الرأي

فتاوى على المقاس!

جمال لعلامي
  • 3217
  • 2

وزير الشؤون الدينية “اتهم” زميله في نفس الحكومة، وزير المالية، بعدم “استشارته” بخصوص القرضين الاستهلاكي والسندي، قال عيسى إن بن خالفة لم يطلب “فتوى” تحلّل أو تحرّم هذا النوع من “الكريدي”!

هل كان عيسى، سيُفتي مثلا بـ”تحريم” البيع بالتقسيط والقرض السندي، الخطة التي تعتمد عليها الحكومة لضمان تمويل جديد من رجال المال والأعمال وحتى المواطنين الكحيانين؟

عندما سُئل محمد عيسى عن “فتواه” في تجارة الخمور التي حلـّلها في وقت سابق زميله وزير التجارة عمارة بن يونس، قال وزير الشؤون الدينية في ما معناه: “الأمر لا يعنيني” !

تـُرى: هل تغيّرت الأمور، حتى يصبح وزير الشؤون الدينية يملك صلاحية الإفتاء “ضد” وزير المالية الذي كلفته الحكومة أو “زاد عليها” فبدأ منذ أكثر من سنة البحث عن مخارج النجدة للتعايش مع التقشف الذي فرضته الأزمة المالية المنجرّة عن انهيار أسعار البترول؟

المنطقي أن وزارة الشؤون الدينية غير معنية بإصدار “فتاوى على الهوى”، واقتصاديا لا يُمكن لوم بن خالفة لأنه لم يستفت زميله عيسى، و”دينيا” من المفروض أن عيسى عليه أن يتحرك تلقائيا ويُفتي في الأمر، حتى وإن لم تطلب منه الجهة المعنية ذلك!

لا يُمكن لعيسى أو غيره من الوزراء أن “يحرّموا” ما “حللته” وزارة أخرى في نفس الحكومة، ولذلك فإن الأمر لا يعدو أن يكون مجرّد لعبة بلياردو يُمارسها عيسى لتسجيل حضوره أمام بن خالفة الذي سبق له أن “أفتى” بأن مودعي أموالهم مقابل سندات سيستفيدون من فوائد “حلال على رقبتو”!

سواء تعلق الحال بعيسى أم بن خالفة، أم غيرهما من الوزراء، فإن منصبهم سياسي بحت، وبالتالي فإنه ليس من مهامهم ولا من صلاحياتهم إصدار فتاوى أو الإفتاء للناس بما يعلمون وما لا يعلمون، ولذلك على هؤلاء وأولئك، أن يصمتوا عندما يجب أن يتكلم أصحاب الفتوى!

تأخر أو تعطيل إنشاء دار أو مجلس أو هيئة للإفتاء، هو الذي فرّخ الفتاوى وشجّع على ظهور مفتين يُطلقون في الغالب فتاوى على المقاس وأخرى تكون على التماس، ويُصيبون بها الناس بجهالة وضربات على الرّأس!

لن يتوقف بن خالفة عند عتبة عيسى، مثلما لم يتوقف قبله بن يونس، مثلما يشقّ أئمة تابعون لوزارة الشؤون الدينية العصا على وزيرهم، فلا يُستفتون ولا يفتون، ولا يطبقون فتاواه لا في خطبة الجمعة، ولا في عمل النقابة ولا في تسيير صناديق الزكاة والأوقاف، فهل بعد هذا، يُمكن لعيسى أن يشتكي بن خالفة لمفتي الديار؟  

مقالات ذات صلة