فتنة بسبب “سيداو”.. ومخاوف من تفجير الأسرة
شهدت ندوة الشروق حول تداعيات رفع الجزائر لتحفظاتها على اتفاقية “سيداو” جدلا كبيرا ما بين المعارضين والمؤيدين لهذه الاتفاقية، التي وصفها البعض بأخطر اتفاقية أمضت عليها الجزائر والتي تهدف حسبهم لمسخ الأسرة، في حين رحب بها آخرون واعتبروها مكسبا للمرأة الجزائرية في ظل ما حققته من مكاسب قانونية واجتماعية.
وبالرغم من تأكيد ممثلة وزارة التضامن أن المواد المعنية لا تتناقض مع الشريعة، استغرب الحضور هدف الجزائر من الانضمام لهذه الاتفاقية “المشبوهة”، في وقت قاطعتها أمريكا وإسرائيل وسويسرا والعديد من الدول التي تتغني بالدفاع عن حقوق الإنسان…
رئيسة لجنة المرأة بوزارة التضامن مليكة موساوي:
الجزائر اختارت “سيداو” من أجل الإنفتاح وهذه هي المواد المعنية برفع التحفظات
نفت رئيسة لجنة المرأة بوزارة التضامن الوطني والأسرة مليكة موساوي ما يتداول بشأن رفع الجزائر تحفظاتها كليا عن اتفاقية سيداو، قائلة أن ما تقوم به السلطات والجهات المختصة حاليا هو دراسة لبعض المواد، التي طالب رئيس الجمهورية بإعادة النظر في رفع التحفظات عنها، مؤكدة أنه لا يمكن بأي شكل من الأشكال المس بالسيادة الوطنية وبتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، الذي يعد أهم ثوابت المجتمع الجزائري.
وأشارت ممثلة وزارة التضامن إلى بعض المواد التي لا يمكن أبدا للجزائر رفع تحفظاتها عنها، وهي المواد التي تتحدث عن تغيير أو إلغاء لبعض القوانين، وخاصة المادة 29 التي تخول لأي مواطنة اللجوء إلى اللجنة الدولية للتحكيم على دولتها، وهي المادة التي رفضتها كل الدول، مضيفة أنه توجد هيئة مختصة ستتكفل بدراسة المواد التي طالب الرئيس بإعادة النظر لرفع التحفظات عنها، وأن هذا سيتم من خلال دراسة محتواها نقطة بنقطة، ومن بين هذه المواد التي رفع التحفظ عنها تلك المتعلقة بالجنسية وفقا لقانون الجنسية الذي تضمنته تعديلات 2007، ومن بين المواد التي هي قيد الدراسة لرفع التحفظ عنها الفقرة 4 من المادة 15 التي تكفل حرية التنقل للأشخاص، إذ أنها لا تتناقض مع المادة 55 من الدستور، المادة 2 التي تتضمن عدم التمييز سيتم رفع التحفظ على بعض فقرات المادة، مثل التمييز في المؤسسات الذي لا يوجد في الجزائر، أما في ما يخص المادة 16 فلا يمس البند المتعلق بالولي والتبني وكل الفقرات التي تتنافى مع ما جاء في الشريعة، أما الفقرة التي يمكن رفع التحفظ عنها فتلك المتعلقة بالتشاور بين الزوجين لتحديد النسل.
وأوضحت المتحدثة ذاتها أن الجزائر لديها خيارين إما المشاركة والانضمام إلى الهيئات الدولية والاتفاقيات، وإما الانغلاق على نفسها وعدم تكوين علاقات دولية، مؤكدة أنه بالرغم من توقيع الجزائر على اتفاقية سيداو، إلا أنه لن يكون رفع كلي للتحفظات في المستقبل، بما أن المادة 28 من الاتفاقية نفسها تفتح مجال التحفظ أمام الدول المشاركة فيها، وهي تعترف بخصوصية الدول، قائلة أن الجزائر من بين الدول التي تحفظت على بعض المواد.
أكدت أن الإسلاميين وراء تشويهها، سمية صالحي:
“سيداو” منقذة المرأة من الاضطهاد الذكوري في الجزائر
استماتت النقابية والحقوقية سمية صالحي في الدفاع عن اتفاقية مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة أو ما يعرف بـ”سيداو”، وعبرت عن تأييدها لها لما “تضمنه من حقوق ومساواة للمرأة في المجتمع الذكوري المهيمن والمسيطر والمضطهد”.
صالحي التي أكدت أنّ نضالها في الميدان فاق الأربعين سنة كان خالصا ومن محض إرادتها ولم يخضع أبدا لأي املاءات من الخارج، مركزة على تشبعها بالقيم الأصيلة للمجتمع الجزائري وهي ابنة جمعية العلماء المسلمين وإحدى تلميذاتها.
وطالبت صالحي كل المعارضين للقوانين التي تعنى بحقوق المرأة أن ينيروا عقولهم وضمائرهم ويتطرقوا لمشاكل المرأة وفق المعطيات الحالية للمرأة التي تهان وتظلم وتعنّف وهي حقيقة لا ينكرها إلاّ أعمى البصيرة.
ورفضت صالحي تقييد المساواة بأي تحفظات، في إشارة إلى تحفظات الجزائر بشأن اتفاقية “سيداو”، مطالبة بالرفع التام لكل التحفظات.
وقالت صالحي أن “الجميع يجهل ماهية المواد المعنية برفع التحفظ، وما يثار حاليا مجرد تأويل فقط، وشبّهت ما يثار من جدل بشأن رفع تحفظات الجزائر عن الاتفاقية بما حدث مع تمرير قانون العقوبات الذي واجه موجة عاصفة قبل المصادقة عليه”.
وأضافت “تغيير وضعية المرأة لا يتعلق باستحداث قوانين فقط، بل بتغيير ذهنيات بليدة في المجتمع”.
واستمرت صالحي في الدفاع عن الاتفاقية، حيث عبرت عن دهشتها للتسويق الديني الذي تمارسه الكثير من الجهات الإسلاماوية عندما يتعلق الأمر بقضايا المرأة، وهنا تقول المتحدثة “الجميع يرفع قداسة النص، بينما يخرسون جميعا في بقية القضايا الاجتماعية الأخرى”.
واستشهدت بعتق الرقبة والعبودية وقطع اليد وغيرها من الأحكام الأخرى التي تضرب عرض الحائط.
وتعتبر صالحي التشريع إنتاجا بشريا محضا ومفتوحا أمام الاجتهاد.
ونأت صالحي بنفسها عن الاتهامات التي تكال لها ولكل المدافعين عن الاتفاقية بوصفهم عملاء ومرتزقة للغرب، وبأنهم منفذون لأجندات أجنبية، حيث قالت “المرتزقة موجودون في كل تيار وكل مكان، حتى التيارات الإسلاموية لديهم ارتباطات مع قطر والوهابية.. لكل واحد الحق في احترام توجهات الآخر ومكانة المرأة، فكما يوجد المرتزقة يوجد أيضا نساء واقفات وبارعات في الطرح لحقوق المرأة”، “الشيء الذي أعرفه ـتقول المتحدثة ـ أن الدستور ينص منذ عام 62 على المساواة ولم يتغيّر شيء قبل الإمضاء على تلك الاتفاقيات، لذا نطالب بمنح المرأة مكانتها وحقها وفق الدستور”.
وبرّرت إعادة النظر في تلك الاتفاقيات بولوج المرأة سوق العمل وبروز العديد من المتغيرات الخاصة بقضاياها، معتبرة الاتفاقيات والمعاهدات آلية يلجأ إليها بالارتكاز أيضا على الواقع المرير الذي تعيشة نساء الجزائر، من أجل بلوغ حلول واستراتيجيات مناسبة.
أكدت أن الجزائر ضحية تقارير مغلوطة، شائعة جعفري:
“سيداو” ستفرض علينا رفع جميع التحفظات
قالت شائعة جعفري رئيسة المرصد الجزائري للمرأة أن الجزائر وقعت على اتفاقية سيداو مثل جميع البلدان المشاركة في الاتفاقية، هذه الأخيرة تحمل ايجابيات كثيرة، كما تتضمن العديد من السلبيات كذلك، إلا أن الجزائر ومن خلال خبرائها ومختصيها تحفظت على بعض البنود، التي لا تتماشى مع شريعتنا وثوابتنا، وأخطرها المادة 16 التي تتعارض مع جاءت به الشريعة الإسلامية في مقدمتها المادة المتعلقة بالولي.
وأبدت جعفري في منتدى الشروق تخوفاتها من الخطورة التي تتضمنها الإملاءات التي تأتي من الغرب والتي تطالب برفع التحفظات، كما اعتبرتها نتيجة للتقارير المغلوطة، التي ترفعها بعض الجهات لتشويه صورة المرأة الجزائرية ووضعيتها في المجتمع لدى الهيئات والمنظمات الدولية وهو الخطر بعينه، مثلما حدث في اتفاقية بكين +20، حيث تحفظت الجزائر لتتلقى دعوة بعد حوالي 20 سنة لرفع التحفظات عن بعض المواد.
وأضافت عضو المجموعة الإقليمية للأمم المتحدة أن ما يطبق على المرأة الأمريكية والأوروبية، لا يمكن تطبيقه على المرأة الجزائرية المعروفة بتمسكها بدينها وثقافتها وبكل ما له علاقة بعاداتها وتقاليدها، موجهة تحياتها إلى كل المناضلات والمجاهدات، اللواتي أفنين حياتهن في الدفاع عن ثوابت الأمة.
وحملت جعفري مسؤولية الصورة المشوهة التي يحملها الآخرون عن المرأة في مجتمعنا إلى رجال الدين، الذين قالت إن عليهم لعب دورهم جيدا والقيام بمهمة التعريف بتعاليم ديننا الحنيف، خاصة في كل الأمور التي تتعلق بالمرأة وحقوقها وواجباتها، والتوضيح للعالم أن المرأة في الإسلام كانت تشتغل في أصعب المهام مثل التجارة، حيث سيرت أكبر سوق في عهد الصحابي أبو بكر الصديق، كما منحها عليه الصلاة والسلام أصعب المهام وأرقاها من خلال الإفتاء، لذا فديننا لا يتعارض مع حرية المرأة وحقوقها، بل يكفلها لها.
عضو المكتب الوطني لجمعية العلماء المسلمين التهامي مجوري:
كيف توقع الجزائر على اتفاقية تدعو إلى الزواج المثلي؟
تحدث عضو المكتب الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين والمكلف بالعلاقات العامة الأستاذ التهامي ماجوري، عن المنظومة التي تحكم العالم المبنية على أساس سياسة غالبة لا مغلوبة والمرتكزة على الصراع بين الثقافتين والحضارتين شرقية والغربية وبين القطبين، فلما نفتح النقاش عن اتفاقية “سيداو” كوثيقة قانونية أساسها أن الأمم المتحدة تسعى لإقرار ثقافة غالبة في شكل الدولة، المجتمع، الاقتصاد، الأسرة، لكن تصورهم يختلف عنا.
وأضاف المتحدث بأنهم يطمحون لجعل الأسرة مؤسسة ضمن مؤسسات الدولة، فالدولة هي أم الجميع بحيث بإمكانها انتزاع الطفل من أحضان أسرته، فلا يوجد في مجتمعهم التراحم بعكس مجتمعنا الإسلامي، فالأسرة مقدسة وهي بمثابة دولة صغيرة، وتصورنا مستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية والتجربة الإسلامية، فعقد الزواج ليس بين زوجين فقط، بل هو عقد بين أسرتين فينصب عقد التراحم على مشاعر الأبوة والبنوة، فالأسرة ليست بحاجة لقوانين تحميها، بل فقط توثقها وتتابعها.
ومن خلاله ـ يواصل الأستاذ ماجوري ـ تنبثق أمور معنوية كعلاقة الأب بأبنائه والأم بأبنائها، فالسلبيات على حد قوله دوما ليست المرأة الوحيدة التي تعاني منها، بل كذلك الزوج وما يعانيه من ظلم في العمل، فالجمعية تعتقد أن هناك مخططا غربيا لمسخ وتحويل الأسرة من شكلها التقليدي لشكل آخر جديد، ومن بين هذه الأشكال التي تسعى إليها الدول الغربية “زواج المثليين”، فالزواج بالنسبة إليهم ممثل في المتعة ويبحثون عنها وعن سبيل تجسيدها بأي شكل كان.
وأردف عضو جمعية العلماء المسلمين أن قضية الأسرة هي قضية ثقافتين، وفصل في بعض المواد كالمادة 5 الفقرة 2 والمادة 9 من اتفاقية “سيداو”، بالإضافة لقضية الزواج برجل أجنبي والتي لها ضوابطها في الشريعة الإسلامية والقانون، وكذا قضية الإنجاب التي يجدها الأستاذ ماجوري حرية بين الزوجين.
الأمينة الوطنية للمرأة والأسرة لحركة النهضة سامية خمري:
اتفاقية “سيداو” تتناقض مع كل الأديان وأمريكا وسويسرا وإسرائيل قاطعتها
كشفت الأمينة الوطنية للمرأة والأسرة لحركة النهضة سامية خمري، أن بيان أول نوفمبر هو الذي فصل في مرجعية الشعب بإقامة دولة جزائرية ديمقراطية ذات سيادة في إطار المبادئ الإسلامية، وقد سئل أحد المؤرخين عن سبب نجاح الثورة وتمسك الشعب الجزائري بقيمه ومبادئه فأجاب: “الأم الجزائرية والكتّاب”، لكن بعد الاستقلال شنت حرب على ثوابت الأمة ومقوماتها مست بخيار الشعب وثوابت أول نوفمبر حتى الاستعمار لم يستطع المساس بها.
ومن بين الاتفاقيات ـ تكمل خمري ـ اتفاقية “سيداو” التي صادقت عليها الجزائر بتحفظ على بعض موادها بالرغم من تناقضها مع الشريعة الإسلامية وكل الشرائع السماوية، بترويجها لحتمية الصراع بين الرجل والمرأة، فهذه الاتفاقيات الدولية تكشف وبوضوح وجود مساع خبيثة لإنشاء نظام فكري عقائدي عالمي جديد والاعتراف بالأشكال المتعددة للأسرة، في حين أن الشريعة لا تعترف إلا بنوع واحد.
وأشارت المتحدثة إلى تقرير لجنة المرأة التابعة للأمم المتحدة والتي تعتبر الأرضية التي تقف عليها اتفاقية “سيداو” في مارس 2016 “ففي محور التعليم والتنشئة الاجتماعية، دعت لإلغاء الفوارق بين الرجل والمرأة”، حتى فوارق الصفات واللباس والمعاملة، واعتبرت أنه من الظلم أن تسند للمرأة تربية النشء ورعايته، وركز التقرير على بناء هذه المفاهيم في إدراك الطفل منذ الولادة، تغييرات جذرية في الإعلام والمؤسسات الدينية والوسائل الدراسية في أسلوب عرض أدوار الرجل والمرأة، وركز على القضاء على الصورة النمطية لكل منهما، تعليم الممارسة الجنسية بمختلف صورها الطبيعية والشاذة في المناهج الدراسية.
واعترفت سامية خمري بأن الجزائر تخضع لضغوط أوروبية ودولية في تعديلات قانون الأسرة وذلك برفع التحفظ على المواد “2،9،15،16،29 “. وأكدت المتحدثة عن رفض الحركة الانصياع خلف اتفاقية تسعى لعولمة المرأة وجعلها سلعة في سوق عالمي لا تحكمه مبادئ ولا دين ولا إنسانية، وتساءلت عن الأسباب التي جعلت أمريكا وسويسرا وحتى إسرائيل ترفض المصادقة على هذه الاتفاقية بالرغم من أن نسبة مشاركة المرأة الأمريكية في الهياكل السياسية لا تتعدى 18 بالمائة، بينما في الجزائر تخطت 40 بالمائة، فأي الدولتين أحق بإتباع الاتفاقية إذا كانت فعلا ترتقي بالمرأة وتقضي على أشكال التمييز ضدها.
عضو المكتب التنفيذي الوطني لجبهة العدالة والتنمية مريم بن خروف:
“سيداو” هي أخطر اتفاقية لمسخ الأسرة
عادت عضو المكتب التنفيذي الوطني لجبهة العدالة والتنمية مريم بن خروف، إلى الجدال الذي صنعه قرار إلغاء الولي في عام 2004 و2005 فالزواج لا يصح إلا به، وهو مفخرة للفتاة ولا توجد فتاة تخجل من حضور وليها بل هو شرف ومفخرة لها، وقد سعت الجمعيات للدفاع عن هذا الطرح بكل الأدلة ليرد عليهم الرافضون لهذا الشرط بعبارة “افعلوا ما شئتم القانون سيتغير”.
وهاجمت المتحدثة ما يسمى بالمكاسب التي قدمتها الاتفاقية للمرأة الجزائرية مؤكدة على أنها كانت تتمتع بها قبلها، فهي تعمل وتتلقى مرتبا شهريا، تتعلم، تستفيد من العطل، وتساءلت عما أضافته هذه الاتفاقية للمرأة فأكبر معاناة واجهتها عبر العصور كانت تتمثل في دفنها حية، غير أن الإسلام حررها ومنحها حقوقا لتثبت أنها فاعلة وإيجابية، فلماذا يتم إلصاق معاناة المرأة بالدين؟.
وصرحت بن خروف بأن اتفاقية “سيداو” قد اقتحمت حدودنا وتربعت على عروشنا، فالمسوقين لها، أي المجتمع الأوروبي تنعدم فيه الأسرة، ونحن نرفض أن نعيش وضعا مشابه لهم، ضاربة مثلا بأمهاتنا وجداتنا اللواتي لم يعرفن “سيداو” غير أنهن أنجبن الشهيد العربي بن مهيدي ومصطفى بن بولعيد، فالاستعمار حاول التعديل في قانون الأسرة، غير أن الجزائريين رفضوه لأن تعديلاته كانت تمس بمبادئ الشريعة الإسلامية. واستغربت ترديد عبارة أن المواد التي سيرفع التحفظ عليها لن تمس بمبادئ الشريعة الإسلامية فمادام وجد تحفظ عليها يعني أنها تخالفها.
ورفضت المتحدثة الإملاءات الخارجية ومن خلف الكواليس، والتي تنبت في الظلام، مطالبة بفتح الحوار وترك أغلبية المجتمع الجزائري تختار، واصفة هذه القوانين بمثابة إعلان حرب داخل الأسرة.
نورة خربوش نائبة برلمانية في حركة مجتمع السلم
هنالك ضغوطات دولية ممارسة ولا يجب مغالطة الرأي العام
اعتبرت نورة خربوش نائب بالبرلمان عن حركة مجتمع السلم مطالبة رئيس الجمهورية برفع التحفظات عن بعض المواد في اتفاقية سيداو هو نتيجة الضغوطات الدولية الممارسة، حيث أن هذه الاتفاقية تحمل في عمقها بندا ينص على عدم ضرب جوهر ما جاء فيها، ناهيك عن التقارير المغلوطة التي ترفع إليهم من جهات معينة، والتي تصور صورة خاطئة ومفاهيم غير صحيحة عن واقع المرأة في الجزائر، فيتبين لهم أن هنالك إخلال بحقوق المرأة الجزائرية.
وأكدت المتحدثة ذاتها أن الشعب الجزائري بعيد كل البعد عن هذه القوانين التي تمس قيمه ومبادئه، وأن أي قانون يتم التوقيع عليه يجب أن يكون مستمدا من قيم الشعوب ويراعي المصلحة العامة لها، وتطرقت في حديثها إلى قانون الأسرة التي قالت إنهم كجهة فاعلة في العمل السياسي تحفظوا على الجزء الخاص بالعلاقة الأسرية، حيث أن القانون إذا ما دخل في خصوصيات الزوجين وحميمية العلاقة الزوجية فإنه لن يجد صدى لدى الأسر الجزائرية.
وقالت نورة خربوش إن ما تعانيه المرأة في بعض المناطق لا علاقة له بالشريعة الإسلامية السمحاء، مثل قضية الميراث، حيث لا تمنح المرأة حقها منه في بعض المناطق في الجزائر.
وأشارت ممثلة حركة مجتمع السلم إلى أن لكل دولة الحق في إبرام اتفاقيات دولية، إلا أن القانون الدولي يمنح للدول الأعضاء الحق في التحفظ، موضحة أهمية المدة الزمنية في الاتفاقيات الدولية، حيث بعد مرور 20 سنة تبدأ الضغوطات الدولية لرفع التحفظات، حيث يحدث ضغط دولي على المستوى المحلي، إلا أن للشعب الجزائري موروثه الحضاري ولا يجب مغالطة الرأي العام.
نادية دريدي رئيسة جمعية حماية وترقية المرأة والشباب
“سيداو” باتت حديث المقاهي والجزائريون متخوفون منها
دعت نادية دريدي رئيسة الجمعية الوطنية لحماية وترقية المرأة والشباب إلى ضرورة تكاتف الجهود، للمحافظة على ثوابت الأمة ومبادئ الشعب الجزائري وعدم الرضوخ للضغوطات الممارسة من أجل رفع التحفظات عن بعض المواد، التي يمثل رفع التحفظ عنها مساسا بسيادة الجزائر وشعبها، محذرة من اتخاذ قرار أو خطوة نندم عليها فيما بعد.
وقالت دريدي في ندوة الشروق حول اتفاقية سيداو إنها نزلت إلى الميدان ودخلت المقاهي والمطاعم والجامعات، لتجس نبض الشارع الجزائري حول هذه الاتفاقية وما يعرفه الرأي العام عنها، فوجدت أن هذا الأخير على اطلاع ببعض المواد التي جاءت بها ولكن الشارع الجزائري متخوف من بعض الفقرات خاصة التي تتعلق بإلغاء الولي، وكل ما من شأنه أن يمس بتعاليم ديننا الحنيف، مؤكدة أن هذه النقطة جاءت على لسان كل من صادفتهم، مبدية أسفها من رد فعل بعض الجمعيات التي تنادي ممثلاتها بضرورة التخلي عن شرط ولي الأمر في عقد النكاح بحجة أن الجزائر دولة ديمقراطية.
وطالبت المتحدثة ذاتها بضرورة تنوير الرأي العام بما يحدث وفتح المجال للنقاش، من خلال لقاءات جدية وتفعيل النشاطات التي تأتي بنتيجة ولا يجب أن نتكلم من أجل أن نتكلم فقط، بل يجب الخروج بالنتيجة المرجوة حتى لا تضيع قيم الوطن، لأن القضية تعتبر خطيرة وستأخذ أبعادا أخرى أكثر خطورة، إذا ما تم السكوت عنها وعدم معالجتها في الوقت المناسب.
القيادية في جبهة التغيير فاطمة سعيدان:
سيداو غير قابلة للتجسيد في الجزائر
ركّزت سعيدان فاطمة، القيادية في جبهة التغيير، في مداخلتها على أن اتفاقية “سيداو” لم تأت بأي جديد للمرأة الجزائرية، مطالبة بضرورة إبقاء الجزائر على تحفظاتها.
وطرحت المتحدثة قضايا أكثر أهمية مما طرح في اتفاقية “سيداو”، تتعلق بحماية المرأة داخل بيتها والاعتراف بما تبذله من خدمات جليلة لأسرتها بدل رميها في الشارع بعد عشرات السنين من خدمة أهلها وزوجها. وهذا ما دفع بالمرأة حسبها إلى اقتحام عالم الشغل لحماية نفسها من المصير المجهول الذي يهددها في ظل عدم تحمل الدولة الجزائرية كامل مسؤوليتها إزاء النساء المطلقات أو المعنفات.
وأضافت سعيدان: “المجتمع الجزائري مسلم ولا يحتاج إلى هذه القوانين، والمدافعون عن اتفاقية سيداو لديهم فهم خاطئ للشريعة التي رفعت شعار حماية المرأة قبل الأمم المتحدة، وليست “سيداو” هي التي ستعلّم النساء حقوقهن أو تعلمهن السياسة بل إن الموروث الذي تمتلكه المرأة هو الذي يؤهلها لذلك”.
وقالت: “سيداو هي القيد في حد ذاته، فلمَ تلغي انتمائي من خلال عولمة الحلول لقضايا المرأة.”
وأبدت سعيدان مساندتها لمختلف القوانين الرامية إلى حماية المرأة وترقيتها شريطة الحفاظ على قيم المجتمع وهويته ومبادئه وأن تكون من رحم المجتمع الجزائري، غير أن سيداو حسبها فصلت المرأة عن كيانها الاجتماعي.
كما طالبت بضرورة إشراك الجمعيات والهيئات المختصة في تلك القوانين والإجراءات.
وختمت بالقول إن أوروبا التي حققت تطورا ماديا رهيبا تعاني في العمق من ظواهر اجتماعية قاتلة على غرار الانتحار والخيانة والإباحية. فالأولى بهم البحث عن مخرج لموبيقاتهم بدل زجنا إليها.
عتيقة حريشان رئيسة جمعية “حورية”
ما الذي جدّ لرفع تحفظات الجزائر عن “سيداو”
استغربت عتيقة حريشان، رئيسة جمعية حورية للمرأة الجزائرية، سبب إثارة موضوع رفع التحفظات في هذا الوقت بالذات؟ حيث قالت: السؤال الذي يطرح: ما الذي جدّ على المجتمع الجزائري لترفع الجزائر تحفظاتها؟ هل تدهورت حال الأسرة أم ماذا؟
وانتقدت حريشان اللجوء إلى اتفاقية ولدت في أحضان الغرب ولا تستند إلى شريعتنا الإسلامية التي استفاضت في تفصيل ما للمرأة وما عليها.
وأضافت حريشان: “عقدنا منذ مدة ندوة كشفت لنا الكثير من الحقائق لو يفهمها الناس لتبيّنت لهم مساحات كبيرة لحرية المرأة. وهي القضايا التي جعلت الجمعيات ترفع تقارير مغلوطة إلى هيئات أممية ودولية”.
واستطردت قائلة: “الخطورة الكبرى ليست الولي لوحده، بل هي ذرّ تراب في العيون وهي استفزاز لمشاعر المرأة.. تناقض صريح بين من لا يرفض تغييب الولي في حياته اليومية ويطالب بإسقاطه في النصوص القانونية.”
وتطرقت المتحدثة إلى خطورة اتفاقية “سيداو” التي تلغي كل القوانين الداخلية للدولة وتلغي سيادتها ومنها قانون الأسرة وتساءلت المتحدثة: هل تخلت الجزائر الآن عن سيادتها لتنصاع إلى هؤلاء وإلى ضغوطاتهم؟
لا ننكر، تضيف حريشان، أن سيداو حملت معها بعض الإيجابيات ولا ننكر أيضا أنّ كثيرا من الفتيات والنساء يعانين في المناطق النائية ويواجهن ظروفا صعبة ويتوقفن عن الدراسة لعدم توفر الإمكانات، لكن يجب ألا تكون الحلول مستوردة من الخارج أبدا بما يهدمنا، فالخطورة الكبيرة تكمن في عولمة قضايا المرأة فما يصلح لأمريكا لا يصلح للمرأة الجزائرية فظروفها غير ظروفنا وعاداتها غير عاداتنا ومبادئها غير مبادئنا، فلمَ تتعالى الأصوات ولمَ الضجة لرفع التحفظات؟ تتساءل ضيفة “الشروق”، التي اعتبرت تحفظات الجزائر صمام أمان لم يمتص تلك البنود على مدار 15 عاما مضت، فلمَ تتخلى عنه اليوم؟
وأوردت عتيقة حريشان العديد من الحالات التي يجهلها الكثير من الجزائريين، المتعلقة بحالات تقسيم الإرث أين تكون أحيانا مناصفة أو أكثر أو كلية.
إمام مسجد الفتح بالشراقة ناصري محمد الأمين:
تربية الأولاد في منظور “سيداو” اضطهاد للأم
أكد إمام مسجد الفتح بالشراقة، ناصري محمد الأمين، أن الشارع الجزائري غير مهتم بالنقاش حول القوانين الدولية ولا الوطنية بل تهمه أمور أخرى واقعية تتمثل في الواقع المعيشي، ما يجعل الأئمة أمام مهمة صعبة لتوعية الناس وتحسيسهم بما يحاك ضدهم من مؤامرات لتفكيك القيم والمبادئ. وأضاف أن الناس لم يعرفوا القانون الإسلامي حتى بعض الناس يعتقدون أن اتفاقية “سيداو” فيها حقوق لهم، غير أن محتواها يضر بالمرأة أكثر مما يحسن إليها.
وكشف الإمام ناصري أن الكثير من الجمعيات النسائية المطالبة بتطبيق الاتفاقيات الدولية تجهل أحكام الشريعة. ولو علمت ما تحمل هذه الاتفاقيات من تدمير للمجتمع المسلم لأدركت أنها تضر أكثر مما تنفع، خاصة فيما يتعلق بالأطراف التي تدعو إلى إلغاء الولي الذي هو في الحقيقة درع وحماية للمرأة. واليوم نرى أن الولي قلّص دوره حتى إنه لا يحضر سوى يوم الفاتحة من منظور ديني.
وحذر محدثنا من مخطط غربي لتغيير مفهوم الأسرة وإبعاد الأولياء عن دورهم الحقيقي، خاصة أن اتفاقية سيداو ترى أن تربية الأطفال اضطهاد للأم، “وهنا يأتي الخطر من هذه القوانين الدولية غير المطابقة تماما لقيم وأعراف المجتمع الجزائري”.
إمام مسجد الفتح بالشراقة ناصري محمد الأمين:
“سيداو” نتيجة خلل في الإبلاغ عن الدين الإسلامي
أكد إمام مسجد الفتح بالشراقة، ناصري محمد الأمين، أن أغلب الجزائريين يجهلون أحكام دينهم وما يتضمنه من حقوق لمختلف الفئات، موضحا أن المشكل الحاصل في مجتمعنا سببه الخلل في التبليغ عن أحكام الدين الإسلامي وتعاليمه.
ووصف النقاش الحاصل بشأن رفع التحفظات عن اتفاقية “سيداو” بـ”جدال الطبقة العالية الذي يتداول لدى طبقة خاصة بعيدا عن المجتمع”.
وأضاف “الناس لم يعرفوا القانون الإسلامي حتى أنّ بعض الناس يعتقدون أنّ الاتفاقية فيها حقوق لهم ويجهلون أنّ محتواها يضر بالمرأة أكثر مما يحسن إليها”.
وركّز إمام مسجد الفتح على المادتين 2 و16، حيث قال “لو تفحصتهما النساء لوجدن أن ضررهما أكثر من نفعهما، فهن يعتقدن أن اتفاقية “سيداو” تتعلق بالولي لكن الأمر أكبر من هذا بكثير”.
وأثنى الإمام على مكانة الولي باعتباره ضامنا له دور أكثر مما تعرفه عنه المرأة، غير أن دوره للأسف قلّص، حتى بات لا يحضر سوى يوم الفاتحة.
ودعا الإمام الجميع إلى التعرف على ديننا الإسلامي ومعالجة قضايا الأمة من منظور ديني وتقديم البديل.