الجزائر
ناشطون جزائريون وبرلمانيون فرنسيون قرروا مقاضاته

فبركة قضية غزار للتغطية على جريمة كبير حاخامات فرنسا

محمد مسلم
  • 4149
  • 0
أرشيف

خلف الضجة التي افتعلها اللوبي الصهيوني في فرنسا بالتنسيق مع النظام المغربي، ضد الصحفي الجزائري، مهدي غزار، توجد قضية أكبر وأخطر منها في فرنسا يراد التغطية عليها، تتعلق باتهام كبير حاخامات فرنسا، حاييم كورسية، بالإشادة بجرائم الاحتلال الصهيوني الهمجي والوحشي في قطاع غزة.
القضية تتعاظم من يوم لآخر، بعدما قرر ناشطون جزائريون ونواب فرنسيون رفع دعوى قضائية ضد هذا الحاخام الذي حاول تبرير حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني يوميا على يد آلة الحرب الصهيونية في قطاع غزة، في تصريحات له على قناة “بي آف آم تي في” الإخبارية الفرنسية، حيث وصف ما يحصل بأنه مجرد “أعمال حرب”.
يحصل هذا في الوقت الذي يتعرض الصحفي الجزائري، مهدي غزار، لحملة مركزة بالتنسيق بين النظام المغربي ممثلا في “نادي المحامين” واللوبي الصهيوني، بتهمة غير موجودة تتمثل في “معاداة السامية”، لمجرد أن الصحفي تحدث عن وقائع تحدث يوميا في مملكة “أمير المؤمنين”، من قبيل سرقة الأطفال لاغتصابهم، وتقنين بيع المخدرات وسلوكات الفساد الأخلاقي، وكذا منع الملك محمد السادس الشعب المغربي من التظاهر لصالح الفلسطينيين، بإيعاز من مستشاره الصهيوني، أندري أولاي.
هذه السقطة لرجل دين صهيوني يقيم في فرنسا، لم تمر مرور الكرام على الكثير من السياسيين والناشطين في فرنسا، فقد قرر كل من النائب عن حزب فرنسا الأبية، أيميريك كارون، والجزائري عبد الله زكري، رئيس مرصد محاربة الإسلاموفوبيا ونائب رئيس مجلس الديانة الإسلامية في فرنسا، رفع دعوى قضائية ضد كورسية بسبب إشادته بحرب الإبادة والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
وكتب النائب أيميريك كارون على حسابه في منصة “إكس” معلقا على تصريحات كبير الحاخامات الفرنسيين: “لقد سقطت الأقنعة حقا في الأشهر الأخيرة. كبير الحاخامات، حاييم كورسية، يعلن الحاخام الأكبر حاييم كورسيا بهدوء أنه يدعم الإبادة الجماعية المستمرة في غزة، وأنها مبررة، ويؤكد كراهيته للفلسطينيين”..
ويضيف: “الإشادة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. إنها جرائم يعاقب عليها القانون. فهل سيتم استدعاؤه للمحاكم مثل بعض المدافعين عن الحقوق الفلسطينية؟ (آه، وبالطبع معاداة السامية في فرنسا هي خطأ أولئك الذين يدينون الإبادة الجماعية).
ووفق ما صدر عن حاييم كورسية، قرر إيميريك كارون التوجه إلى القضاء لمحاسبته: “استنادًا إلى المادة 40 من قانون الإجراءات الجنائية، اتصلت بالمدعي العام في باريس للإبلاغ عن هذه التعليقات التي أدلى بها الحاخام الأكبر لفرنسا والتي تدعو علنًا إلى ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة”.
كما قرر بدوره عبد الله زكري، وهو رئيس مرصد محاربة معاداة الإسلام في فرنسا، رفع دعوى قضائية ضد الحاخام الصهيوني، حاييم كرسية بتهم الإشادة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشيرا إلى أن ما سمعه من هذا الحاخام على قناة “بي آف آم تي في”، شكل له “صدمة”.
ويشير زكري في بيان له: “رغم الملاحظات العديدة التي وجهها الصحفي للحاخام، فإن ضيفه لم يبد أي تعاطف مع الضحايا المدنيين الأبرياء، ولا سيما آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين يتم بتر أطرافهم كل يوم دون تخدير، ويصبحون أيتاما، ويتم ترهيبهم، وتشريدهم”. كما انتقد زكري بشدة صمته على “تجويعهم (الفلسطينيين) وذبحهم بشكل عشوائي على يد الجيش الإسرائيلي”.
ويمضي زكري متذمرا من تصريحات كورسية: “إن الحاخام الأكبر لا يعلن حتى عن عدم ارتياحه للمجازر في غزة، التي مع ذلك تهز الإنسانية والتي تدينها بالإجماع المنظمات غير الحكومية الدولية والعديد من دول العالم، بما في ذلك حلفاء إسرائيل، وحتى فرنسا”.
ويستغرب نائب رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية تناغم تصريحات كبير الحاخامات مع كبار المسؤولين الصهيونيين: “الحاخام الأكبر يدعو إلى إنهاء المهمة، مستخدمًا تعبير بنيامين نتنياهو وإيتمار بن جفير، في حد ذاته”، وأربأ زكري بأن يصدر مثل هذا الكلام من زعيم ديني، الذي يصب في اتجاه تبرير مثل هذه الجرائم ضد الإنسانية بما يخدم المصالح السياسية للكيان الصهيوني في ظل العزلة الدولية التي يعاني منها منذ أشهر.
يشار إلى أن الحاخام حاييم كورسية كان قد حاول زيارة الجزائر ومسقط رأسه في وهران، ضمن وفد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في سنة 2022، غير أن اسمه أسقط في آخر لحظة بداعي إصابته بفيروس كورونا، بينما تحدثت مصادر عن رفض الجزائر استقباله وأن مرضه كان مجرد سبب فقط.

مقالات ذات صلة