداء، فهم يعرفون جيدا كيف يتعاملون في مثل هذه الظروف.
أئمة مسجد باريس المنتدبون من الجزائر والموظفون محليا والأئمة المتخرجون من معهد الغزالي يسهرون على نشر الإسلام الصحيح دون غلو أو تفريط، وعلى نشر المحبة واحترام الآخر، بخطبهم ودروسهم وتعاملهم مع الأسر والشباب. كما أن لهم علاقات جيدة بالسلطات المحلية وبممثلي الأديان الأخرى، فهم عوامل استقرار للمساجد ومأمن لها من كل فكرهدام يضر بالإسلام والمسلمين.
ولتوصيل هذه المفاهيم لأكبرعدد ممكن، قد انطلق مسجد باريس منذ سنوات في إعداد أربع ملتقيات في السنة، تعقد كل مرة في مقاطعة من المقطعات الفرنيسة، يختار لها أكفأ الأئمة والشيوخ والدكاترة المعروفين على الساحة والمتقنين للغتين العربية والفرنسية، ويدعى لحضورها كل أئمة المنطقة.
والجمعيات والشخصيات الفاعلة.. عالجت هذه الملتقيات كثيرا من قضايا التطرف والخطاب الديني والمعاصرة والعولمة، وستستمر هذه الملتقيات بل ستدعم قريبا بالقافلة العلمية والثقافية التي دعت لها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية.
كل هذا بصدد نشر الفكر الصحيح ومحاربة “الفكر الداعشي” إن صح التعبير، فهؤلاء لا يحملون أي فكر وما هم إلا أداة للتدمير وبث الرعب في قلوب الناس وتدنيس للإسلام والمسلمين.
السلطات الفرنسية فرضت شروطا على الأئمة منها التحكم في اللغة واحترام الطابع العلماني والجمهوري لفرنسا كيف تعاملتم مع هذه الشروط؟
إنه لمن متطلبات نجاح الإمام في أداء رسالته أن يتعلم اللغة التي يفهمها المخاطبون ” وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه” والاطلاع على بيئة المخاطبين ومعرفة تاريخهم وحضارتهم من صميم ما يدعو إليه الإسلام وما يجب أن يعرفه كل إمام.
من هذا المنطلق، فإن قررت السلطات الفرنسية مع وزارة الشؤون الدينية والأوقاف تكوين الأئمة في اللغة والتعرف على علمانية المجتمع الفرنسي وتاريخه، مما يخدم رسالة الامام، لهذا رحبنا بهذه الفكرة وقمنا بتجسيدها في الواقع.
وفي هذا الصدد تم تسجيل دفعة جانفي 2015 المتكونة من 33 إماما و23 طالبا من معهد الغزالي، سيتوجون في الأخير بشهادة جامعية تعادل شهادة البكالوريا + ثلاث سنوات. (BAC+3)
أثار عميد مسجد باريس الدكتور دليل أبو بكر ضجة بدعمه لرئيس بلدية نيس الذي يقال عنه متصهين، ما حقيقة ما جرى؟
في فترة الانتخابات المهمة كان اليمين المتطرف والعنصري قادرا على الفوز في الانتخابات ولأول مرة في التاريخ، وكان المرشح الوحيد و المؤهل للفوز عليه هو إيستروزي.
وكل الوطنيين الذين كانوا ضد العنصرية ومع الحفاظ على الحريات بما فيها حرية التدين دعموا رئيس بلدية نيس إيستروزي وهم بذلك يقفون أولا ضد اليمين المتطرف. وفيما سبق وقف الدكتور دليل بوبكر ضد تصريحاته المناوئة للإسلام، وهي مساندة ظرفية وخاصة بالانتخابات.
الاعتداءات على حرمة المساجد في تزايد والمضايقات على المتحجبات كذلك، أين الحل؟ هل يجب وضع شرطي عند كل مسجد؟
هناك بعض الاعتداءات الفردية الشاذة لكن الدولة الفرنسية سهرت على حراسة المساجد وتكثيفها في صلاة الجمعة لتحافظ على سلامة الأشخاص وحرية العبادة.
مسجد باريس ألغى مسيرة كانت مبرمجة بالتنسيق مع بلدية باريس، هل كان ذلك لأسباب أمنية، وهل بلغ مستوى التهديد إلى مستوى عدم تأمين مسيرة ضد الإرهاب؟
دعا مسجد باريس إلى وقفة أمام المسجد الكبير، لإلقاء كلمات تندد بما درى وتبين الصورة الواضحة للإسلام، وبأنه دين الحوار واحترام الآخر لا دين العدوان والإجرام ولم ندع إلى مسيرة، ولكن مراعاة للظرف قررنا العدول عن ذلك.
فرنسا توعدت بغلق المساجد الراديكالية، ما هي المعايير؟
المساجد بيوت الله، ما فتحت إلا لحاجة الناس للصلاة فيها وفي أماكن مكشوفة و محترمة، وإذا كان مرتادوها من المتشددين فيجب إعادة هيكلة جمعيتها الدينية وتزويدها بالأئمة الأكفاء، أما غلقها فسيحرم المسلمين من أداء شعائرهم الدينية.
قيل الكثير عن مباشرة الجزائر لإجراءات شراء مسجد باريس؟
ما حدث هو أن مسجد باريس قام بدراسة قانونية لإنشاء مؤسسة تحت القانون الفرنسي طبعا، مهمتها حماية التراث والأملاك الدينية التابعة للجالية بفرنسا من مساجد مراكز دينية وغيرها، وحمايتها من سيطرة الحركات المتطرفة والأجانب وهذا لأن المساجد هنا ملك للجمعيات وليست وقفا.