الرأي

غيلاس “السوكارجي”

ياسين بن لمنور
  • 10132
  • 56

المسكين كمال غيلاس، لم تكتمل فرحته بعودته للمنتخب الوطني بعد ما أبعدوه عقب التأهل التاريخي للمونديال من ميدان أم درمان، ولم تكتمل بصعود ناديه رامس إلى القسم الأول الفرنسي بعد فوزه على أميان ولا حتى بعدد الأهداف التي وقعها بعد ما ضبطته كاميرات التلفزيون وهو يتلاعب بالشامبانيا ويحتفل على طريقة الأوروبيين مع زملائه غير آبه بأنه “حاملها”، إذ شنت الجماهير عبر مواقع التواصل الإجتماعي هجوما عنيفا عليه، متهمة إياه بأنه ضرب تقاليد الجزائريين عرض الحائط ولم يراع حرمة الدين الإسلامي..

قد تكون الهجمة على غيلاس مبرّرة بحكم أننا الجزائريون لا نتنازل إذا تعلق الأمر بعناصر الهوية أو ألوان العلم أو الدين الإسلامي، لكن أن نصوب كل سهامنا تجاه غيلاس المولود في فرنسا والناطق بلغة فولتير، وننسى من هم بيننا يحتسون الخمر يوميا ولا يحملونها فقط، ويستحمون بها على موائدهم وإجتماعاتهم وفي صفقاتهم، ولا يُصدرون أي قرار إلا إذا احتسوا كوبا أو إثنين من أغلى الماركات التي يستوردونها من بلد إقامة غيلاس!!

الصحفيون الذين رافقوا المنتخب الوطني سنة 2010 في معسكره بسويسرا يعرفون جيدا أن هناك بعض اللاعبين من كانوا يحتسون الخمر بكل أنواعه ومشتقاته، لكن من باب الستر لم يفضحوا أحدا، وهناك من لايزال يحتسي منها إلى يومنا هذا، ولو أن هذا من حريته الشخصية من باب ولا تزر وازرة وزرة أخرى..

الغريب أن هناك مسؤولين في الدولة ونواب قضوا عهدتهم وآخرين جدّدت فيهم السلطة ثقتها ومنحتهم عهدة ثانية لا يفارقون الحانات، وبيوتهم لا تخلو من أغلى أنواع أم الخبائث، لكن لا أحد شتمهم أو نظم عليهم حملة فايسبوكية أو نادى بإقالتهم مادام من يُشرّع لنا أو يسن لنا القوانين أو يُسيّر أمورنا لا تقوم له قائمة إلا إذا احتضن الخمر..

لست بصدد الدفاع عن غيلاس فهو في الأخير قام بفعلته ولم يحترم قداسة الدين الإسلامي، لكن من يُحاسب غيلاس عليه أن يُحاسب الجميع من أعلى مسؤول إلى أصغرهم، أن يُحاسب الأحزاب التي تدعي المرجعية الإسلامية ولم تسن قانونا لتحريم بيع الخمور، أن تُحاسب الحكومة التي لم تمنع انتشار الحانات مثل “الترفاس” في صحرائنا، أن تُحاسب من يستورد تلك الخمور لاسيما الماركة التي كان يحملها غيلاس، أن تُحاسب الجميع، أما أن “نتعنتر” على غيلاس، لأنه لم يكن منافقا وحمّل قنينته أمام الجميع، وشاهده الجميع عكس من ترّشح مع الإسلاميين وضبط في قضايا أخلاق وفساد وجرائم مختلفة لاتزال المحاكم تنظر فيها ليومنا هذا!!

في منتصف العشرية الماضية شاهدت بأم عيني وزراء يحتسون الخمر بشراهة في زيارات رسمية، ويحملون جوازات لونها أحمر بالإضافة للجواز الأخضر مثلما يحمل غيلاس، لكن الفرق الوحيد أن غيلاس ساهم في الملحمة التي أوصلتنا إلى جنوب إفريقيا، بينما أولئك الوزراء ساهموا في قتلنا ببطء وسرقة مالنا وعرقنا ومستقبلنا وكل شيء جميل في حياتنا..

مقالات ذات صلة