غموض يكتنف “لجنة الذاكرة” مع اليمين المتطرف في فرنسا
أكد المؤرخ الدكتور عبد العزيز فيلالي، أن قوة الطرح الجزائري المصرّ على استرجاع الأرشيف بالكامل يكمن في الاعتماد على القوانين الدولية التي تبقى كلها في صالح الجزائر، حيث أن القانون الدولي يعتبر أن الأرشيف المكتوب في بلد ما، هو أرشيف ذلك البلد.
وقال فيلالي، رئيس مؤسسة الشيخ بن باديس، وأحد أعضاء اللجنة المشتركة للتاريخ والذاكرة بين الجزائر وفرنسا، خلال محاضرة عصر السبت، بقسنطينة، “لدينا أطنان من الأرشيف مخزّن في فرنسا، بعد أن صنفوه إلى أرشيف حرب وأرشيف وزارة الداخلية”، مضيفا أنه “حتى عندما تم اكتشاف البترول عملوا في بلدهم وزارة أسموها الصحراء، ووزارة الشأن الجزائري، وقاموا بتوزيع الأرشيف الجزائري بين وزارة وأخرى، ناهيك عن أرشيف البنك المركزي والأراضي”.
وأوضح فيلالي أن إصرار الجزائر على طرح ملف الذاكرة، يتزامن مع الاهتمام العالمي بالأرشيف، حيث صار له يوم عالمي في كل بلاد العالم، باقتراح من الأمم المتحدة، بعد أن أصبح الأرشيف هو المفتاح المفصلي لمعرفة الحقيقة التاريخية، مؤكدا أن “الجزائر مثل كل بلاد العالم احتفلت في التاسع من جوان الماضي باليوم العالمي للأرشيف، وهي مصرة على استعادة أرشيفها المغيّب بعيدا عن أرضها، وترى بأن ملف الذاكرة واجب مقدس، لاستعادة ما نُهب من الوطن”.
وبكثير من التفصيل، أكد فيلالي أن أعضاء اللجنة الفرنسية للتاريخ والذاكرة مقتنعون بأن طلب الجزائر وسعيها لاسترجاع أرشيفها منطقي ومشروع، وهم مقتنعون كذلك أن الارشيف سيعود، قصُر الأمد أم طال.
ومن المسارات المتناقضة أن اللجنة الجزائرية في كرونولوجيا جرائم الاستعمار في القرن الـ 19، حرّرت أكثر من 500 صفحة، بينما لم تحرر اللجنة الفرنسية أكثر من صفحتين، رغم أن الجانب الجزائري يعتمد في قضية “المنهوبات” على المصادر الفرنسية، مثل ما يكشفه فيلالي.
ويعتبر المتحدث فترة الرئيسين عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون جادة في ملف الذاكرة، مع ديناميكية تقربها من الواقع والحلّ المرجو، على حد تعبيره.
ويعترف بن جامين سطورا، حسب فيلالي، بأن الرئيس تبون يملك إرادة سياسية، بخصوص ملف الذاكرة، حيث وضعه ضمن مشاريعه الهامة، وجسده في جعل الثامن من ماي يوما للذاكرة، مثلما خصّ المجال السمعي البصري الجزائري بفضائية للذاكرة.
وفي السياق، يرى فيلالي أن ما أقدم عليه الرئيس تبون بتحويل ملف الذاكرة للأكاديميين والمؤرخين، بدلا من السياسيين، هو عين الصواب، حيث جاءت اللجنة المشتركة لتفتح باب أمل حقيقي لاسترجاع الأرشيف.
وبخصوص تصريحات رؤساء فرنسا السابقين عن جرائم الاستعمار في بلادنا، يعتقد فيلالي أن ما يقوله هؤلاء هو فقط للاستهلاك المحلي في الجزائر، بينما عندما يعودون إلى باريس تعود حليمة الفرنسية إلى عاداتها القديمة، على حد وصفه.
وللتاريخ، فإن كتابا في فرنسا أدانوا الفترة الاستعمارية لبلادهم في أرض الجزائر، إذ ذكر فيلالي في محاضرته العلمية نماذج كثيرة عن كتّاب أغضبتهم مؤلفات فرنسية ممجدة للاستعمار، ومنها لجنرالات يتفاخرون بطرق تعذيبهم للجزائريين.
وتعقيبا على سؤال “الشروق” عن مصير أعمال اللجنة المشتركة للتاريخ والذاكرة، في حال قاد اليمين المتطرف الحكم في فرنسا، اعتبر الدكتور فيلالي الأمر بـ”الغامض الذي يفرض الانتظار، ولكن وجب مواصلة العمل، فالأمر مهم للجزائريين، ولا بد لهم من تحقيق أهدافهم”، مشيرا إلى لقاء متجدد مبرمج في شهر جويلية الحالي.