-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فتنة الإمارة على الحجارة

حبيب راشدين
  • 3022
  • 12
فتنة الإمارة على الحجارة

قطار الفتن المتربصة بالمسلمين لا يتوقف إلا للتزود بمزيد من المواد الحارقة في هذه الجغرافية المستباحة، وقد استوقفته محطة تزود هائلة ببلاد الرافدين، مع إعلان داعش (الدولة الإسلامية في العراق والشام) عن تأسيس الخلافة الإسلامية، أعقبتها دعوة لعموم المسلمين للهجرة إلى “دار الإسلام”، بما يعني أن قادة داعش قد قطعوا شعرة معاوية وخط الرجعة مع بقية العالم الإسلامي، الذي قسم بعد هذه الدعوة بين “دار الإسلام” و”دار كفر وحرب”، حتى لا ينعم بالأمن إلا من دخل بيت داعش.

الإعلان عن تأسيس الخلافة كما الدعوة للهجرة، هو إعلان حرب ضد عموم المسلمين: حكاما ومحكومين، يبيح للتنظيم ولأرخبيل التنظيمات الجهادية التي تبايعه لاحقا استباحة دماء المسلمين، لا فرق بين الشيعة والسنة، الصفوية، والسفيانية، كما تصنف أدبياتهم بقية المسلمين، في تحويل خطير لبوصلة الجهاد الأولى عند القاعدة الأم والجماعات الجهادية، في زمن عبد الله عزام وبن لادن، من جهاد يستهدف قوى الاستكبار الغربي، إلى قتل بلا ضوابط للمسلمين خارج “دار الإسلام” الجديدة.

هذه النقلة في تحرير مرجعية جديدة للجهاديين، هدمت الحدود التي كانت قد توقفت عندها الجماعات الأولى، التي كانت طموحاتها لا تتجاوز حدود تحرير ما أمكن تحريره من جغرافية المسلمين، تؤسس فوقها إمارة إسلامية “يقام فيها شرع الله” كما يزعم أصحابها، وهي خطوة ليس لها سابقة في تاريخ الفتن والثورات التي ابتلي بها المسلمون منذ صفين وواقعة كربلاء.

قبل هذا الإعلان بأيام، كانت رئاسة تحرير الشروق قد طلبت مني سلسلة من المقالات تعالج ملف الفتن التي واجهت المسلمين منذ نهاية حقبة الخلافة الراشدة، وقد استوقفني توقف المسلمين في جميع العصور بكثير من الحذر، خشية الخروج عن متن حديثين شريفين هما أشهر ما روي حول ما ستكون عليه إمارة المسلمين:

الأول: وقد ورد بأكثر من صيغة، أخرجه أحمد والشيخان، ولفظه عند مسلم  لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان” والثاني: ولفظه عند أبي داود: “خلافة النبوة ثلاثون سنة ، ثم يؤتي الله الملك أو ملكه من يشاء” وله روايات أخرى أكثر تفصيلا، الأول: وهو كما قال عنه الحافظ ابن حزم في المحلى جاء بـلفظة الخبر”، والثاني قد حصر عهد الخلافة في ثلاثين سنة هي مدة حكم الخلفاء الأربع، ووصف ما سيأتي بعدها بالملك، وفي بعض الروايات بالملك العضوض.

إقدام مجموعة مغمورة من دعاة “الجهاد في المسلمين” على منح كيانهم الجديد عنوان الخلافة، وتعميده بلفظ “دار الإسلام”، ودعوة المسلمين إلى الهجرة إليه، هو باب جديد وخطير للفتنة، قد شرع في وجه المسلمين، وسابقة قد تشجع كل مغامر على فتنة المسلمين باستحداث شرخ جديد، يضاف إلى الشرخ السني ـ الشيعي المزمن، سوف تدب من خلاله أيادي العبث الغربية لتأجيج نيرانه وتسعيرها، لأن الدعوة قد نقلت فتنة الشام المحلية، المؤسسة على الصراع المذهبي السني ـ الشيعي إلى فتنة عابرة للحدود، قد تنسينا مخاوفنا التقليدية من تداعيات التسعير الجاري للفتنة الشيعية السنية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • جاجى عبد الحليم

    موضوع الفتنة موضوع شائك يتطلب خبير ليفككه تفكيك دقيقا عميقا هذا الخبير يستعين بعلماء السياسة والحديث والتاريخ والاجتماع والنفس ليرشدنا ويدلنا على سبل إجتناب الفتنة وسبل بناء وطن للجميع وطن فيه الناس عامة يركزون على الواجبات والحقوق في المرتبة الثانية ولا أحد يدعي الافضلية على غيره الى بالكفاءة والاتقان والصلاح وطن فيه العلم هو الاساس والاخلاق تكمله وطن فيه الشباب يتنافسون على الانجاز بإتقان وحب وراحة وسكينة وطمأنينة وطن مستعدون الاجله العمل أكثر من الازم والتضحية بالوقت والجهد والعمل لبناءه

  • القالمي

    انتهت الدولة العثمانية 1 نوفمبر1922
    هدا حدت عادي
    بداية الخلافة في الاسلامية في العراق عادي
    لكن لتعلم ان هدا نهاية سايكس بيكو اي نهاية الدولة العبرية

  • mohamed

    على المرء ان يكون راشدا وحبيب الكل خاصتا اذا كان ضيفا وفلسطنيا وفتحاويا وقد يكون دحلانيا نحن الجزائرين مع اختلافنا الفكري والاديولوي نتفق دائما وابدا ان الظالم هو الظالم وانه لا مكان له في خريطه افكارنا حمس اخطات واليوم تصحح اين العيب .وانت ما محلك من الاعراب فيما تصرح فيه حمس ومن عدمه ام انك خادم الطغيان والدكتاتوريات قلت على من يطلب حقه (اجنده صهيونيه) وكل ماتقول هومعين الفكر الصيونى (فرق تسد)من تدعم هو في قاموس التحليل هوخائن قاتل للابرياء يعوث في الارض فساد ارواح الابرياء تلاحقه وكل من يدع

  • بدون اسم

    لا يحق لنا التدخل بالحاصل في العراق لسببين : الاول اننا بقينا نتفرج على سنه العراق يذبحون و تنتهك اعراضهم على ايدي الامريكان و الشيعه طيله 11 سنه خلالها كنا نحابي الشيعه و نجاملهم و نتودد اليهم للحد ان بعض الجزائريين صار يجاهر بتشيعه .. السبب الثاني العراق يبعد عنا سته الالاف كم فلا يوجد داعي للتدخل بشأن قو م بعيدين عنا كل هذه المسافه في حين اننا نغرق بالمشاكل من سكن الى صحه الى غلاء الى تعليم ... لنصلح حالنا اولا و بعدها لنتناول الاخرين سواء بالاطراء او النقد

  • ناصر

    هناك ثغرة قديمة في الاسلام تنامت مع مر الزمان بعد ان كانت شيئ لا يذكر / هذه الثغرة تكمن في الايمان بالله حق الايمان / و لكي يؤمن المسلم بالله حق الايمان يجب ان يجد الفكرة الواضحة و المقنعة في امر الله على عباده الذي جاء في القران / الفكرة الواضحة و المقنعة التي تجيب على سؤال كل انسان عندما يتسائل بينه وبين نفسه .. لماذا .. و كيف .. و الى متى .. و على ماذا .. الحكمة هنا موجودة في قصة ادم و حواء و ابليس / كيف استطاعو ان يعصو امر الله و هم في جنة النعيم .. ما سبب تمردهم على امر الله و هم في الجنة ?

  • الجزائرية

    لا يخفى على أي دارس للتاريخ الإسلامي "الدموية السياسية"التي عرفها المسلمون طوال تاريخهم الطويل من بعض الملل و النحل الضالة التي لا تلتزم بالدين إلا ظاهرا (القرامطةو غيرهم) و الإسلام براء منهم فهو السلام والأمن والمحبة..وقد لعبت القوى الخارجية حتى قديما الدور الكبير في تأجيج الفتنة أما اليوم فالسيناريو واضح و لنتساءل عن المستفيد من هذه الحركات المارقة أليست إسرائيل؟؟ أين هؤلاء من قضايا الأمة المصيرية ومن استقرارها وتحدياتها هل بقتل المسلم للمسلم حتى وإن كان عاصيا!!ابحثوا عما يرتب بمخابر الأعداء .

  • نورالدين الجزائري

    الربانيين و كثرة مَن ينتسب للدين ! و أنا لست مضطر أن أحشو كلامي بما يليق الكثير من الأحزاب الإسلامية و الجمعيات حتى يفرحوا بكلامي لأن طريقة تفكيرهم و مواقفهم و معارضتهم أقرب للمعاصي من إدراك الحق ، و مثل هؤلاء القوم لست حريصا على إقناعهم بصواب ما أقول .
    و ليس لدي ما أخسره و لا أملك حتى قطعة أرض صغيرة مترين مربع إذا مت أدفن فيها ، و لكن الخلافة أرض شاسعة واسعة تحتاج لفكر شاسع و عقل واسع و دراية في الفقه و الدراية .
    و للكلام بقية إن سمحت الفرصة
    تقبل الله صيام الجميع بذهاب الضمأ و تثبيت الأجر !

  • نورالدين الجزائري

    نقرأ السيرة من باب البركة لا أن نفهمها بطريقة كونية ؟! .
    حسب طني من أسباب ظهور الفتن : قبض العلم ! ( إن الله لا يقبض العلم إنتزاعا ينتزعه من العباد ، و لكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبقى عالما إتخذ الناس رؤسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا و أضلوا ) البخاري . و هذا يؤدي حتما إلى فساد حال الناس ، و ذكر الحديث دمار مفهوم الفتوى : التي هي أعلى مراتب العلم كما جاء في كتاب : إعلام الموقعين .. مقام المفتي و الإجتهاد لها بمثابة الموقع عن رب العالمين . نحن نعيش منطق معكوس ، ندرة العلماء

  • نورالدين الجزائري

    المحافظة على مفهوم التوحيد و الوسيلة و هو مبدأ أصيل خير من الوصول إلى مساومة في طياتها فوضى بمشتقاتها المرة . لقد كان أهل الإسلام يملكون رصيد من العلم في مفهوم الدولة و تحقيق العدل الشرعي { و قل الحق من ربكم } و لتعريفنا للدولة : أرض / حدود/ مجتمع / سيادة / حكم و حاكم . و بفضل الله تعالى منذ بدأت أحترم عقلي وجدت أن طريق الخلافة و طريق دولة مسلمة عادلة و طريق إقامة أي دولة من الدول هي طريقة كونية عين الطريقة الشرعية ، و كل ما ثبت من جهة العقل الصريح فإنه لابد أن يوافق النقل الصحيح ، المصيبة أننا

  • نورالدين الجزائري

    الفتن في الجهة الشرقية ، حتى مقتل عثمان رضي الله عنه منبعها العراق ، و القصد أن جهة المشرق وجه الخصوص لا يعني أن الفتنة منها فقط . و حتى الفرق المارقة في الإسلام منشأها هناك . و مع بداية مقتل عثمان في المدينة و هي الشرارة الأولى عمت الفتنة كل الأوطان .
    كيف نفرق بين الفتنة و الخلافة ؟ إن معرفة الحق و محاربة الظلم بأشكاله و الجهل بأنواعه يتطلب هدف و طريق ، و مهمة المسلم تحقيق التوحيد و الهدف يحتاج إلى وسائل و أي وسائل ! إن كانت منافية لما جاءت به السيرة النبوية فنقول : الوصول إلى القبور مــــع

  • نورالدين الجزائري

    خلافة منتظرة في فتنة مظلمة !
    مفهوم الفتنة له مصطلحات متعددة منها : الصراعات الداخلية غير المبصرة بين المسلمين / الفوضى و تسلط الكفار و الظالمين على أهل التوحيد / تطلق على ما يفتن العبد في دينه / و تطلق على التحريش بين الناس و التفريق بين المتحابين ... و مرادها يختلف حسب دلائل الحال و السياق و المناسبة و في أغلب الأحوال تجتمع هذه الصفات في آونة واحدة .
    موطن الفتن و منبع خروجها : ( إن الفتنة تجيء من هنا و أومأ بيده نحو المشرق... ) مسلم . و على وجه الخصوص العراق ، و الناظر إلى تاريخ أمتنا أن جل

  • بدون اسم

    و الأخطر أن هذه الجماعات مخترقة من طرف أعداء الاسلام و المسلمين و يحاولون اللعب على وتر إقامة "الخلافة الاسلامية"؟ و اي خلافة هذه التي يستباح فيها دم و عرض المسلم؟ و قد عشنا التجربة في دعاة الجهاد بالجزائر و رأينا ما رأينا من تجاوز فظيع للدين الذي يدعون؟ إننا فعلا نعيش فتنا بتخطيط جهنمي من أعداء المسلمين و تنفيذ الأغبياء من أبناء المسلمين؟