فتاة توهم أهلها بأن الجني”ماركوس” تزوجها!
إذا كان بعض الناس يتوهمون بأنهم مصابون بسحر أو مس ويأتون بتصرفات توحي بذلك بسبب وساوس يلقيها الشيطان في قلوبهم، مثلما قال الشيخ ابن عثميين، فإن البعض الآخر، ممن استعصى عليه حل مشكلاته، ومواجهة واقعه، يتعمد إيهام من حوله بأنه صار في قبضة الجن، وأنه لا يملك التحكم في تصرفاته الغريبة التي لا يجد المحيطون به مفرا من تحملها والصبر عليها طالما أن هناك “عفريت”يحركها ويتحكم فيها، وهو ما فعلته إحدى الفتيات والتي أوهمت أهلها أن جني اسمه “ماركوس” تزوجها، وأنه لا يسمح لأحد بالاقتراب منها، بينما الحقيقة هي التي كشفها الراقي الشرعي يوسف مرازقة الذي يقول إنه منذ حوالي 3 سنوات، استدعي لرقية فتاة قيل له بأن جني مارد أعجز الرقاة تلبس بها، وقرر أن يصطحب معه أحد الرقاة الشباب المتحمسين، وهما في الطريق، قصص عليه أمر الفتاة و الجني ماركوس الذي سكن جسدها.
وصل الراقيان إلى بيت الفتاة، واقترح عليهما أهلها المبيت عندهم بسبب بعد المسافة، وبدوره اقترح الراقي يوسف على زميله بأن يقضيا بقية اليوم في استراحة من عناء السفر وفي الصباح يقومان برقية الفتاة، ولكن صديقه، ومن شدة حماسه، استعجل الأمر وأصر على رقيتها في ذلك اليوم، فكان له ما أراد.
دخلت الفتاة على الراقيين وهي تمشي مشية المتعجرف ودون أن تلقي السلام، ثم قالت لوالدها: “من أين جئت بهؤلاء “الرعيان؟!” في محاولة لإيهامهم أنها مصابة بمس، وهنا تدخل والدها موضحا بأن من تكلم على لسانها هو الجني الذي يسيطر عليها سائر النهار، لذلك عليهما أن يلتمسا العذر لها.
وبدأ الراقي الثاني في تلاوة شيء من القرآن الكريم، والفتاة تضحك وتتلفظ بالسباب والشتائم، وتقول “أنا ماركوس، وأنا متزوج بها، إنها لي، وليس بإمكانكم أن تفعلوا شيئا”، فرد عليه الراقي: “أخرج منها يا عدو الله”، وهنا قالت الفتاة “إذا كنت رجلا فأخرجني”، وأمضى الراقي المتحمس قرابة الساعتين وهو يحاول مع الجني لإخراجه دون فائدة، وأثناء ذلك، كان الراقي مرازقة يتابع حركات الفتاة وطريقة حديثها وكل ما كانت تتلفظ به، الأمر الذي جعله يصل إلى نتيجتين، إما أن الفتاة أوهمت بأنها ممسوسة، أو أنها تصطنع ذلك لحاجة في نفسها.
وفي اليوم التالي، حان دور هذا الراقي لرقيتها، وكان نصيبه من السباب والشتائم ليس أقل من زميله، الأمر الذي أكد له أن الفتاة ليس فيها جني، وحتى لا يفضح أمرها أمام والدها، طلب منه أن يحضر له ورقة وقلما، وقال للفتاة وكأنه يخاطب الجني ماركوس، إنه سيكتب جملة على الورقة وعليه أن يقرأها، وقبل أن يرد، يتعين عليه أن يفكر أولا.
وكتب الراقي على الورقة بأنه يعلم أن ما تفعله هو مجرد تمثيلية لغاية تنشدها يعلمها الله وحده، ولذلك ينبغي عليها أن تختار بين أمرين: إما أن يفضح التمثيلية التي قامت بها أمام أهلها وحينها عليها أن تتحمل تبعات ما أقدمت عليه، وإلا عندما يأمر الجني المزعوم بالخروج، ترد عليه بـ” سأخرج” وتنفض رجلها كدليل على خروجه.
ولم تجد الفتاة بدا من تنفيذ الخيار الثاني، وسعد والدها بتخلصها من الجني الذي اعتقدوا أنه أفسد عليها حياتها، وبعد مدة علم الراقي الذي روى القصة، أن الفتاة كانت على علاقة بشاب، وعندما تقدم لخطبتها رفضه أهلها لأن دخله ضعيف، فأوهمتهم أن الجني ماركوس تزوج بها حتى لا يفكر شخص آخر في التقدم لها، وبالفعل تزوجت من الشخص الذي خطبها أول مرة.
وينصح هذا الراقي الملم بالأمراض النفسية، الرقاة، بأن لا يحصروا رقيتهم في مجرد تلاوة القرآن، بل من الضرورة بمكان أن يكونوا محيطين بعلم النفس ومتسلحين بالفطنة، لان جل الأمراض التي يعاني منها الناس الآن، مصدرها النفس أو الوهم، ومنها ما هو مصطنع للهروب من واقع ما.