فتح السمعي البصري بقنوات موضوعاتية فقط!
يعرض اليوم لأول مرة وزير الاتصال محمد السعيد، مشروع قانون فتح المجال السمعي البصري للمناقشة، في مجلس وزاري مشترك لوضع اللمسات الأخيرة عليه قبل استكمال المحطات القانونية لأي نص قانوني وطرحه للمصادقة في مجلس الحكومة، في وقت يبدو أن الجهاز التنفيذي فصل خياره وفضل رفع الاحتكار عن المجال السمعي البصري بالترخيص للخواص بفتح قنوات موضوعاتية فقط، وليكون بذلك الفتح مقيدا ومشروطا.
وأكدت مصادر “الشروق” أن الوزير الأول عبد المالك سلال، استدعى القطاعات المعنية بملف فتح المجال السمعي البصري للاجتماع اليوم في مجلس وزاري مشترك، سينظر في مشروع النص الذي يحكم مجال السمعي البصري، في وقت كشفت فيه مصادر من وزارة الاتصال أن المشروع التمهيدي للنص القانوني اختصر الأمر في قنوات موضوعاتية، أي فيما معناه أن كل راغب في الاستثمار في مجال السمعي البصري سيكون مقيدا بشرط فتح قناة موضوعاتية، يكتفي فيها أصحابها بالتخصص في مجال واحد ديني، ترفيهي، رياضي أو علمي، في وقت استبعدت فيه مصادرنا نهائيا اعتماد قنوات إذاعية وتلفزيونية شاملة.
طرح ملف قانون السمعي البصري للنقاش في مجلس وزاري مشترك، يأتي بعد قرابة السنتين من مصادقة مجلس الوزراء على مشروع قانون الإعلام الذي تضمن في أحد بنوده ضرورة استحداث سلطتين ضابطتين تتولى التكفل بمجال السمعي البصري ومجال الصحافة المكتوبة. واقترح أن تتكون السلطة الضابطة لهذه الأخيرة من فئتين، نصف أعضائها من الصحافة المكتوبة، ويعينون من قبل رئيس الدولة وغرفتي البرلمان، في حين يعين النصف الباقي من قبل الأسرة الصحفية. كما تأتي مناقشة الملف بعد أن لفه الغموض وعدم وضوح الرؤية في الجانب المتعلق بكيفية فتح المجال السمعي البصري وماهيته.
وإن كان مشروع القانون العضوي المتعلق بالإعلام قد تكفل صراحة بقضية الوسائط الإعلامية السمعية البصرية والوسائط الإعلامية العاملة على شبكة الأنترنت، فقد أكدت مصادرنا أن مشروع النص المتعلق بالمجال السمعي البصري يقترح فتح نشاط السمعي البصري على أساس اتفاقية تبرم بين الشركة الجزائرية التابعة للقانون الخاص المعنية والسلطة الضابطة للمجال السمعي البصري، على أن يسبقها ترخيص يعطى من قبل السلطات العمومية.
ملف فتح المجال السمعي البصري الذي ظل يثير أكثر من علامة استفهام لدى الرأي العام ولدى أصحاب المهنة وفي الوسط الإعلامي، يبدو أنه سيختصر في قنوات موضوعاتية فقط، لتوضح بذلك الحكومة تصريحات وزير الاتصال محمد السعيد التي تحدث فيها عن عزمها المضي في فتح المجال السمعي البصري بـ”واقعية” و”تدرج”، مع استغلال البث الفضائي بما يضمن الحرية والديمقراطية. ويبدو أن الحكومة وجدت في القنوات الموضوعاتية ضالة واقعيتها، خاصة وأن محمد السعيد أكد كذلك أن استغلال البث الفضائي سيأخذ بعين الاعتبار “القيم الروحية والأخلاقية للجزائريين وحماية الهوية والوحدة الوطنية وتدعيم التنوع الثقافي واللغوي للمجتمع”.
القطاعات الوزارية التي ستشارك في تقرير مصير فتح المجال السمعي البصري ستحدد كيفية فتح القطاع والهوامش المسموحة بتحركه وحدوده، كما ستفصل في كيفية تنظيم حرية إنشاء الفضائيات وأدائها وشفافية قواعدها الاقتصادية.
معلومات “الشروق” تأتي لتفك اللغز الذي طرحه محمد السعيد عندما قال إن فتح المجال السمعي البصري سيتم بتجنب الفوضى والتسرع والارتجال وبتنظيم حرية التعبير، ليبقى السؤال الذي يطرح نفسه: هل سياسة الانفتاح في السمعي البصري تـُختزل في قنوات موضوعاتية غير قادرة على منافسة مئات الفضائيات العربية والغربية التي اجتاحت بيوت الجزائريين وسيطرت على عقولهم وحددت توجهاتهم ومواقفهم؟