-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عندما يفصل الحرام بين الأم ومولودها

فتاة أجبرت على التنازل عن ابنها بعد أن استعادته من مركز الطفولة

سمية سعادة
  • 18249
  • 0
فتاة أجبرت على التنازل عن ابنها بعد أن استعادته من مركز الطفولة
الأرشيف

تدخل إلى مستشفى الولادة وهي تحمله في أحشائها، وتخرج من دونه لأنها كتبت شهادة وفاته وهو لا يزال على قيد الحياة، ولكن يحدث أن تنتفض داخلها مشاعر الأمومة فتقرر أن تستعيده حتى وإن كلفها الأمر أن تخسر كل من خسرته لأجلهم، إنها المرأة التي تحاول الجهات الرسمية والجمعيات النسائية أن تحسن صورتها، أو ترقع سمعتها بإطلاق اسم”أم عازبة”عليها.

 ولعل ما ترك الباب مواربا لهؤلاء الأمهات لاستعادة أبنائهن، أن مراكز الطفولة المسعفة تقوم بمنحهن ثلاثة أشهر لمن تعلن عن نيتها في استعادة مولودها متى تحسنت ظروفها، وأحيانا يمنحهن المركز مدة أخرى فوق الأشهر الثلاثة لأن المشرفين عليه، يعلمون جيدا طبيعة المشاكل التي يمكن أن تتعرض لها امرأة أنجبت بطريقة غير شرعية، بينما لا تتمكن أمهات أخريات ممن وقعن عن التنازل المؤقت على أطفالهن من استعادتهم، لأنهن لا يملكن مكانا خاصا يأوين إليه، لذلك يقوم مركز الطفولة المسعفة بتسليم هؤلاء الأطفال بعد انقضاء المدة إلى عائلات ترغب في كفالتهم لضمان حياة مستقرة لهم.

 مات بعد أن تنازلت عنه  

من بين هؤلاء، فتاة تبلغ من العمر 28 سنة، عادت إلى مركز الطفولة المسعفة بإحدى ولايات الشرق لتطمئن على طفلها الذي أودعته المركز، فأخبرتها المشرفة الاجتماعية أنه توفي لأنه ولد مريضا وسلمتها شهادة وفاته، ورغم الحزن الذي أصابها وهي تتلقى هذا الخبر، إلا أنها رأت في ذلك رحمة من رب العالمين بطفل كان سيفتح عينيه على واقع مأساوي لا يمكنه تحمله عندما يكبر، خاصة وأنها لا تملك الإمكانيات ولا الظروف المواتية التي تساعدها على استعادته لأن عائلتها لا تعلم بأنها حملت سفاحا، حيث إنها أخفت هذا الأمر عن الجميع، وعندما حان موعد ولادتها، ذهبت إلى إحدى العيادات الخاصة وأجرت عملية قيصرية بعد أن اتفقت مع إدارة العيادة أن تخبر عائلتها بأنها خضعت لعملية استئصال ورم ليفي في الرحم، ثم تنازلت عن الطفل لمركز الطفولة وفي داخلها رغبة كبيرة في استعادته في يوم من الأيام إلا أن الموت انتزعه منها للأبد.

 استأجرت بيتا واستعادت ابنها

ولأن إحدى الفتيات التي جاءت من ولاية بعيدة لتضع مولودها في سطيف، لم تتنازل عنه بشكل نهائي لمركز الطفولة المسعفة، فقد تمكنت من استعادة ابنها بعد أن وفرت مبلغا كبيرا من عملها في مجال الخياطة سمح لها باستئجار بيت، ولكن الذي حدث بعد ذلك أن إخوتها اكتشفوا مكان تواجدها مع الطفل الذي ادعت أنها كفلته فقط، ولكن الشكوك ساورتهم بشأن نسب الطفل، فأخذوها إلى مديرية النشاط الاجتماعي بسطيف وطلبوا منها أن تتنازل عنه لأنهم لا يرغبون في أن تكفل أختهم العازبة طفلا لا تعرفه، وعادوا بها إلى ولايتهم،  ورغم مرور خمس سنوات على هذه الحادثة، إلا أنها ظلت تتبع أخبار ابنها عبر الهاتف، وترجت المساعدة الاجتماعية أن تطلب من الأسرة الكافلة لابنها بأن تعطيها صورته و أن تسمح لها برؤيته في قادم الأيام.

نفس الأمر تقريبا، حدث مع أم عازبة أخرى، استلمت ابنتها من المركز خلال ثلاثة أشهر التي تسمح لها باستعادتها، وتركتها عند أسرة تقوم على رعايتها مقابل مبلغ من المال، ولكن إخوتها ساورتهم الشكوك حول سلوكها، وبالفعل اكتشفوا أن أختهم تورطت في علاقة غير شرعية وأنجبت هذه الطفلة التي أخذوها من الأسرة التي كانت تتكفل بها، وأجبروا أختهم على التنازل عنها لمركز الطفولة المسعفة بشكل نهائي.

ثمن الخطيئة

هل كانت الأم ستضطر إلى التخلي عن مولودها الذي حملته وهنا على وهن لأي جهة كانت لولا أن قدمها زلت في طريق الحرام؟ وهل كانت هذه الأم تتوقع مصيرا آخر غير هذا المصير المظلم الذي جعلها تتحمل المصيبة لوحدها في غياب تام لوالد الطفل الذي يكون في اللحظة التي تعقدت فيها الأمور وبلغت مبلغا خطيرا يرتشف فنجان قهوة أو يستمتع بمشاهدة مباراة في كرة القدم؟، ألا تكفي هذه الظروف السيئة التي تجعل المرأة مسلوبة الأمومة وغير قادرة على أن تجعل ابنها ينام في حضنها، من أن تقضي على ما بات يعرف ب ” الأم العازبة” في مجتمعنا؟!.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • *

    تذكرت حصة قديمة " كل شيء ممكن " التي قدمت بشكل لا أظنني أنساه خاصة بمقدم صحفي رائع اسمه رياض الله يرحمه ..، عندما كنت أشاهد عذابات تلك الفئة كنت أقول في نفسي كيف لا أحمد الله وانا في وسط عائلة وليست لي مشكلة أوراق للدراسة أو فقط للتفكير في المستقبل.. لديهم عقبات قيل العقبات الله يعينهم في هذه الدنيا .. واذا كان حل ADN يساعد هاته الفئة فلم لا ! لتحدد المسؤولية و بدل أن تعاني الأم و وليدها الضحية في صمت فلينظر الطرف الثاني قيمة فعله .. وقد كرم بعقل ليختار وليس بحيوان ليخصب أو دمية لتغريه احداهن

  • الونشريسي

    اشكرك على رأفتك ينبغي ان نعلج الامر من جذوره...وذا وقع نتعامل معه بالشرع لالعرف..
    امارة ولدت من زنى اخطات هل تقتله؟هل ترميه للكلاب؟ هل يقتلها اهلها ؟كيف عالج الاسلام ذالك..؟

  • بدون اسم

    لكن في اطار هدا و داك هناك اطفال ابرياء يدفعون الثمن بابشع الطرق من التخلي الى القتل و الرمي في المزابل....!

    بينما توجد طرق علمية للتاكد من النسب (ADN) و ليتحمل كل دي مسؤؤلية مسؤؤليته

  • Kamel

    السلام عليكم. لا يوجد هكذا اسم.( ام عازبة).هذا تلاعب بالكلمات.اسمها زانية في القران والرجل اسمه زاني. ثانين المدافعين على الزانيات. لماذا قال الله.(والزانية والزاني) قىم المراة على الرجل في الكلام لانها مثل ما قال رقم 17(حبستلو)اي بموافقتها.الثالث. يحكم على السارق اذا مسكوه متلبس او اثبت انه متورط في السرقة بدليل وهنا. المراة الزانية الدليل هو الطفل. والرجل كي يعاقب.روح انت ولقاه.المهم نسئل الله العفو والعافية والستر.او ربي يهدي بناتنا . لا تكوني سلعة رخيصة في الاسواق ياختي.

  • adelconst

    ياناس اتقوا الله الدنب ل2 معا***** حاجة لا تغيير ولمرواغات بالمصطلاحات لا تتبعوا دعاة التحرر انهن واسمهم على التوالي الزانيات والزناة*** لا لااستعطاف قلوب الناس بتغيير الصطلح الدي وضعه الله لتخفيف من اثر المعصية

  • الونشريسي

    القيت اليوم محاضرة .. حول اليتت **رعايته وحقوقه في الاسلام.. وكانت اغلب االمداخلات ووالاستطردات والتعقيبات حو االطفولة المسعفة..ونظرت المجتمع اليها ؟؟

  • واقعية

    لو كان الوالدين يحاسبون ابنهم الزاني كما تحاسب البنت لما تجرا الشباب على اعراض غيرهم وهذا هو حال المجتمع الزنى للرجل يعتبر طيشا لا غبار عليه اما زنى البنت يعتبر جريمة بكل المقاييس مع ان الشرع واضح و الفعلة هي نفسها في الحالتين فما هو سبب اختلاف المعايير ؟ اليست طريقة تربية الجنسين المكيلة بمكيالين و الادهى ليس في التقاليد الاجتماعية بل الكيل في الاوامر الشرعية وكانها موجهة للاناث فقط اذا فلمجتمع هو المتسبب في المشكل لانه بعيدا كل البعد عن التربية الصحيحة .

  • واقعية

    صحيح الكلام لكنه يبقى مهما كانت الاغراءات قد وقع في الحرام و يحاسب عليه فلرجل عقل ووازع و الشرع امره بغض البصر و ان لا يقرب الشبهات يا سيد عبدو ام انك ستقول ان الزاني لا يحاسب لان امراة اغرته حتى العمى ؟؟؟ لا تغطوا الشمس بالغربال و تعملون على الصاق التهمة بالاناث وحدهن فمن اخطا يتحمل و العقاب واحد .

  • بدون اسم

    نحن كننحاسب المرأة لسبب واحد وهو أنها تختلف في تركيبتها عن الرجل فالمرأة خلقها الله مختلفة عن الوحش الذي يترصد بها فإما أن تتغلب عليه بمبادئها ورزانة عقلها وإما تتركه يفترسها حتى أنّ الله أنعمها بالحاسة السادسة فالحب يطرق بابها ويكون أمامها الاختيار لكن الرجل عكسها تماما فالحب لايستشير قلبه وانما يأسره مباشرة فالمرأة هي عملة ذات وجهين ضعيفة ومرهفة الاحساس ونبع الحنان والوجه الآخر قوية وذكية فلا تكوني ياحواء كالحقيرة تهدين أغلى مالديك لمن لم يتزوجك شرعا فشرفك هو سلاحك فلا تفقديه كي لاتخسري حياتك

  • عبدو

    ما تغطيوش الشمس بالغربال، لن يستطيع الرجل مهما كان أن يزني بامرأة مهما كانت إلا إذا وافقت على ذلك ما عدى في حالة الإغتصاب.

    يداك أوكتا و فوك نفخ و ما دخلوناش الذكورية و حقوق المرأة في الوسط يرحم والديكم رانا كرهنا لغة الخشب.

  • واقعية

    مهما حللت و شرحت فنظرتك اجماعية ذكورية بحتة و هو الواقع الذي لا يحاسب الذكر على اي من اخطاءه ... ولكن عند الله سواسية العقاب نفسه للذكر و الانثى في تعدي حدوده سبحانه فمهما بررتم افعال الذكورية في المجتمعات المريضة لن يجدي شيئا وللاسف الاناث لا تتعلم الدروس و تخاف الا اهلها والناس بدل ان تخاف رب العالمين الذي هو العادل .

  • واقعية

    الحرام هو الحرام و لا اسم اخر له و المجتمعات تخاف الناس و لا تخاف رب العباد ... و الضحايا هم الاطفال الذين سيتجرعون اخطاء من انجبوهم

  • بدون اسم

    يبدو واضحا أن مجهودات جريدة الشروق المفضلة لم تذهب سدى فالمتتبع للمواضيع والتعليقات يلاحظ التحسن الملحوظ سواء على مستوى المواضيع المثارة الجد ممتازة وكذا التعليقات وهو شيء جد مشرف فكل وجهات النظر والآراء التي تضمنها التعليقات من1إلى17جيدة وفي قمة الموضوعية فقط كوجهة نظر قابلة للخطا ارى انه بالنسبة لرقم واحد أن مايراه البعض عفة فقد يكون في نظر البعض الآخر في قمة الأنحراف والعكس كذلك ورقم17أقول أن أغلى مايملكه الإنسان إمرأة كانت أم رجلا هو الفكر والأخلاق الإنسانية ولا يختصر في شيء معين. نقاوسي