غيابات بالجملة بالبرلمان ونواب الأغلبية يتهربون من المواجهة
عرف اليوم الثاني من مناقشة نواب المجلس الشعبي الوطني لمخطط عمل الحكومة، غيابات بالجملة وسط نواب الشعب، فيما سجل مكتب الغرفة السفلى تهرب النواب وعدم التسجيل للتدخل ضمن المناقشات، ففي سابقة تعد الأولى من نوعها لم يول نواب حزب جبهة التحرير الوطني، الذين يشكلون الأغلبية البرلمانية اهتماما لمناقشة مخطط عمل الحكومة، فمن مجموع 160 نائب، لم يسجل للتدخل في المناقشة سوى 70 نائبا، ونصفهم فضل إيداعها مكتوبة.
رغم الانتقادات التي طالت نواب المجلس الشعبي الوطني بسبب الغيابات المتكررة، وعدم حضور الجلسات، ورغم محاولة الحكومة إجبار النواب على الحضور بقوة القانون من خلال تعديل النظام الداخلي للمجلس، والقانون المنظم للعلاقات بين الحكومة والمجلس الشعبي الوطني، إلا أن نواب الشعب ورغم أن عهدتهم التشريعية في بدايتها، لا يبدون أدنى اهتمام بمناقشة أول ملف يحال عليهم، رغم أهميته التي يستمدها ليس فقط من كونه ورقة عمل الحكومة، وإنما كذلك من الظرف المالي الصعب الذي جعل من مخطط عمل الحكومة تصورا للخروج من الأزمة.
مكتب المجلس الشعبي الوطني، الذي عرف في آخر دورة برلمانية ناقشت قانون المالية للسنة الجارية تدافعا وخلافات بين النواب ليس بخصوص التسجيل للمناقشة، وإنما جدل النواب تعدى التسجيل إلى ترتيب التدخلات، وفي سابقة هي الأولى من نوعها لم يسجل للتدخل من حزب الأغلبية البرلمانية، حزب جبهة التحرير الوطني الذي بحوزته 160 مقعد سوى 70 نائبا، والغريب أن نصف هؤلاء فضل حسب مصادرنا تقديم مداخلته مكتوبة، وإن فضل كالعادة النائب عن الآفلان بعنابة بهاء الدين طليبة أن يكون من أوائل المتدخلين، وخاض في أول يوم من النقاش مع الخائضين في ملف الأزمة المالية التي يبدو جليا أنها وحدت خطاب المعارضة والموالاة، حيث وصف طليبة الفترة بوصف سياسي، عندما أطلق عليها المرحلة الانتقالية التي تستدعي التضامن، وإن طالب الحكومة بضرورة توضيح الرؤية وخارطة الطريق، ركز على ضرورة أن تعمل على وضع جدار عازل بين التسيير وتدخل بعض الإطارات في شؤون لا تعنيهم. كما أثنى على أويحيى، وقال إن خطة عمل الحكومة متحررة من العقد تجاه القطاع الخاص وترمي إلى عقد الشراكة بينه وبين القطاع العام، في إشارة واضحة إلى مخطط عمل حكومة تبون الذي وضع محورا خاصا لمنع تزاوج المال بالسياسة، وإلى المشاكل التي اعترضت الوزير الأول المبعد بسبب معركته المفتوحة مع رئيس منتدى المؤسسات علي حداد، وفرملته لنشاط بعض رجال الأعمال.
النائب طليبة وجه انتقادات ضمنية لوزير السكن الأسبق عبد المجيد تبون، عندما أكد أن برنامج السكن هو برنامج الرئيس بوتفليقة، وطالب صراحة بوضع مخططات للمدن الجديدة التي انتقد عمرانها صراحة، ولم يفوت حمد الله على تعيين وزير جديد للقطاع.
بعيدا عن تدخل بعض نواب الأفلان الذين عاتبوا الحكومة صراحة وانتقدوا السياسات، مثلما انتقدها نواب المعارضة وقدموا تساؤلات عن تعثر مسار البحث عن بدائل للريع، أثار هروب النواب من التدخل وقول كلمتهم في مخطط عمل الحكومة الكثير من التساؤلات، خاصة عندما نقف عند اكتفاء النواب بإيداع تدخلاتهم مكتوبة، ويبدو أن الإجابة الوحيدة لهذا التصرف هي أن نواب الأغلبية متخوفون من المواجهة سواء من مواجهة الشعب وقول الحقيقة كاملة عن الأزمة، وإما من مواجهة الوزير الأول الذي وإن التقى رؤساء أحزاب الموالاة يتقدمهم الأمين العام للأفلان جمال ولد عباس لبعث التحالف بينهم، إلا أن هذا الأخير أعطى أوامر لنوابه للعمل وفق قاعدة الانتقاد مسموح والمصادقة مضمونة.