“فايسبوك”.. سلاح فتاك للقضاء على الحڤرة والتعسف الإداري
أضحى “فايسبوك” السلاح الجديد الذي يعتمد عليه المواطنون في إيصال عديد الشكاوى إلى المسؤولين، خاصة أن جل رواد الموقع من الشباب المتعلمين الذين لم تعشعش في رؤوسهم عقلية البيروقراطية التي أصبحت علامة جزائرية بامتياز.
لم تكن قضية الموظفة في الخطوط الجوية الجزائرية، إلا حالة من آلاف الحالات التي تصادف المواطن في مختلف الإدارات الجزائرية بمختلف مناطق الوطن وحتى خارجه مثل القنصليات الجزائرية في مختلف بلدان العالم خاصة الفرنسية التي يوجد بها عدد كبير من الجزائريين.
وساهم دخول الجيل الثالث الذي كانت تتخوف منه السلطات لعلمها بمدى مساهمته في كشف التلاعبات والظلم الذي يعاني منه الجزائريون، حيث تأخرت الجزائر في ركوب التكنولوجيا مقارنة بجيرانها أو حتى بلدان افريقية فقيرة أخرى بدأت في تشغيل الجيل الرابع في حين مازلت ولايات جزائرية لم يصلها بعد الجيل الثالث وحتى وإن وجد فهو بمتعامل واحد.
وأعلن “الفايسبوكيون“ الحرب على ما يعتبرونه “ظلما وحڤرة“ بتصوير ونشر مختلف التصرفات السلبية التي يتعرضون لها، حيث ساهمت في فضح وتوقيف عشرات المسؤولين بضغط من وسائل التواصل الاجتماعي عكس الخطابات الجوفاء التي يرددها مختلف المسؤولين أمام وسائل الإعلام بمعاقبة كل من يثبت ضده التقصير في حق المواطنين وحتى بإرسال لجان تراقب عمل الإدارات بمختلف أنواعها.
إلا أن دار لقمان تبقى على حالها إذ لم يسمع المواطن بإقالة أو توقيف مسؤول أو حتى موظف عادي رغم عشرات الشكاوى التي وثقها المواطنون عند المصالح المعنية وحتى توجه المعرضين للحقرة للشكوى إلا أن البيروقراطية تجعلهم لا يوصلون شكواهم إلى المسؤولين وان وصلت فكثير ما تبقى حبيسة الأدراج، أو حتى الاتصال على الرقم الأخضر الذي وضعته وزارة الداخلية للقضاء على الحقرة لم يأت بنتيجة، إلا في العدد المهول في للمكالمات، حيث ذكر مسؤول في ذات الوزارة أن مصالحه تلقت أكثر من مليون مكالمة خلال أشهر فقط، إلا أنه تباهى برقم الشكاوى ولم يذكر عدد القضايا التي ساهم الرقم الأخضر في حلها، في حين رفع فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان، تقريرا إلى رئيس الجمهورية يؤكد فيه أن هيئته استقبلت ما يربو عن 20 ألف شكوى موثقة تخص الحقرة والتعسف الإداري، في حين هناك الآلاف الذين يرفضون توثيق شكاويهم لمعرفتهم المسبقة أن لا نتيجة ترجى من ذلك.
وتبقى خرجات مختلف الوزراء لتفقد قطاعاتهم في زيارات فجائية كما قيل عنها، جعجعة بلا طحين كما يقال، حيث يرافقها عدد هائل من وسائل الإعلام بمختلف توجهاتها سواء خاصة أو عامة، إذ أطلق بعض الوزراء عدة تهديدات على المباشر لإطاراتهم، على غرار وزيرة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال هدى فرعون، التي قامت بـ“بتأنيب“ العديد من الموظفين والمسؤولين عن مراكز البريد مثل مركز فرز الطرود في العاصمة الذي شبهته بالإسطبل إلا أن ذلك لم يرافقه إجراءات فورية.
وشبهه العديد من المواطنين تلك الخرجات بالخرجات الاستعراضية، التي لا تساهم في حل مشاكل المواطنين، مثلها مثل خرجات وزير الصحة عبد المالك بوضياف، الذي قام بعديد الزيارات الفجائية لمختلف المستشفيات الوطنية إلا أنه لم يلاحظ إقالة أو معاقبة أي مسؤول ثبت في حقه التقاعس باستثناء توقيف مدير الصحة لولاية قسنطينة الذي قيل عن قرار توقيفه انه جاء من جهات عليا، عكس الوزير السابق للصحة يحيى قيدوم الذي اشتهر بتوقيفه عشرات المسؤولين على المباشر، حيث بقية عبارته الشهيرة “راك موقف“ راسخة في أذهان المواطنين إلى اليوم.