فتح المتعال في مدج النّعال
يقال إن الشاعر العربي المخضرم الحطيئة (ت: 678م) كان ذميم الخلقة، بشع الصورة، حتى إنه عندما رأى وجهه في المرآة هجا نفسه قائلا: “فقُبح من وجه، وقبّح حامله”:
ولكنني أجزم لو أن الحطيئة رأى – ولو في المنام – في وجه ذلك الزنيم الفرنسي الذي فعل فعلته في تلك الجريدة التي تلوث الجو؛ لو رأى ذلك لنسخ بيته الشعري، ولأوحى إليه قرينه بأهجى بيت شعري في العالم كله في ذلك الزنيم الفرنسي، العقيم في أبسط القيم الآدمية.
وإن أقذر من ذلك القذر، وأوسخ من ذلك الوسخ، وأنجس من ذلك النجس هؤلاء القذرون النجسون من بني “جلدتنا“، الذين ساندوا تلك الجريدة ، وآزروا ذلك القذر، الذين يوجب ذكر اسم كل واحد منهم إعادة الوضوء على مذهب أبي بكر اليكي الأندلسي القائل:
أعد الوضوء إذا نطقت به متذكّرا من قبل أن تنسى
واحفظ ثيابك إن مررت به فالظل منه ينجس الشمسا
لقد ألف المؤلفون قديما وحديثا مئات الآلاف من الكتب عن سيدنا محمد – عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام – وكتب الكاتبون ملايين المقالات والقصائد عن أفضل وأشرف من حملته رحم، وسعت به قدم، ونطق باسمه فم، “سيد الكونين من عرب وعجم“، قبل أن يخلق عرب وعجم، ولله در الشاعر لسان الدين بن الخطيب القائل:
يا مصطفى من قبل نشاة آدم والكون لم تفتح له أغلاق
أيروح مخلوق ثناءنا بعدما أثنى على أخلاقك الخلاّق
لم يترك الكاتبون، ولم يغادر الشعراء – الأسوياء النفوس، السليمو العقول – من المسلمين وغير المسلمين – صغيرة ولا كبيرة مما له صلة برسول الله – عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام – إلا أحصوها، وذكروها، سواء تعلق الأمر بأشيائه التي تلبس أو تركب، أو ما تعلق بصفاته الخلقية (بفتح الخاء وسكون اللام)، أو بشمائله الخلقية (بضم، الخاء واللام)، الذي اعتبر سيدنا محمد– عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام – بسببها “معجزة أخلاقية“، حتى قيل فيه – صلى الله عليه وسلم-: “إن محمدا عليه الصلاة والسلام في الأنام كالقرآن في الكلام“.
وإن ممن كتب عن بعض أشيائه – عليه الصلاة والسلام– العالم الجزائري الذائع الصيت، الطائر الذكر، أحمد بن محمد المقري التلمسان، (ت 1041 هـ)، الذي ألف كتابا قيما سماه “فتح المتعال في مدح النّعال” أي نعال سيد ولد آدم، وله كتاب آخر عنوانه: “النفحات العنبرية في فعل خير البرية“.
إننا نعلم أن سيدنا محمدا – عليه الصلاة والسلام– نهى عن الغلو فيه، وقال: “لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم“، وكان يذكر أنه ابن امرأة من مكة كانت تأكل القديد، ولذلك كما يقول شاعرنا الجزائري محمد جربوعة من قصيدة طويلة:
تحبه الزهور، والنجوم، والأفعال، والأسماء، والأعراب
والسطور، والأقلام، والأفكار
يحبه النخيل، والصفصاف، والعرعار
يحبه النواء، والخريف، والرماد، والتراب، والغبار
تحبه البهائم العجماء، في رحمته
يحبه الكفار، لكنه يكابرون في حبه
تحبه، يحبه، نحبه…